نوفمبر 12 2006

كلمة داود كتاب مؤسس راديو عمان نت في افتتاح مؤتمر امارك التاسع

نشرت بواسطة الساعة 10:47 ص تحت فئة مقالاتي,اﻷردن -

كلمة داود كتاب مؤسس راديو عمان نت في افتتاح مؤتمر امارك التاسع المنعقد في عمان برعاية رئيس الوزراء من 11-17 تشرين الثاني 2006

قبل ست سنوات تعرفت ولأول مرة على فكرة الإذاعات المجتمعية هنا في عمان وذلك من ستيف بكلي وفرانسيسكو ديس. كنا نشارك في مؤتمر إعلامي دولي. وضمن برنامج المؤتمر كان لنا لقاء مع جلالة الملك عبداللة الثاني. في ذلك اللقاء سألت جلالته: متى سيتم تحرير الأثير الإذاعي والتلفزيوني في الأردن. فأجاب جلالته: نأمل بتخصيص الأثير خلال عامين أو ثلاثة.

منذ ذلك اليوم قمنا بتأسيس عمان نت أول إذاعة عربية على الانترنت. و بسبب الاهتمام الواسع لتجربتنا الفتية قمنا بتدريب إعلاميين من سوريا وفلسطين وتونس ولبنان والعراق واليمن والسعودية وكافة دول الخليج.

وتنفيذا لوعود جلالته بكسر الاحتكار الحكومي للأثير، تم إصدار قانون المرئي و المسموع الذي سمح بقامة إذاعات و تلفزيونات خاصة. و قد تفوق القانون الأردني عن مثيله في العدد من الدول حيث سمح بالاستثمار الخارجي لمحطات الإذاعة والتلفزيون. و بناء على ذلك حصلنا على ترخيص لإذاعة مجتمعية أهلية تبث على موجة ال إف إم في منطقة عمان الكبرى. وقد أكملت الإذاعة على ال إف إم ما كنا عملناه على الانترنت و تم إضافة نشرات أخبار محلية و برامج خدماتية وتفاعلية إضافة إلى بث مباريات رياضية للمنتخب ألأردني و لنوادي محلية كما ونجحنا بأن نكون أول إذاعة عربية مستقلة تبث كافة جلسات البرلمان و الأعيان على الهواء دون حذف أو تأخير.

لقد شكل فتح الأثير في الأردن فرص إقامة إذاعات محلية جديدة. و في هذا المضمار كان لنا فرصة لتدريب كوادر من جامعة الحسين في معان ومن مشروع القرية الإلكترونية لقريتي لب ومليح في قضاء مادبا بالتعاون مع اليونيفيم واليونسكو ومتطوعين من القريتين. ولقد شجعت تجربتنا ناشطين إعلاميين من الخليج العربي وها نحن تعاونهم في تأسيس تسع إذاعات تبث عبر الإنترنت في كل من اليمن والسعودية ودول الخليج العربي. مزيد من المعلومات عن هذه الإذاعات متوفرة على موقع khaleejnet.net

مع انعقاد مؤتمر أمارك التاسع هنا في عمان، نشعر بالرضا والمسؤولية معا. الرضا، بسبب الاعتراف بجهودنا في الوقوف أمام الحالة السائدة للإعلام باستخدام الأدوات التي وفرتها الثورة الرقمية واستغلال التغيير في قوانين الإعلام المرئي والمسموع في الأردن، والمسؤولية للاستمرار في هذا المسار الهام. إن العالم العربي مقصر في فتح الأثير وفي توفير بيئة قانونية وملعب مستو يسمح للجميع مخاطبة جمهوره. الاحتكار الحكومي للأثير يجب أن يتوقف في العالم العربي. يجب السماح للإذاعات المستقلة أن تنتعش وللإذاعات المجتمعية غير الربحية استخدام الأثير دون رسوم باهظة. لكي يتحقق ذلك نحتاج في عالمنا العربي أولا أن نتمتع بحرية وديمقراطية حقيقية وأن نمكن شبابنا وشاباتنا، رجالنا ونساءنا لإحداث هذا التغيير. إن المنحى الشمولي يتطلب إصلاحا في قوانين الإعلام و إعادة فتح وتفعيل نقابات الصحفيين وتنظيم برامج تدريبية شمولية وتشجيع الإعلام المستقل والإعلام البديل.

