فبراير 19 2015

مكافحة العنصرية تساهم في وضع حد للإحتلال

نشرت بواسطة الساعة 1:56 م تحت فئة مقالاتي,السياسة الفلسطينية -

بقلم داود كُتّاب

طوال سنوات، ظلّ حزب “هادش” اليهوديّ العربيّ، الذي يعني اسمه الجبهة الديمقراطيّة للسلام والمساواة، جزءاً صغيراً لكن دائماً من البرلمان الإسرائيليّ.  وقد فاز عادةً بأربعة إلى خمسة مقاعد من أصل 120 مقعداً في الكنيست، مؤمّناً بالتالي غطاء للمزاعم الديمقراطيّة الإسرائيليّة من دون التمكّن من التأثير على السياسات الداخليّة أو الخارجيّة.  وفي العام 2013، فاز الحزب بأربعة مقاعد.  ومن المتوقّع أن تتغيّر هذه “المشكلة” في الإنتخابات المقبلة نتيجة محاولات اليمين الإسرائيليّ لإبقاء العرب الفلسطينيّين خارج البرلمان.

 ويقول أيمن عودة، رئيس القائمة المشتركة لجميع الأحزاب العربيّة في إسرائيل، لـ “المونيتور” إنّ مزيج السياسات العنصريّة وتغيير القانون الإنتخابيّ ساهم في إنتاج هذه القائمة غير المسبوقة.  وتمّ إنشاء هذا الإتّحاد بسبب “رفع العتبة، و[نتيجة] تفاقم السياسات والممارسات العنصريّة، الذي برز في القوانين العنصريّة بالإضافة إلى الإعتداء غير المسبوق على غزّة في صيف 2014”.

ومع أنّ عودة ليس واثقاً من أنّ اتّحاد قوى الديمقراطيّة والسلام في إسرائيل سينجح في الإطاحة بحكومة بنيامين نتيناهو اليمينيّة، إلا أنّه يشير إلى أنّ “هذا الإختبار الجديد لا يزال في مراحله الأولى”. لكنّ هذا المحامي البالغ من العمر 40 عاماً والمولود في حيفا يأمل أن “تنجح هذه التجربة وتستمرّ بسبب إمكانيّة إخراج اليمين من السلطة”.

ومع أنّ رئيس القائمة المشتركة يركّز على هدف الإطاحة بالحكومة اليمينيّة الحاكمة في إسرائيل، إلا أنّه ليس متحمّساً جداً للخيارات البديلة عن نتنياهو. ويقول لـ “المونيتور”: “تشكّل معركتنا ضدّ الإحتلال والعنصريّة والتمييز بديلاً ديمقراطيّاً في مواجهة “المعسكر القوميّ” بقيادة نتنياهو و”المعسكر الصهيونيّ” بقيادة هرتسوغ وليفني”.

ويأمل عودة أنّ تنجح جهودهم، إلى جانب جهود القوى الديمقراطيّة الأخرى في إسرائيل، على الأقلّ في إبطاء أو وقف ما يسمّيه “التدهور باتّجاه الفاشيّة”، الذي يعتبره نتيجة للإحتلال.

ويقول إنّ “إنهاء الاحتلال وإحلال جوّ من السلام هما الخطوة الأولى لإنهاء التمييز العنصريّ ضدّ المواطنين العرب كأقليّة وطنيّة”.

ويدرك أيمن عودة التحدّيات المقبلة، لكنّه صبّ اهتمامه على الحاجة إلى تشجيع العرب على المشاركة في الإنتخابات التي لن تشهد أيّة منافسة بين الأحزاب العربيّة.  وهو يأمل زيادة مشاركة المواطنين الفلسطينيّين في إسرائيل من 56% [في الجولة الأخيرة من انتخابات 2013] إلى 65 أو حتّى 70% في الجولة الحاليّة”.

