يناير 23 2010

هل تخالف وزيرة التنمية الاجتماعية مدونة السلوك الإعلامي؟

*بقلم: داود كتاب

يبدو أن وزيرة التنمية الاجتماعية خالفت (بمعرفة أو غير معرفة) مدونة السلوك الإعلامي التي أقرتها الحكومة الأردنية في 25 كانون أول/ديسمبر الماضي فيما يتعلق بمطالبتها وإصرارها على معرفة مصادر التحقيق الاستقصائي المتعلق بوضع دور الأيتام في الأردن والمنشور في صحيفة الغد في 28 من ذات الشهر أي بعد ثلاثة أيام على سريان مفعول المدونة.


هناك مجموعة من الحقائق المتعلقة بالموضوع والتي ستوضح المخالفة المفترضة:

• في 28/12/2009 أي في اليوم ذاته الذي نشر فيه التحقيق الذي أعده الصحفيان عماد الرواشدة ومجدولين علاّن بإشراف شبكة أريج للتحقيقات الاستقصائية، وجهّت الوزيرة هالة لطوف رسالة إلي رئيس تحرير الغد الزميل موسى برهومة مطالبة الصحيفة بتزويدها بالوثائق المتعلقة بالتحقيق كافة.

• صرّحت الوزيرة لطوف لصحيفة الرأي في 4/1 وللتلفزيون الرسمي في 15/1 بأنها طلبت من الصحيفة الوثائق والأسماء كافة، وتزويد الوزارة بالأسماء الحقيقية “لأبنائنا الذين زعم أنهم تعرضوا للاعتداء. والمصادر المتعلقة بالتحقيق”.

• قدم الصحفيان وبوجود محامي شبكة أريج ورئيس قسم التحقيقات الوثائق والتسجيلات الصوتية لمدراء الصحيفة ولرئيس التحرير للاطلاع عليها، إلا أن رئيس التحرير أصر على الاحتفاظ بالتسجيلات والوثائق وليس الاكتفاء بالاطلاع عليها.

• جاء في بيان شبكة “أريج” بتاريخ 17/1 أنها حاولت أكثر من مرّة التواصل مباشرة مع وزيرة التنمية الاجتماعية لإطلاعها على الوثائق والتسجيلات دون الاحتفاظ بها. لكنّ جوابها الذي جاء عن طريق مديرة مكتبها ومديرة العلاقات العامة والإعلام في الوزارة الآنسة زين السحيمات، انحصر بالتالي: “أريد الوثائق والمصادر على مكتبي”.

• قام مواطن يدعى علاء الطيبي بنشر رسالة للمحرر متهجما على التقرير ومدعيا أن التقرير مسه ومس زوجته (وهم أيتام كما قال) ليتبين فيما بعد أن كاتب الرسالة للمحرر هو موظف لدى وزارة التنمية الاجتماعية في شرق عمان (عمان الشرقية-4754670/4781850) علما أنه يعمل هناك على نظام المياومة. فهل كان له مصلحة منفعية في التصدّي لما كشفه التحقيق؟ وهو أمر لم يكشفه في رسالته للمحرر.

* اعلنت صحيفة الغد في 17/1 قطع علاقتها مع شبكة أريج رغم أنها ذكرت احترامها لمهنية المؤسسة مما يدل أن الصحيفة تعرضت لضغوط كبيرة للتنصل من علاقتها بالتحقيق المذكور.

يبدو واضحا من الحقائق الآنفة الذكر أن وزيرة التنمية الاجتماعية خرقت مجموعة من بنود مدونة السلوك والتي نصت في بندها الثاني على: “الامتناع عن أي ممارسات مغلوطة تمت في إطار الاسترضاء والمهادنة والتي تستهدف التأثير على الصحيفة أو وسائل الإعلام، والعمل على إخضاع أي ممارسة لا تنسجم مع القوانين ومع ميثاق الشرف الصحفي المعتمد من نقابة الصحفيين ومع بنود هذه المدونة للمساءلة القانونية”. فميثاق الشرف المعتمد من نقابة الصحفيين يفيد في بنده السابع: “يلتزم الصحفيون بحماية مصادر معلوماتهم، ولا يفشي الصحفي عن مصادر أخباره السرية للناس أو لزملاء المهنة”.

كما يبدو واضحا من قيام أحد الموظفين في الوزارة بنشر رسالة للمحرر دون الكشف عن موقع عمله يندرج في محاولة غير مباشرة للتأثير على الرأي العام، مما يعكس تدخلا حكوميا في العمل الصحفي.

وبصفتي رئيسا لمجلس إدارة شبكة أريج، فقد شاركت في عدد من اللقاءات مع أسرة تحرير جريدة الغد وقد كان واضحا خلالها وجود ضغوط كبيرة جدا على رئيس التحرير من الوزيرة ومن أركان حكومية أخرى، إذ قال إن الكل يتصل به وأن موضوع التحقيق أصبح الشغل الشاغل له خلال الأسابيع التي تلت نشر التحقيق.

وقد رافقت الضغوط التي مورست على رئاسة تحرير الغد محاولات للضغط على شبكة أريج المشرفة على التحقيق المذكور. فقد اتصل مسؤولون حكوميون من دائرة تسجيل الشركات بإدارة أريج متسائلين عن شهادات تسجيلها الرسمية، وذلك في محاولة مكشوفة للضغط على إدارة الشبكة للإفصاح عن مصادرها.

إن رغبة الوزيرة والوزارة في متابعة ما جاء في التحقيق الصحفي هو أمر طبيعي ومنطقي. ولكن المواطن يتوقع، كما تشير المعطيات، أن للوزارة أدوات عديدة للتحقق مما جاء في التحقيق الصحفي دون الإصرار على الحصول على أسماء مصادر التقرير، علما أن محرري الصحيفة كانوا وما زالوا يؤكدون على ثقتهم العالية بمهنية التحقيق التي أشرفت عليه أحد أهم المؤسسات العربية والمشهود لها في النزاهة والمهنية في إجراء التحقيقات الاستقصائية، ليس في الأردن فحسب بل في العديد من الدول العربية المجاورة، والتي لم يتم التشكيك في أي من التحقيقات التي أجرتها.

لقد وضع رئيس الوزراء سمير الرفاعي آلية واضحة لمنع محاولات التأثير السلبي على الإعلام من خلال مدونة تؤكد في عدّة بنود دعم الحكومة لاستقلالية الإعلام الأردني. ومن الواضح أن تدخلات الحكومة من خلال وزيرة التنمية وعاملين في وزارة الصناعة هي مخالفة واضحة لمدونة رحب بها كل من يؤمن بمطالبة جلالة الملك بحرية إعلام سقفها السماء، ولن تتحقق رؤية جلالته إذا ما تم مخالفة مدونة لم يجف حبر تواقيع الوزراء عليها.

زميلنا الوزير نبيل الشريف مطالب بمتابعة هذا الموضوع انسجاما مع نص المدونة والتي وضعت وزير الدولة لشؤون الإعلام في موقع التأكد من التطبيق والالتزام بهذه المدونة الخاصة بعلاقة الوزراء وسائر العاملين بالحكومات بالإعلام.

*رئيس مجلس ادارة شبكة أريج للتحقيقات الاستقصائية

لا تعليقات حاليا

خدمة Rss التعليقات

أرسل تعليق

يجب عليك الدخول لإرسال تعليق .