مارس 23 2014

سياسة أردنية قديمة تسبب خسارة 21 ألف دينار للمقدسيين يومياً

نشرت بواسطة الساعة 2:50 م تحت فئة مدونتي,اﻷردن -

* بقلم داود كُتّاب

يقوم سكان القدس الفلسطينيين يومياً بزيادة خزينة الإحتلال بسبب إجراء قديم يمكن إلغاؤه بدون أي ضرر قومي.  الخسارة هي قيمة التصريح التي يدفعها المواطن المقدسي للإسرائيليين عند القدوم إلى الأردن عبر جسر الملك حسين.

 فعدد السكان المقدسيين الذين يحصلون على تصريح للسفر للأردن يتراوح ما بين 300-600 شخص يومياً. التكلفة الجديدة لتصريح سكان القدس الشرقية العرب للسفر إلى الأردن عبر جسر الملك حسين هي  230 شيكلاً، وبحساب بسيط نكتشف أن المقدسيين (لو أخذنا متوسط العدد بـ 450 مسافراً يومياً) يدفعون حوالي 103500 شيكل رسوم التصاريح، أي حوالي واحد وعشرون ألف دينار يومياً. لا يدفع الأجانب ثمن التصريح لأن الأردن تسمح لهم بالدخول بواسطة جوازاتهم في حين تمنع المقدسي حامل جواز أو وثيقة سفر أخرى من ذلك.

 إسرائيل لا تفرض استخدام التصريح وتخيّر المسافر الخروج بوثائق سفر مختلفة في حين تصر الجهات الأردنية، وبإصرار قوي، على عدم السماح لأي مقدسي بدخول أراضيها عبر البر إلا باستخدام التصريح الإسرائيلي.  في الماضي كانت إسرائيل تحتجز الهوية المقدسية ولا تعيدها إلا عند عودة المسافر بالتصريح.  ولكن الأمر تغيّر وأصبح المسافر يحتفظ بهويته مهما كان طريق سفره.

 فالسؤال إذاً:  لماذا يتم فرض استخدام تصريح الخروج الذي لا يحتوي على صورة بدلاً من الإكتفاء بالهوية أو وثيقة السفر “الليسيه بسيه” (laisser passer) أو أي جواز سفر دولي؟

 الجواب الرسمي والمكرر من كل مسؤول أردني وبشكل روتيني أن هدف الإصرار الأردني على ذلك هو لحماية حقوق المواطنين المقدسيين لهويتهم وإقامتهم.  وعند الإصرار يأتي الجواب أن الموقف الأردني في هذا الموضوع يأتي بناء على طلب رسمي فلسطيني، فهل هذا صحيح؟  ولكن عند مراجعة السلطة الفلسطينية لا يوجد أي مسؤول فلسطيني يصر على ذلك.

يؤكد القانونيون الفلسطينيون، وخبراء في أمور المواطنة أن استخدام الليسيه بسيه لا يضر بإقامة صاحب الشأن ما دام المسافر يعود لفلسطين دون تجاوز مدة وثيقة السفر، ويقول الخبراء أن ذلك مثبت من خلال المئات بل ربما الآلاف من المقدسيين الذين يسافرون يومياً إلى الخارج جواً بما في ذلك الأردن مستخدمين وثائق السفر تلك، ويستغرب الخبراء رفض الأردن السماح للمقدسيين استخدام “الليسيه بسيه”، علماً أنه مثبت على وثيقة السفر تلك أن الجنسية الأصلية لحاملها أردني حيث أن مناطق القدس تم احتلالها من الأردن عام 1967 ولم يتم بسط سيادة السلطة الوطنية على القدس وسكانها، ويتم ختم وثيقة السفر تلك أو أخريات لكل مقدسي حاصل على جواز سفر  بالسماح لحامل تلك الوثيقة بالعودة حيث يفيد النص باللغة الانجليزية re-entry permit to Israel until أي يسمح لحاملها العودة إلى إسرائيل ولغاية (تاريخ الانتهاء).

 في سنوات الإحتلال الأولى ابتكر وزير الجيش الإسرائيلي آنذاك “موشيه ديان” ما سمي بسياسة الجسور المفتوحة وتم إدخال فكرة التصاريح لكافة السكان الفلسطينيين بما في ذلك سكان القدس، وبعد إقامة السلطة الوطنية الفلسطينية والسماح لها بإصدار جوازات سفر فلسطينية أصبح للمواطن الفلسطيني حق السفر عبر جسر الملك حسين بواسطة الجواز الفلسطيني ولأي عدد من السفرات يرغب المواطن بالسفر دون الحاجة إلى شراء تصريح كل مرة يسافر بها إلى الأردن، وجوازات السفر الفلسطينية، كما هو معلوم، لم يتم إصدارها للمقدسيين ولذلك بقي الجانب الأردني على موقفه بعدم قبول أية وثيقة سفر من المقدسيين سوى التصريح والذي يتم التعميم عليه بين كل ضباط الحدود، ويتم إعادة أي مواطن مقدسي في حال عدم حيازته لذالك التصريح. الجانب الإسرائيلي يقول إنه مسموح لسكان القدس السفر بأية وثيقة ولكنه يستغل الموقف الأردني برفع تكلفة التصريح بحجة أن وزارة الداخلية الإسرائيلية مجبرة على تعيين موظف دائم على الجسر لاستصدار تصاريح الخروج.

 إن الجانب الأردني متشبث بموقفه المبني على قرار اتخذ قبل 46 عاماً دون الإستعداد للبحث ببدائل قانونية تسمح للمواطن المقدسي السفر والعودة للقدس بتكلفة أقل وبالإستمرار للحفاظ على هويته وإقامته، فقد آن الأوان للجهات الفلسطينية الرسمية والشعبية وخاصة المقدسية وبالتعاون مع الجهات القانونية وحكومة المملكة الأردنية الهاشمية، للبحث عن طرق لضمان سفر المواطنين المقدسيين بتكلفة أقل وبالحفاظ على هويتهم ودون التبرع غير المبرر لسلطات الاحتلال بهدية يومية تبلغ واحد وعشرون ألف دينار.

* الكاتب صحفي فلسطيني مقيم في القدس وعمان

لا تعليقات حاليا

خدمة Rss التعليقات

أرسل تعليق

يجب عليك الدخول لإرسال تعليق .