فبراير 02 2015

ماذا يعني النصر الإنتخابي اليوناني لنا؟

نشرت بواسطة الساعة 12:50 م تحت فئة مقالاتي,السياسة الفلسطينية -

AlHayat

بقلم داود كُتّاب

نتائج الإنتخابات المبكرة في اليونان والتي دفعت حزب سيريزا اليساري إلى السلطة هذا الأسبوع قد كان لها تداعيات صادمة في العديد من عواصم العالم.  تعهد أليكسيس تسيبراس، رئيس الوزراء الجديد، بتنفيذ وعوده الإنتخابية بما في ذلك عكس خطط التقشف القاسية التي فرضتها أوروبا.

كان الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند من بين أولى القادة في تهنئة الرئيس اليوناني المنتخب.  تواجه فرنسا وإسبانيا خططاً تقشفية اقتصادية مماثلة وستراقبان عن كثب كيف سيتعامل اليونان مع دائنيه الرئيسيين بما في ذلك ألمانيا والمملكة المتحدة الذين قادوا الخطة التقشفية الصعبة للغاية والتي استخدمها تسيبراس ليصل إلى السلطة.

بينما كان التركيز الكلي في تغطية الإنتخابات اليونانية حول السياسة الإقتصادية، فإن القائد اليساري الراديكالي قد عبّر بشكل واضح جداً عن رأيه حول موقف بلاده من إسرائيل وفلسطين وأين ينبغي أن يكون.

خلال حياته السياسية وخاصة أثناء الحملة الإنتخابية الحالية تعهد تسيبراس بإنهاء تعاون اليونان العسكري والتدريبات المشتركة مع إسرائيل والإعتراف بدولة فلسطين على حدود عام 1967.  وقال خلال مظاهرة ضد إسرائيل في أثينا في الصيف الماضي ” قتلُ الأطفال في فلسطين أمر غير مقبول، ويجب علينا أن ننسق جهودنا لتحقيق السلام، وإعلاء صوت التضامن مع الشعب الفلسطيني.”  وأضاف القائد اليساري اليوناني وهو الآن رئيس الوزراء في إشارة إلى قيام إسرائيل بقتل أربعة شبان فلسطينيين يلعبون على شاطئ غزة في شهر آب من عام 2014 “حين يُقتَل المدنيون على شواطئ المتوسط في غزة، وهو نفس المتوسط الذي نطل عليه من الناحية الأخرى، فقد يكون الدور علينا نحن غدًا، لذلك لا يمكننا أن نقف ونشاهد.”  إذا كان رئيس الوزراء اليوناني سيعترف بدولة فلسطين، سيكون اليونان البلد الأوروبي الثاني يقوم بذلك بعد السويد. ومن المحتمل أنه سيشجع البلدان الأخرى المترددة للإنضمام إليهما أيضاً.

على الرغم من أن اليونان تقليدياً هو مؤيد كبير للحقوق الفلسطينية، إلا أن مواقفه في السنوات القليلة الماضية قد انحرفت عن دعم الحقوق الفلسطينية.  ففي عام 2011، منع اليونان أسطول الحرية من مغادرة موانئه نحو غزة.  والعلاقات العسكرية مع إسرائيل، بما في ذلك شراء أسلحة رئيسية إسرائيلية الصنع كانت ولا زالت في ازدياد.

القائد اليوناني المنتخب حديثاً والمتمرد والذي لا يرتدي ربطة عنق حتى في المناسبات الرسمية دخل التاريخ من خلال رفضه إجراء مراسم دينية لأداء اليمين الدستوري.

زار قائد  حزب سيريزا رئيس أساقفة اليونان يورونيموس لإبلاغه بأنه لن يؤدي اليمين الدستوري أمامه وأنه سيجري فقط يميناً سياسياً، فلن يكون هناك احتفال ديني لأداء اليمين للحكومة الجديدة وبالتالي لا داعي لحضوره الحفل.

كثيرون في الشرق الأوسط، وخاصة في فلسطين والأردن، يحاولون معرفة ماذا سيعني هذا البعد من المؤسسة الدينية القوية لقائد البلاد الجديد. كانت الكنيسة الأرثوذكسية ولا زالت متصلة مباشرة باليونان منذ القرن الخامس عشر منذ كانت بقيادة البطريرك عطا الله العربي الذي توفي في عام 1492. ومنذ ذلك الحين، كان البطاركة ومعظم الأساقفة يونانيين واستخدموا كل الوسائل الممكنة لإبقاء الكنيسة بين يدي اليونانيين.

يرفرف العلم اليوناني فوق معظم ممتلكات الكنيسة الأرثوذكسية على الرغم من معارضة الرعية العربية المحلية. ويتهم المجتمع العربي قيادات الكنيسة الأرثوذكسية اليونانية ببيع (هو في الواقع عقود إيجار طويلة الأجل) ممتلكات الكنيسة التاريخية والأراضي للإسرائيليين. مبنى الكنيست الإسرائيلي مقام على الممتلكات بعقد إيجار طويل الأجل من الكنيسة. وقد شملت حملة ضد البطريرك الحالي احتجاجات عامة مع لافتات كتب عليها “غير مستحق”.  المسؤولون الفلسطينيون والأردنيون كانوا ولا يزالون صامتين إزاء الصراع ضد البطريرك.

ليس من الواضح ما إذا كان بإمكان القوى السياسية العلمانية في أثينا أن تفعل أي شيء حيال هذا الصراع الحالي بين الرعية العربية والقيادة الدينية اليونانية. لكن شيئاً واحداً هو واضح وهو أنه مع تسيبراس العلماني في السلطة، من غير المرجح أن تعطي أثينا دعماً تلقائياً للمؤسسة الدينية الأرثوذكسية في القدس.

الإنتخابات اليونانية والدعم الشعبي المثير للإعجاب الذي حصل عليه حزب سيريزا قد استقطبوا بالتأكيد اهتمام العالم. الديمقراطية الأثينية التي وُضعت في القرن الخامس قبل الميلاد لا تزال تجربة فريدة ومثيرة للإهتمام في الديمقراطيات المباشرة.  وقد أظهرت البلاد التي جلبت للعالم ديمقراطية حديثة معنى منعشاً من إعطاء الناس الحق في القول من هي الجهة التي ستحكمهم.  دعونا نأمل أن تستفيد منطقتنا من الإنتخابات الجديدة ليس فقط سياسياً ولكن أن يكون بإمكانها أيضاً أن تمتص قوة التحرير الديمقراطية كذلك.

 

لا تعليقات حاليا

خدمة Rss التعليقات

أرسل تعليق

يجب عليك الدخول لإرسال تعليق .