أبريل 06 2015

المطلوب استراتيجية فلسطينية شاملة

نشرت بواسطة الساعة 11:27 ص تحت فئة مقالاتي,السياسة الفلسطينية -

بقلم داود كُتّاب

بعد دخول محكمة الجنايات الدولية:

أصبحت دولة فلسطين رسمياً عضواً في المحكمة الجنائية الدولية في الأول من شهر نيسان/إبريل مما يسمح  لها مقاضاة إسرائيل بتهمة ارتكاب جرائم الحرب. المسافة بين القدرة على المقاضاة والإدانة الفعلية ستكون طويلة وشاقة، وستتطلب استراتيجية جديدة تماماً. ومثل هذه الاستراتيجية تتطلب عنصراً كان مفقوداً لسنوات وهو الوحدة الوطنية.

في حين يجب أن تركز أية استراتيجية فلسطينية جديدة على الهدف النهائي المتمثل في إنهاء الإحتلال، إلا أنه من المهم عدم الإستمرار في استخدام قضية المحكمة الجنائية الدولية كورقة مساومة فالتأخيرات الماضية تمت مقابل مكاسب مخزية قصيرة المدى.

الفريق الفلسطيني الذي يعد القضية ضد إسرائيل لديه مجالين مختلفين لمقاضاة إسرائيل بتهمة ارتكاب جرائم حرب. يمكنه اتهام الإسرائيليين بجرائم الحرب خلال الحرب على قطاع غزة في الصيف الماضي حيث قُتل ما يزهو عن 2100 فلسطيني، وجُرح الآلاف وهُدمت المباني بما في ذلك المستشفيات والمدارس والمنازل. في المجال الآخر يمكن أن يبدأ الفلسطينيون دعوى ضد إسرائيل لاستمرارها في جرائم الحرب في الأراضي المحتلة وهي النشاطات الإستيطانية الإستعمارية.

بينما كلتا الحالتين ستكونان مميزتين، فإن كثيراً من الخبراء يعتقدون أن التركيز على المستوطنات سيكون القضية الأقوى. ووفقاً للقانون الإنساني الدولي يمكنك أن تقوم بمقاضاة المسؤولين السياسيين أو العسكريين أو الجنود بارتكاب جرائم حرب فقط إذا لم تجرِ بلدانهم أي تحقيق جدي في تلك الأفعال المحددة.  في حين أن الجهود الإسرائيلية العنيفة في الماضي قد تم التحقيق فيها بشكل سطحي فإن المنظمات الدولية لحقوق الإنسان قد استنتجت أن هذه التحقيقات في الجرائم التي ارتكبت ضد الفلسطينيين ليست جدية ولا تفي بالمعايير الدولية.

ومع ذلك، فإن الحقيقة بأن الإسرائيليين يحققون فعلاً في أعمال العنف القاتلة ذات الصلة يجعل القضية ضدهم أضعف. وعلاوة على ذلك، فإن القضية ضد العنف الإسرائيلي في غزة بالتأكيد سوف يفرض تحقيقاً في العنف الفلسطيني باستخدام صواريخ غير متطورة وقد يتم استخدامه لإضعاف القضية الفلسطينية على الرغم من أن عدد الإسرائيليين الذين قتلوا أو أصيبوا جراء سقوط الصواريخ الفلسطينية صغير مقارنة بالعنف الذي بدأه الإسرائيليون.

ومع ذلك هناك قضية أقوى بكثير، ألا وهي القضية ضد المستوطنات. اتفاقية جنيف الرابعة التي تفصّل كيف ينبغي إدارة احتلال طال أمده تظهر بوضوح تماماً أنه لا يسمح لقوة محتلة جلب سكانها إلى الأراضي المحتلة.  إن إمكانية تطبيق اتفاقية جنيف الرابعة تم تسويتها في الطلب الذي قدم إلى محكمة العدل الدولية بشأن عدم شرعية الجدار الأمني الإسرائيلي الذي تم بناؤه على الأراضي الفلسطينية.  أما القضية حول المستوطنات فهي أيضاً أقوى بكثير بسبب استمرارها.  وهذا ليس عملاً يجري لمرة واحدة بل هو عمل مستمر. وهو لا يجري لأسباب أمنية، وإنما لأسباب سياسية وإيديولوجية بحتة لا يمكن إنكارها أو الدفاع عنها. الحقيقة بأن أنشطة الإستيطان وحماية المستوطنات تتم علناً ودون خجل من قبل الحكومة الإسرائيلية يجعل الجهد القانوني الدولي ضد المستوطنات قضية يسهل إثباتها.

بالطبع فإن المشكلة الأكبر في ما يخص هذه القضية هي سياسية سواء داخل المحكمة أو خارجها. بينما القضاة الدوليين سيدّعون بأن المحكمة الجنائية الدولية هي مستقلة وبمنأى عن الضغوط السياسية، فإن الحقيقة هي أن جميع القضايا التي وصلت إلى مستويات متقدمة في إجراءات المحكمة كانت مدعومة بإجماع سياسي.  وبالنسبة للكثيرين حول العالم، وحين أن ولاية المحكمة الجنائية هي دولية، فإن معظم القضايا التي تم الإستماع إليها كان مصدرها أفريقيا أو تلك التي لديها دعم دولي مثل البوسنة واغتيال الحريري.

المصدر السياسي الأكبر هو الضغوط السياسية التي ستوضع على الرئاسة الفلسطينية.  الضغط المالي وغيره من الوسائل جميعها سيقع على كاهل الفلسطينيين لتأجيل المحكمة الجنائية الدولية مقابل العودة مرة أخرى إلى المفاوضات المباشرة الفاشلة.  ولكي يكون الفسطينيون قادرين على رفض هذه الضغوط يجب عليهم أن يتحدوا، ويجب بذل جهد جدي في تجاوز المشاكل السابقة وتقديم جبهة موحدة من أجل القضية المقبلة.

وهذا يعني أن الخلاف بين فتح وحماس الذي جعل الإهتمام الفلسطيني ينحرف لسنوات يجب حله فوراً. كما يجب إعلان موعد للإنتخابات البرلمانية والرئاسية وكذلك إعادة صياغة المجلس الوطني الفلسطيني. وعلى جميع الأطراف الإلتزام بإنجاح العملية الإنتخابية وبتقبل النتائج.  وبغض النظر عن الإنتخابات، يجب الإتفاق على استراتيجية شاملة معقولة بحيث يكون الفلسطينيون من جميع الأطياف داخل وخارج الأراضي المحتلة متحدين في السعي لإنهاء الإحتلال. لا يجب أن تتضارب أية مسألة أخرى بهذا الهدف.

الكاتب صحفي فلسطيني

لا تعليقات حاليا

خدمة Rss التعليقات

أرسل تعليق

يجب عليك الدخول لإرسال تعليق .