في ما يلي نصّ المقابلة بالكامل:

  1. ما هي أهم عوامل أنجح عملية توحيد المواطنين الفلسطينين في إسرائيل هذه الدورة الانتخابية؟

هناك عاملان أساسيان، الأول هو محاولة تصفية التمثيل العربي والديمقراطي في البرلمان، من خلال رفع نسبة الحسم، والثاني هو تفاقم السياسات والممارسات العنصرية التي تجلت في سيل من القوانين والمخططات العنصرية (وفي مقدمتها قانون “القومية” ويهودية الدولة)، والهجمة الفاشية التي بلغت ذروات غير مسبوقة خلال العدوان على غزة في صيف 2014.

القائمة المشتركة تعبّر عن وحدة الجماهير العربية الفلسطينية في مواجهة المؤسسة الإسرائيلية الحاكمة، وكذلك عن الشراكة مع القوى اليهودية المناضلة ضد الإحتلال والعنصرية والتمييز، وبالتالي تشكّل بديلاً ديمقراطياً في مواجهة “المعسكر القومي” بزعامة نتنياهو و”المعسكر الصهيوني” بزعامة هرتسوغ وليفني.

  1. كانت الجبهة دائماً تؤكد على تزامن مسارات المساواة والقضية الفلسطينية، هل ستستمر القائمة في نفس التزامن أم هل سيكون للمساواة أولوية بسبب الهجمة العنصرية؟

نرى أن أحد الأسباب الرئيسية لتفاقم العنصرية هو الأزمة الشاملة لحكّام إسرائيل، نتيجة وصولها إلى طريق موصود على المستويين السياسي والإجتماعي – الاقتصادي.  والتدهور نحو الفاشية هو أحد إفرازات هذه الأزمة. وبالتالي لا يمكن فصل قضايانا عن قضية شعبنا الكبرى، وكما قال شاعرنا توفيق زيّاد “فمأساتي التي أحيا، نصيبي من مآسيكم”.

ويجب أيضاً إبراز توازي هذين المسارين واتصالهما ببعض، فإنهاء الإحتلال وإرساء أجواء السلام هي اللبنة الأولى في إنهاء التمييز العنصري ضد المواطنين العرب كأقلية قومية وليس كأفراد، وإسقاط البرنامج العنصري لليمين يكون بوضع برنامج سياسي بديل، يعتمد على أسس مغايرة ويلغي نظرة العداء للشعب الفلسطيني الواقع تحت الإحتلال وللمواطنين العرب في إسرائيل أيضاً.

  1. هل نحن مقبلون على انقلاب في التعامل مع الجماهير العربية من قبل الناخب والنظام السياسي الإسرائيلي أم ستكون النتيجة تقدم بسيط ؟

حكومات إسرائيل كلها سيئة وعنصرية ومعادية لحقوق شعبنا، ولكن نتنياهو وشركاءه صعّدوا في السنوات الأخيرة، من لهجة التحريض على الجماهير العربية.  لا يمكن التكهّن بالنتيجة اليوم، ورغم تقدم قوى اليمين في الاستطلاعات فما زالت إمكانية إسقاط نتنياهو واردة، وكذلك الأمر بالنسبة لحزب ليبرمان الذي يتأرجح على حافة نسبة الحسم بسبب فضائح الفساد التي كُشف عنها النقاب مؤخراً، وحتى “ميرتس” التي خسرت الكثير من الأصوات لصالح “المعسكر الصهيوني” بزعامة هرتسوغ وليفني.

ونحن نقول إنّ الجماهير العربية قد يكون لها وزن حاسم بعد الإنتخابات، وهذا يتعلق بالأساس برفع نسبة التصويت من 56% في الإنتخابات الماضية إلى 70% أو أكثر في هذه الإنتخابات.

نحن واثقون من تقدمنا وزيادة تمثيلنا، وسنطالب بجرأة بتعزيز مكانة الجماهير العربية ووضع قضايانا على سلم الأولويات، لأننا سئمنا من المماطلات الحكومية وسنطالب في هذه الكنيست بالحصول على رئاسة لجان أساسية ووضع برنامج عمل يشمل على تشريع قوانين وبنود تضمن المساواة للمواطنين العرب.

