أكتوبر 14 2002

الانتـفاضـة الثـالثـة

نشرت بواسطة الساعة 12:00 ص تحت فئة السياسة الفلسطينية -

في 20 من أيلول وعند منتصف الليل، قامت عدة محطات فضائية بقطع برامجها العادية لتعلن بان الجنود الإسرائيليين قد قاموا بتحذير الفلسطينيين الساكنين على مقربة من مقر الرئيس عرفات انهم سيقومون بنسف المقر خلال خمسة عشرة دقيقة في حالة عدم خروج أولئك الموجودين داخل المبنى.

وخلال تلك الدقائق الحرجة امتلأت شوارع رام الله بالمواطنين الفلسطينيين . وتزايد عدد المتظاهرين، والذي كانت تقودهم النساء في اغلب الأحيان، خاصة عندما قرر المواطنون والذين كانوا محاصرين في منازلهم لعدة أيام، في أن ينفضوا عنهم غبار الظلم اللاحق بهم وذلك بانضمام لمظاهرات الاحتجاج .

كانت أغلبية المتظاهرين من الفلسطينيين الذين يحاولون الدفاع عن شرفهم الوطني اكثر من التعبير عن تأييدهم لعرفات.

وكانت هذه المظاهرة التي بدأت في حي أم الشريط في رام لله قد امتدت بسرعة الى نابلس وطولكم وغزة وبيت لحم . وفي اليوم التالي خرج الرجال والنساء من منازلهم وانطلقوا الى الشوارع وهم يضربون على صوان وطناجر  وأدوات المطبخ واحتجاجهم للظلم الواقع بهم . وفي أمسية اليوم التالي أضاء الشعب في المدن الفلسطينية الشموع بهدف كسر نظام منع التجول القمعي والذي كان مفروضا عليهم بالقوة .

في عام 1987 قدم الشعب الفلسطيني عبارة ” الانتفاضة ” الى المعجم العالمي . وفي خريف عام 2000 أعطى الكثيرون لقب انتفاضة الأقصى على هذه التظاهرات ، ولكن بالنسبة للأغلبية كان المسمى المتعارف عليه هو ” الانتفاضة الثانية ” . ولكنني اعتقد بأن الذي حدث في أمسية العشرين من أيلول في رام الله يستحق بان يدعى الانتفاضة الثالثة .

فمنذ ذلك الحين قررت الكثير من المدارس في الضفة الغربية إن تبقي أبوابها مفتوحة في كل يوم مدرسي بالرغم من حظر التجول العشوائي والتي كانت تفرضه إسرائيل على الشعب الفلسطيني . بالإضافة الى إن بعض المناطق قامت بتنظيم مدارس شعبية بينما قامت بعض المدارس الخاصه بإرسال الواجبات المدرسية الى طلبتها بواسطة البريد الإلكتروني . وخلقت ظاهرة منع التجول حركة مزدحمة على شبكة الإنترنت حيث كان الكثير من الطلبة ورجال الأعمال يديرون أعمالهم من منازلهم . وبهذا تمت كتابة ثقافة جديدة ، مسجلة ومصورة ومنتشرة بالفضاء الإلكتروني عن الحياة في ظل نظام منع التجول .

لم يأتي حدث ليلية الجمعة بدون إنذار ، فقد قام ممثلو الشعب الفلسطيني قبل تلك الليلة بأسبوع بالقيام بعمل لم تشهد مثله السياسة العربية من قبل ، آلا وهو إرغام حكومة معينة من قبل الرئيس على تقديم استقالتها بدل من تعريضها لخطر تصويت حجب الثقة عنهم ، وقد بين استفتاء شعبي مؤخراً بان أغلبية الشعب الفلسطيني تؤيد فكرة المقاومة السلمية للاحتلال .

وكما هي الحال في الانتفاضتين السابقتين فهنالك الكثير من الناس يحاولون الحصول على ” حقوق النشر ” لهذه الاحتجاجات . مؤيدو حزب الرئيس عرفات يقولون بأن نشطاء حركة فتح هم الذين بدءوا بالانتفاضة وساهموا في استمرارها . لكن الكثير من الفصائل الأخرى لا يوافق على هذا الادعاء ، قائلين كما هي الحال في الانتفاضات السابقة فقد اشتعلت هذه الانتفاضة نتيجة لغضب شعبي وليس نتيجة لقرار شخص او جماعة ما . ولكن كما حدث في الانتفاضات السابقة فقد عجز مؤيدو الاحتجاج السلمي من منع السائرون في التظاهرات بعدم إلقاء الحجارة أو استعمال الأسلحة في تظاهراتهم .

منذ مدة طويلة والعديد من الجهات الدولية تطالبالفلسطينيين استخدام الأساليب سليمة في تظاهراتهم . ويدعون بأنه عند قيام الشعب الفلسطيني باتباع سياسة سلمية في تظاهراتهم فسيحدث جراء ذلك تحولات بالرأي العام العالمي تجاههم وهذا سيفسر بعبارات سياسية .

ولكن هنالك شكوكا لدى الكثيرين حول هذا الادعاء وهم يرون بان الاهتمام الوحيد لحكومة شارون هو رؤية الشعب الفلسطيني وهو حامل للراية البيضاء . راية الاستسلام .

فالشيء المسبب للقلق هو أن الصحافة الإسرائيلية ووسائل الإعلام العالمية قد أهملت او صغرت من أهمية التظاهرات السلمية ومن الطبيعة السلمية لما يحدث في فلسطين . وهذا يدل على إن التغيير الذي تم انتظاره طويلا لدى الرأي العام الإسرائيلي والأمريكي لن يحدث بفترة وجيزة مادام هؤلاء الشعبين يتعرضان لحملات إعلانية وإخبارية مكثفة وهي تحمل أمنيات القضاء او حل هذا النزاع بالقوة والعنف .

لا تعليقات حاليا

خدمة Rss التعليقات

أرسل تعليق

يجب عليك الدخول لإرسال تعليق .