بالنسبة لنا في الأردن، فالإصلاح الإعلامي قد حاز على دعم السلطة العليا ممثلة برؤيا جلالة الملك وتصريحه بأن السماء هي حدود الحرية الصحفية. فقد حظيا الإصلاح الإعلامي تسعة عشر بندا في الأجندة الوطنية. إلا أن هذه الرؤيا والرغبة الحقيقية للإصلاح من قبل القيادة العليا لم تترجم حتى هذه اللحظة إلى قوانين وسياسات.

بالتحديد نحن في الأردن بحاجة إلى:

– أن تنص القانونية الإعلامية نصا صريحا قاطعا على منع إيقاف واعتقال الصحفيين بسبب ما يقولون أو يكتبون وتوقف أي تدخل حكومي كان ذلك مباشر أو غير مباشر في عمل الإعلام المستقل.

– أن تكون هناك إرادة سياسية لإعادة هيكلة التلفزيون والإذاعة الحكوميين حتى يصلح أن يطلق عليها تعبير الخدمة العامة. يتضمن ذلك، إضافة لأمور أخرى، أن تحول الرسوم المستوفاة كاملة من المواطنين مباشرة إلى التلفزيون و بالمقابل توقف التلفزيون عن تحصيل دخل من الإعلانات لما في ذلك من تخفيض مستوى برامجه سعيا لترفيه الذي يطالب به المعلن وأن يشكل مجلس شعبي مستقل يمثل دافعي هذه الرسوم لإدارة التلفزيون والراديو الوطنيين.

– أخيرا، كناشطين في الإذاعات المجتمعية، نطالب بتوفير بيئة قانونية وإدارية تشجع على خلق إعلام تطوعي غير ربحي بإزالة كافة العقبات أمامها ومنها الرسوم الباهظة.

إن رغبتنا في التغيير في الأردن نابعة من إيماننا بقدرتنا على أن نكون الحافز والرائد للعالم العربي و الذي برأينا يحتاج إلى تغييرات جذرية كي يلحق درب الإعلام العالمي بإشكاله المختلفة من إعلام تجاري إلى إعلام خدمة مجتمع إلى إعلام جماهيري مجتمعي. و أملنا المتواضع أن يساعد هذا المؤتمر ولو بشكل أولي إلى فتح النقاش وتحديد العقبات والاتفاق على أسس الخروج من هذا الوضع الإعلامي العربي السيئ كي نستطيع أن نلحق المركب العالمي المتقدم أمامنا سنوات وخبرات. و قد يكون موضوع تشجيع الإذاعات المجتمعية مدخلا في مجال تطوير الإعلام بإجباره إلى العودة للمجتمع المحلي و هموم المواطن بدل من الهروب إلى المشاكل الخارجية. مرة أخرى يؤسفني أن أعلمكم أن العالم العربي متأخر جدا جدا في السماح لإقامة إذاعات مجتمعية مستقلة وعلينا البدء من هذا المؤتمر بالتحرك لخلق بيئة قانونية وإدارية تسمح بترخيص إذاعات مجتمعية بدون قيود إدارية أو مالية.

قبل أن انهي لا بد من تقديم كلمة شكر لرئيس امارك و المجلس الدولي (خاصة فرنشيسكو ديس و اليزبيت روبنسون) الذين اقروا انعقاد المؤتمر في الاردن وشكر لمكتب السكرتيرية الدولي في مونتريول ممثل بالسكرتير العام مارسيلو سوليرفيشن وصوفي توبن.

واسمحوا لي أن أقول كلمة شكر بالعربي.

لا تعليقات حاليا

خدمة Rss التعليقات

أرسل تعليق

يجب عليك الدخول لإرسال تعليق .