هل هناك بوادر لمراهنة الكثيرين على وجود كتلة معارضة لليمين المتطرف في الإنتخابات القادمة؟ وكيف ترون دوركم في المعركة ضد اليمين؟

من السابق لأوانه المراهنة الآن على استعادة تجربة “الجسم المانع” في عهد رابين (1992-1995). لكن المؤكد أننا لسنا في جيبة هرتسوغ وليفني، وفي نفس الوقت لسنا محايدين في سؤال عودة نتنياهو إلى الحكم، خاصة بعد جرائم الحرب التي اقترفها في غزة، ولا في سؤال تحييد بينيت (البيت اليهودي) الذي يدعو علناً إلى ضم مناطق (ج) إلى إسرائيل والذي يقف حزبه وراء الجزء الأكبر من عمليات الإستيطان في الضفة الغربية والقدس المحتلتين.

وللتاريخ نذكّر بأنّه لم يتم حتى يومنا هذا أي انسحاب إسرائيلي من شبر فلسطيني واحد دون الوزن السياسي للجماهير العربية في هيئات ولجان الكنيست.  فالمعادلة هي أن أي تقدم وأي انفراج يتطلب الوزن السياسي للجماهير العربية.  معركتنا ضد اليمين مستمرة ونحن عازمون على إسقاطه.

  1. ما هي أهم التحديات التي تراها أنت شخصياً بترأسك ولأول مرة قائمة مشتركة خاصة مع وجود شخصيات من أحزاب مختلفة أيدلوجيا؟

التحدي الأساسي هو التوصل إلى القواسم المشتركة في إطار هذه الشراكة، وحفاظ جميع المركبات على خاصيتها الفكرية.  فرغم التمايز والتنافس بيننا فعدونا المشترك والأساسي والمباشر في الساحة التي ننشط فيها هو الصهيونية. وأعتقد أن الجميع يعي حجم المهام الملقاة على أكتافنا والجميع يتصرّف على قدر المسؤولية المتوخاة والمطلوبة.

التحدي الأكبر كان تشكيل هذه القائمة وخوض هذه الشراكة لتجاوز عقبة زيادة نسبة الحسم التي فرضها اليمين، والرهان على وجودنا وتمثيلنا في البرلمان. هذه التجربة الجديدة ما زالت في بداياتها، ونحن في الجبهة نريد لهذه التجربة أن تنجح وتستمر لما فيها من إمكانيات لدحر اليمين عن سدة الحكم.

  1. كيف تقيمون انضمام أفراهم بورغ للجبهة وهل ستقلل مشاركته من تخوف زيادة الهوة بين العرب واليهود؟

عندما ينضم للجبهة إنسان يهودي ولد في بيت زعيم صهيوني في حزب “المفدال”، وترأس الوكالة اليهودية، ثم يهجر الصهيونية ويتبنى مواقف الجبهة، فهذا مكسب وطني بالغ الأهمية، له أثره على الجمهور اليهودي وعلى الأوساط التقدمية، على المستويين الكمي والنوعي. كل اختراق ننجح في إحداثه في الإجماع الصهيوني هو مكسب صاف لقضية شعبنا العادلة. وبشكل عام رغم تحريض المؤسسة الحاكمة وأذرعها وأبواقها على القائمة المشتركة إلا أنها تحظى بتأييد أوساط يهودية واسعة من القوى المناهضة للصهيونية والمناضلة ضد الإحتلال والعنصرية والفاشية.  وخطوة بورغ الإيجابية تأتي لتؤكد مدى مصداقية خطنا وطريقنا، لأن هذا الرجل يسبق زمانه بقناعات ثابتة.

