أغسطس 14 2014

الحرب على غزة “تعادل” بين إسرائيل وحماس

نشرت بواسطة الساعة 1:54 م تحت فئة مقالاتي,السياسة الفلسطينية -

موقع دوت مصر

بقلم داود كُتّاب

الصور التلفزيونية التي أعلنت بدء وقف إطلاق النار كانت مختلفة إلا أن كلمتين تكررتا في معظمها. “غزة تنتصر” هي الكلمات التي أدرجت خلف صور المقاتلين الفلسطينيين والصواريخ ومشاهد الدمار.

إذاً، هل انتصرت غزة حقاً؟

إن التدمير وقتل حوالي 1,900 فلسطيني وجرح 7,000 شخص لا يظهر كأنه نصر.  ولكن كل شيء نسبي في هذه المنطقة.

مجرد أن وقف إطلاق النار تم والفلسطينيون ما زالوا متأهبين يعتبر نصراً كبيراً مقارنةً مع الآلة العسكرية الإسرائيلية القوية التي تُعد من بين الأكثر تدريباً وتجهيزاً في العالم.

إعلانات الانتصار للمقاومة الفلسطينية تكررت من خلال ذكر خبر مهم وهو أن في آخر 10 دقائق قبل بدء وقف إطلاق النار لمدة 72 ساعة، تم إطلاق نحو 27 صاروخاً من قطاع غزة تستهدف مواقع إسرائيلية مختلفة، وهي رسالة بأن حماس والجهاد الإسلامي وغيرهم في المقاومة لا يدخلون وقف إطلاق النار وهم مهزومون.

ومع ذلك، ومن حيث الاستراتيجية، من الصعب أن تعتبر نتيجة الحرب على غزة أقل من تعادل. لا إسرائيل ولا حماس أو الجهاد الإسلامي كانت قادرةعلى تحقيق أهدافها خلال الحرب.

إسرائيل كانت غير قادرة على وقف الصواريخ وربما لم تدمر كل الأنفاق.  وليس هناك أية ضمانة بأن حفر الأنفاق لم يبدأ من جديد.

من ناحية أخرى، فشل الفلسطينيون الحصول قبل وقف إطلاق النار على أي التزام برفع الحصار الخانق الذي دام سبع سنوات.

في حين أن التعادل بين جيش قوي ومقاومة تحت الحصار قد ينظر إليه على أنه انتصار، فإنه من الواضح أن لا بد من مرور بعض الوقت قبل أن يكون الفلسطينيون قادرين على تحدي الإسرائيليين بسبب الثمن الباهظ الذي تفرضه إسرائيل على المدنيين الفلسطينيين.

الأفعال الإسرائيلية الإجرامية كان القصد منها إيذاء الفلسطينيين كثيراً بحيث يفكرون ملياً قبل تحدي إسرائيل مرة أخرى.

سياسة الردع هذه قد تكون فعالة جداً طالما أن الجانب المستهدف لا يستطيع أن يحتمل أكثر. ولكن القدرة على البقاء متأهباً يجعل السياسة فاشلة والخسائر في أرواح المدنيين بسبب جرائم الحرب مرتفعة للغاية.

هناك انتصار واضح في هذه الحرب ألا وهو حكومة الوفاق والوحدة الوطنية الفلسطينية.

لم تشهد الساحة منذ فترة طويلة وفداً فلسطينياً موحداً مثل ذلك الذي توجه الى القاهرة.

الحرب الإسرائيلية التي بدأت على أساس كذبة (بأن قيادة حماس في غزة قد أمرت باختطاف ثلاثة إسرائيليين) كانت تهدف إلى تدمير حكومة حماس ومنظمة التحرير الفلسطينية.

بدلاً من ذلك، فإن الحكومة الموحدة ستكون الآن الجهة المعنية لإعادة إعمار غزة.  وسوف تستضيف مؤتمر النروج في 1 أيلول لهذا الغرض.

إنتصار الحكومة الموحدة لا يعني بالضرورة أن استراتيجية السلام للرئيس الفلسطيني محمود عباس انتصرت. مع نهاية الحرب كان واضحا فقدان العديد من الفلسطينيين  الثقة في إمكانية إبرام اتفاق سلمي مع إسرائيل.

وحشية إسرائيل في هجومها على المدنيين الفلسطينيين جعلت العديد من الفلسطينيين يدركون أن التعايش مع الإسرائيليين صعب جداً. كما يشكك الفلسطينيون أيضاً في ما إذا كانت محادثات السلام ستُحدث أي تغيير بمجهودهم.

إذا نتج عن العنف الحالي إنهاء للحصار، فإنه سيتم تعزيز مزاعم حماس وغيرها الذين يقولون أن إسرائيل تتفاعل فقط بأعمال العنف وأنه من غير المرجح أن يكون لعملية السلام أية نتائج دون استراتيجية موازية للمقاومة.

لقد كشفت الحرب على غزة أيضاً فتور معظم القادة العرب الذين عملوا وقالوا أي شيء دعماً لشعب غزة.

يجب أن تعطي الحرب على غزة القادة الفلسطينيين كثيراً من الأسباب لإعادة النظر في استراتيجيتهم التحريرية بأكملها؛ والعلاقات بين فلسطين وبقية العالم، بما في ذلك إسرائيل والولايات المتحدة، تحتاج إلى إعادة النظر بدقة وأمانة.

إن قرار القيادة الفلسطينية بالتوقيع على بروتوكولات روما للمحكمة الجنائية الدولية سوف يؤثر على الجميع، بما في ذلك إسرائيل، بأن صانع القرار مستقل ويهدف إلى معالجة مصالح الشعب الفلسطيني.

إذا كان هذا يصبح حقاً السياسة الفلسطينية، فإنه سيعتبر أكبر نجاح على الرغم من النتائج الرهيبة في غزة والتي لا يمكن تجاهلها.

* الكاتب صحفي فلسطيني ومؤسس أول إذاعة عربية على الانترنت، عمان نت

 

لا تعليقات حاليا

خدمة Rss التعليقات

أرسل تعليق

يجب عليك الدخول لإرسال تعليق .