يوليو 19 2003

هل انتهت الإنتفاضة بالربح أم بالخسارة؟

نشرت بواسطة الساعة 12:00 ص تحت فئة السياسة الفلسطينية -

تركز معظم الأخبار والتعليقات الصحفية هذه الأيام على الخلافات الداخلية الفلسطينية وخاصه تلك المتعلقة بالخلاف من الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس وزرائه محمود عباس . ورغم أهمية توحيد الكلمة الفلسطينية خاصه في أعلى الهرم إلا أن لب المشكلة تقع بعيداً عن الرموز الشخصية.

ويبدو أن احد أهم نقاط الخلاف الداخلي الفلسطيني متعلقة بقراءة الخارطة السياسيه العربية الدولية والواقع الفلسطيني الحياتي . وأهمية هذا الموضوع تنعكس على كيفية التعامل اليومي في المفاوضات .

فإذا كانت الرؤيا الفلسطينية مبنية على التحليل بان الموقف العربي والدولي متين في دعم المطالب الفلسطينية فذلك ينعكس على كيفية إدارة المفاوضات. كما ولا بد من عدم الإبتعاد عن علاقة المفاوضات بالأمور اليومية للشعب الفلسطيني.

فالثقة المنهارة للمواطن الفلسطيني بالمفاوضات تعني أنه لا يمكن للمفاوضات الإهتمام بالأمور طويلة الأمد على حساب الخروج بنتائج يومية محسوسة لدى المواطن العادي .

فمضمون المفاوضات يجب أن يوازي بين قراءة الخارطه السياسيه ، وتحليل صحيح لميزان القوى وضرورة الحصول على نتائج ملموسه في امور يومية مثل إطلاق سراح سجناء وفك الحواجز وتسهيل حياة المواطن الفلسطيني .

وفي هذا المجال هناك تباين طبيعي بين منصبي رئيس الدولة ورئيس الوزراء . فرئيس الدولة ينظر إلى الأمور من منظور تاريخي طويل الأمد في حين يتعامل رئيس الوزراء مع الوضع السياسي الحالي ، ويحاول تنفيذ المقولة أن السياسة هي فن الممكن . وهذا التباين أمر طبيعي ومطلوب ما دام طرفا النقاش متفقين على ضرورة الحفاظ على الوحدة الوطنية وأن يكونا متفهمين لحدود مناصبهم وما يتوقع منهم الجمهور.

ورغم أهمية تفهم كيفية التعامل مع الخارطة السياسية والدافع الميداني الا أن ثمة أمور أخرى تترك أثراً على كيفية إدارة المفاوضات وخاصة الحالة النفسية للمفاوضين ، والتي قد تكون مبنية على تحليل نتائج ما آلت إلية الإنتفاضة .

فإذا كان المفاوض الفلسطيني ، ممثلاً برئيس الوزراء ، مقتنع أن الشعب الفلسطيني خرج من الإنتفاضة منتصراًً فإن إدارة المفاوضات صلبة. أما إذا كانت القناعة أن الجانب الفلسطيني خرج من الإنتفاضة خاسراً فمن المنطق ألا يتطلب في موقفه وبل عليه يتعامل بطريقة مختلفة تماماً.

معارضو رئيس الوزراء ” أبو مازن ” أتهموه أنه مفاوض ضعيف غير مقتنع بنجاح الإنتفاضة ويعزون مواقفهم انتقادات ” أبو مازن ” لعسكرة الإنتفاضة والتي جاءت قبل التوصل الى الهدنه الحالية .

أما المدافعون عن رئيس الوزراء فيرفضون هذا التهجم مؤكدين أن”أبو مازن” إنسان واقعي يبني سياسته التفاوضية على الوضع الفلسطيني الداخلي ، والةاقع الدولي ما بعد 11 أيلول ، وسقوط نظام البعث في العراق ، كما ويؤكدون أن انتقاد “أبو مازن” لعسكرة الإنتفاضة ينبع من قناعته أن نقاط القوة الفلسطينية في المرحله الحالية ينبع من الدعم الدولي المبني على عدالة القضية والذي لا يتحمل استمرار الهجمات العسكرية وخاصة تلك المتعلقة بالعمليات ضد المدنيين الإسرائيليين . مما يعني أن على الجانب الفلسطيني العمل بجهد على استعادة ثقة المجتمع الدولي بالمطالب الواقعية الفلسطينية ، بل يؤكدون أن التمسك بالأحلام الفلسطينية على أسس غير واقعية هو ما أدى بالشعب الفلسطيني عبر السنوات الماضية الى ما وصل إلية حيث يضع مطلباً لا يمكن تنفيذه لأنه يبني مطلبة على تحليل خاطئ وثم بعد مدة يتمنى لو كان قد مثله ويصبح مطلباً جديداً .

ويبقى السؤال الذي يحتاج الى إجابة هل خرج الجانب الفلسطيني في إنتفاضة الأقصى رابحاً ام خاسراً ؟ والجواب ليس بهذه السهوله فلا شك أن الشعب الفلسطيني تضرر كثيراً من الإنتفاضه ، فالإقتصاد الفلسطيني انهار ، ونظرة العالم لنا اعادتنا إلى مربع الإرهاب الذي عملنا سنوات الثمانيات على محيه من ذاكرة الشعوب .

كما وتضرر الجانب الإسرائيلي أيضاً، فقد فشل في وقف الأعمال المسلحه ضد جيشه ومستوطينيه وضد سكانه رغم محاولات شرسه لحسم الموضوع على الأرض . ولكن النظرة المجردة للوضع لا يمكن أن توصل الى إجابه سهله فالجانب الفلسطيني لم ينجح في إجبار المحتل على إنهاء احتلاله ، ولكنه لم يرفع الراية البيضاء ،كما والجانب الإسرائيلي لم ينجح في فرض شروطه على الجانب الفلسطيني رغم استخدامه المفرط لقوته العسكرية وتدميره للشعب وللبنية العسكرية

قد يكون الجواب على السؤال هو أن النتيجة ألت الى التعادل السلبي ، أو اذا كنا صادقين مع أنفسنا قد نقول أنه النتيجه للجوله الحالية من المقاومه هي خسارة فلسطينية ضئيله بالنقاط وليس بالضربه القاضية . فرغم الإرهاق والتعب الا أن الجانب الفلسطيني يبقى واقفاً عند انتهاء الجوله الأخيرة رغم وجهة قد يكون مرضرضاً والمعركه كما المبارزة لا تزال قائمة ، وعلى الجانب الفلسطيني الآن لملمة جراحه وتنظيم نفسه للمعركه أو الجوله القادمة والتي ستكون بالأساس معركه سياسية وليست معركه عسكرية . وضمن خطه وتضميد الجراح تبرز أولوية لا بد منها وهي تشديد الوحدة الوطنية وعدم الوقوع في فخ الجانب الآخر الذي يرغب بحرب أهلية أو صراع على الزعامه تحت الشعار الكولولنيالي” فرق تسد ” .

فالشعار الفلسطيني الذي يجب الإستمرار به يجب أن يكون مبنياً على الوحدة الوطنية ،وعلى التحليل الصادق والأمين لميزان القوى ولضرورة دعم الموقف الفلسطيني العادل .

لا تعليقات حاليا

خدمة Rss التعليقات

أرسل تعليق

يجب عليك الدخول لإرسال تعليق .