هناك تخوف من ترهل وعدم مبالاة لدى الجماهير العربية في إسرائيل. ما هي الخطوات العملية لمنع ذلك وماهي النسبة التي تأملون أن تحصلوا عليها من المشاركة العربية في الإنتخابات؟

هذا التخوف في مكانه، خاصة في ظل غياب التنافس المعتاد داخل المجتمع العربي. نحن ندرك أن التحدي الأساسي هو رفع نسبة التصويت إلى 70%، وإذا نجحنا في هذا فيمكننا رفع التمثيل من 12 مقعدًا حاليًا إلى 14 أو 15 مقعدًا.

  1. القضية الفلسطينية تمر بمرحلة دقيقة. هل هناك فرصة للقائمة المشتركة أن تلعب دور تجسير بين القيادة الفلسطينية والحكومة القادمة؟

القضية الفلسطينية تمرّ بأدق وأخطر المراحل في العقود الأخيرة، بسبب السياسات الإسرائيلية والأميركية وأيضاً في ظل التطورات الإقليمية العاصفة. هذا يحتّم ترتيب البيت الفلسطيني وتعزيز الوحدة الوطنية والمقاومة الشعبية ضد الإحتلال.  هذا هو موقفنا الذي تعرفه القيادة الفلسطينية وكافة الفصائل، وهذا شرط أساس لإحقاق حقوق شعبنا ومنع إجهاض قيام دولة فلسطين.

إسقاط نتنياهو قد يغيّر أجواء المنطقة ويخلق فرصة جديدة لإعادة الحوار الجدي لمسار المفاوضات والسلام، ولكن بقاء نتنياهو قد يجر المنطقة إلى هوة جديدة خاصة مع تنامي العنصرية والفاشية في إسرائيل.

  1. يهودية الدولة فشلت في السنة الماضية. هل الإنتخابات الحالية ستعزز الموضوع أم ستقضي على مناقشته؟  ما هو دوركم في معالجة الموضوع؟

نعتقد أن موضوع يهودية الدولة شكّل مَخرجاً مريحاً لنتنياهو، لئلا يكون الموضوع السياسي (المفاوضات) والإقتصادي (الفقر وغلاء المعيشة) مواضيع مركزية على جدول الأعمال الإنتخابي. نحن من جهتنا سنتصدّى لكل تشريع أو إجراء يمس بحقوقنا وبشرعيتنا في وطننا، من خلال توحيد صفوف الأقلية الفلسطينية من جهة، وتعزيز الشراكة مع القوى الديمقراطية العاقلة في المجتمع الإسرائيلي.

  1. هناك خلاف إسرائيلي أميركي حاد على خلفية دعوة نتنياهو بدون تنسيق مع البيت الأبيض. كيف ترون الأمر من ناحيتكم؟

نرى أن هذا خلاف داخل الخندق الواحد، خندق أعداء الشعب الفلسطيني. وبالتالي فيجب عدم الإفراط في التعويل عليه لأنّ إسرائيل كانت وستظل أداة للهيمنة الأميركية في المنطقة ومخلباً أمامياً للمصالح والمخططات الإمبريالية، مهما بلغت حدة التناقضات الداخلية بينهما.

من جهة أخرى فإنّ عزلة إسرائيل الدولية، قد تخلق أرضية أفضل لإسقاط نتنياهو، لأنها تقلق النخب الإقتصادية والثقافية وحتى العسكرية والأمنية. وربما آن الأوان أن تفكر إدارة أوباما بلجم نتنياهو ووقف غطرسته، ففشل مساعي كيري المكوكية أثبتت للإدارة الأميركية من هو نتنياهو، وتأتي هذه الأزمة الآن لتعيد ما هو مثبت وراسخ لدى هذه الإدارة، فيبقى السؤال هل سيكون هناك تغيير في العقلية الأميركية تجاه نتنياهو وهل هناك نوايا حقيقية لديها بإحقاق حقوق الشعب الفلسطيني بإقامة دولته المستقلة!!

لا تعليقات حاليا

خدمة Rss التعليقات

أرسل تعليق

يجب عليك الدخول لإرسال تعليق .