أبريل 20 2015

الإصلاح الموعود

نشرت بواسطة الساعة 9:37 ص تحت فئة مقالاتي,اﻷردن -

زاوية تكوين/موقع عمان نت

بقلم داود كُتّاب

“في موضوع الحريات الأساسية وحقوق الإنسان فإن النتائج للأردن في عام 2014 متضاربة. فبسبب الأحداث الإقليمية لم يكن هناك أي تطور يذكر في موضوع حرية الإعلام، ولم تتخذ الحكومة أية خطوات لتحسين حرية الاجتماع والتجمع. لم تتحسن سياسات التواصل بين الحكومة والمجتمع المدني ولم يتم تقويتها. كان هناك تطور بسيط في محاربة التعذيب وسوء المعاملة وفي مجال حقوق المرأة. تراجع الأردن عند إلغاء تطبيق عقوبة الإعدام حيث أعدم 11 شخصاً”.

هذه المقدمة لم تصدر عن مؤسسة حقوقية أردنية أو عربية بل عن مكتب الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والأمن.

الوثيقة تشمل 13 صفحة، وتدخل في تفاصيل النقاط المذكورة كافةً في هذه المقدمة، وتقدّم مديحاً متواضعاً لبعض التحركات الإيجابية مثل مسودة قانون البلديات واللامركزية ومحاولة تعديل قانون الانتخابات والأحزاب. تستشهد الوثيقة في تراجع حرية الإعلام بمؤشر فريدم هاوس، الذي يضع الأردن بمرتبة 155 من 197 عالمياً، في حين تشيد بتحسن محاربة الفساد حيث مرتبة الأردن هي 55 من 177 دولة حسب مؤشر الشفافية الدولي.

مفوضية الاتحاد الأوروبي تفسر تراجع الحريات في الأردن بسبب “الأحداث الإقليمية” في حين هناك شك لدى كثيرين إن كان التراجع بسبب الأحداث أم كانت هذه الأحداث مجرد ذريعة!

في الماضي كان أصحاب القرار يبررون التباطؤ في التعديلات والإصلاح السياسي بسبب عدم وجود تقبل شعبي لتلك التغيرات. فكان مطلب تساوي الفرص في قانون الإنتخابات المنحاز مرفوضاً بسبب عدم تقبل فئة من الأردنيين لذلك التعديل.

لم يعد الأردن بعد جريمة تنظيم الدولة ضد البطل معاذ الكساسبة مثلما كان قبل وقوعها، فهل هناك خطة إصلاح تعجز الحكومة عن تمريرها الآن، وهل سيرفض الأردنيون أمراً يقرر تشريعه القائد الأعلى للقوات المسلحة؟ الإصلاح بحاجة إلى قرار شجاع من المسؤولين، وتقبّل الشعب لتلك القرارات؛ الجزء الثاني من هذه المعادلة اليوم، وما ينقصنا هو القرار الشجاع.

يكرر البعض مقولة رجعية مفادها أن الشعب ليس مستعداً للديمقراطية والإصلاح ومشاركة حقيقية في القرار، ويدافعون عن ذلك من خلال استشهادهم بقرارات وتصرفات مجلس النواب أو بعض كبار المسؤولين في الدولة وخارجها باعتبارها سبباً مقنعاً لضرورة تأخير العملية الإصلاحية.

هذا المنطق مرفوض لسببين؛ من هم في تلك المواقع البرلمانية والحكومية أو حتى المعارضة هم من صنع الدولة وطريقة عملها، “وما يزرعه الإنسان إياه يحصد أيضاً”، ثم لو قبلنا بأننا شعوب غير مستعدة للديمقراطية والإصلاح، فمتى سنكون مستعدين لذلك، ألا تتطلب العملية الديمقراطية الناضجة أن نبدأ في زرع وبناء ورعاية الموارد البشرية والأحزاب السياسية لنصل إلى الوقت الذي سنقول فيه إننا نضجنا وإن شعبنا الآن مستعد للمشاركة في الحكم؟

ما نراه يوماً بعد يوم هو تأكيد وترسيخ لسياسات فوقية لا تشكل أي أساس أو حاضنة أو بداية لعملية إصلاح سياسي وإداري وفكري شامل. مبدأ الفزعة لا يكفي ولا ينفع لوضع استراتيجيات متوسطة وطويلة الأمد.

لم يعد كافياً أن نتذرع بالأحداث الإقليمية لتفسير وتبرير تباطؤ وتراجع المسيرة نحو الإصلاح، وإلا فقدنا القدرة على المبادرة والفعل. يجب أن تكون العملية الإصلاحية متفقاً عليها وواضحة المعالم، وأن يجري تطبيقها بخطوات ثابتة ومن دون تردد.

 

داود كتّاب: مدير عام شبكة الإعلام المجتمعي. أسس العديد من المحطات التلفزيونية والإذاعية في فلسطين والأردن والعالم العربي.

لا تعليقات حاليا

خدمة Rss التعليقات

أرسل تعليق

يجب عليك الدخول لإرسال تعليق .