يناير 16 2014

الفلسطينيون والعرب لن يتزحزحوا عن موقفهم بشأن القدس

نشرت بواسطة الساعة 2:43 م تحت فئة مقالاتي,السياسة الفلسطينية -

* بقلم داود كتاب

ما أشبه اليوم بالأمس!

 عندما فشل الرئيس الأميركي بيل كلينتون في أن يزحزح رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات عن قضية القدس في محادثات كامب ديفيد عام 2000، قرر أن يتحول إلى حلفاء أميركا من العرب.

 لقد حاول وفشل.

 بينما جون كيري، وزير الخارجية الأميركي غير قادر على تغيير موقف محمود عباس فإنه يحاول أن يفعل الشيء نفسه.  وسيفشل أيضاً.

 يبدو أن القضايا الخلافية تتعلق بالقدس وبإقناع الفلسطينيين بالإعتراف بإسرائيل كدولة يهودية.

بدأ كيري زيارته العربية الأخيرة بزيارات سريعة إلى عمان والرياض في الخامس من شهر كانون الثاني، وذلك قبل لقائه في باريس مع لجنة متابعة مبادرة السلام العربية في الثاني عشر من الشهر ذاته.

 بعد فترة قصيرة من زيارة كيري في الثامن من كانون الثاني، استضافت عمان الرئيس الفلسطيني لزيارة سريعة.

صرح عباس بأن الفلسطينيين لن يقبلوا بأية صفقة تقل عن أن تكون القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين. وكرر رفض الفلسطينيين الإعتراف بإسرائيل كدولة يهودية.

 تم تفسير هذا الموقف الثابت من قبل الإسرائيليين على أنه رفض لمبادرة كيري وادعى مسؤولون إسرائيليون أن تصريحات عباس تُظهر أن الفلسطينيين ليسوا على استعداد لاتخاذ القرارات الصعبة اللازمة لتحقيق السلام.

ربما العلامة الأوضح بخصوص تفكير عباس بشأن قدرة كيري على تغيير الرأي العام العربي كانت تصريحاته اللاحقة في رام الله.

 قال عباس متحدثاً إلى مجموعة من ممثلي المؤسسات المحلية من القدس الشرقية، مشيراً الى الدبلوماسي الأميركي: “سوف يسمع من الوزراء العرب أنه بدون القدس عاصمة لفلسطين لن يكون هناك اتفاق”.

الجامعة العربية هي في العادة الجهة الأخيرة التي يستشيرها الزعيم الفلسطيني قبل اتخاذ قرارات صعبة.

 تتألف لجنة المتابعة من وزراء خارجية البحرين ومصر والأردن والكويت والمغرب وفلسطين وقطر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، وكذلك الأمين العام للجامعة العربية. وعادة ما تؤيد هذه اللجنة موقف القيادة في رام الله، مقدمة لعباس المظلة العربية اللازمة لاتخاذ القرارات الصعبة.

 اللقاء الأخير لعباس مع اللجنة كان في شهر تموز/يوليو الماضي، قبل الموافقة على استئناف محادثات السلام الحالية مع إسرائيل لتسعة أشهر.

طلب عرفات الذي حُشر في زاوية خلال محادثات كامب ديفيد في خريف عام 2000، الحصول على فرصة للتحدث الى القادة العرب.  طرح الرئيس الفلسطيني سؤالاً بسيطاً على كل واحد منهم ألا وهو ما إذا كانوا سيوافقون على تسليم سيادة القدس الشرقية وتحديداً المسجد الأقصى. علم عرفات أجوبتهم قبل أن يطرح السؤال.

 تركز التسريبات الصادرة عن المحادثات الماراثونية الجارية بين كيري وعباس على عقبتين: إصرار إسرائيل على أن يعترف الفلسطينيون بإسرائيل كوطن قومي للشعب اليهودي، وعلى الحقيقة بأن الجولة الحالية من المحادثات تهدف إلى التوصل إلى إطار لا يتضمن أي ذكر للقدس.

إن رفض الفلسطينيين لهذين الشرطين، كما هو واضح في تصريح عباس، قد جعل بعضهم يستنتجون أن مهمة كيري ذاهبة للفشل.

 إن الموعد النهائي لاختتام المحادثات في شهر نيسان/إبريل 2014 يقترب بسرعة، وسيواصل كيري بالتأكيد الضغط من أجل الإتفاق على إطار عمل من شأنه أن يسمح بتمديد المفاوضات.

ومع ذلك فإن الفلسطينيين مصممون على الذهاب الى محكمة العدل الدولية وغيرها من المنظمات الدولية لمعالجة إستمرار الاحتلال الإسرائيلي غير المشروع.

 عندما يتعلق الأمر بمسألة حساسة مثل القدس والإعتراف بإسرائيل كدولة يهودية، فإن الزعماء العرب قد أثبتوا مراراً وتكراراً، أنهم لن يتزحزحوا تحت الضغوط الأميركية وعباس يعرف ذلك جيداً.

الكاتب صحفي فلسطيني مقيم في القدس وعمان

لا تعليقات حاليا

خدمة Rss التعليقات

أرسل تعليق

يجب عليك الدخول لإرسال تعليق .