يناير 24 2013

شجاعة عباس الجديدة

نشرت بواسطة الساعة 12:23 م تحت فئة مقالاتي,السياسة الفلسطينية -

* بقلم داود كتاب

إن قرار الرئيس الفلسطيني محمود عباس بشأن الذهاب إلى الأمم المتحدة للحصول على اعتراف لإقامة دولة قد أصبح قراراً بالغ الأهمية في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. بعد ما يقرب من عشرين عاماً من إضاعة الوقت في مفاوضات غير مجدية قرر الزعيم الفلسطيني أخيراً، ولو بطريقة مدروسة، معارضة النظام والقيام بعمل فردي أحادي الجانب رغم أهميته.

تنص اتفاقات أوسلو أنه ليس من المفروض أن يقوم كل من الفلسطينيين والإسرائيليين بأفعال أحادية الجانب التي قد تحدد النتيجة النهائية للمفاوضات. بينما احترم الفلسطينيون هذا الشرط وأطاعوه، كان الإسرائيليون منهمكين في توسيع المستوطنات اليهودية وفي مصادرة الأراضي الفلسطينية لصالح المستوطنات اليهودية وفي منع الفلسطينيين من التوسع خارج نطاق حدود مدنهم المحددة.  إن أكثر من 60٪ من أراضي الضفة الغربية الفلسطينية التي تم إعلانها كمناطق (ج) في اتفاقات أوسلو تم إغلاقها أمام أي توسع فلسطيني.

يُمنع على الفلسطينيين حتى السفر على الطرق في هذه المناطق بينما الإسرائيليون والمستوطنون اليهود يستطيعون أن يقودوا مركباتهم بحرية في كل هذه الطرق.

في عام 1993، وافق الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات على مضض على التطبيق التدريجي لاتفاقيات أوسلو وذلك على أمل أن فلسطين ستكون دولة مجاورة مستقلة وقابلة للحياة في نهاية مدة الخمس سنوات للفترة الانتقالية.  يدعم جميع الأطراف الدوليين المعنيين في الصراع حل الدولتين.  صرح الرئيس الأميركي باراك أوباما مؤخراً في عام 2010 لجماعة من مؤيدي اللوبي الإسرائيلي أن أميركا تدعم قيام دولة فلسطينية على أساس حدود ال 1967 مع بعض تبادل للأراضي يتفق عليه.

عندما واصلت إسرائيل ابتلاع قطع من البيتزا الفلسطينية في حين أن التفاوض بشأن من يمتلكها كان جارياً،  اكتفت القيادة الفلسطينية بهذا الحد وقررت اتخاذ الطريق الأكثر لاعنفية الممكن ألا وهو الذهاب إلى الأمم المتحدة.

إن الذهاب إلى الأمم المتحدة انتهك اتفاقيات أوسلو وفي الوقت نفسه جعل منها اتفاقيات قد عفا عليها الزمن. لم تعد القيادة الفلسطينية مكبلة بسبب قيود الاتفاقيات التي فشلت في تحقيق ما كانت تعتزم القيام به وهي نهاية سلمية للاحتلال الإسرائيلي. لقد شعر الفلسطينيون بأن الرغبة الإسرائيلية في التهام قطعة من الأراضي الفلسطينية تفوق بكثير اهتمامها بالسلام مع الفلسطينيين.

وبعد أن أخذ الرئيس الفلسطيني هذه الخطوة الشجاعة في الأمم المتحدة، يشعر الآن بأنه حر في إجراء بعض التغييرات التي تعكس هذا التحرك الرمزي. صدر مرسوم رئاسي هام في  6 كانون الثاني/يناير يسمح بتطبيق تغيير لاسم السلطة الفلسطينية على جميع الوثائق الفلسطينية بما فيها جوازات السفر وبطاقات الهوية والطوابع ورخص القيادة. وهذا المرسوم الموقع من رئيس دولة فلسطين على أساس كل من القانون الأساسي الفلسطيني لعام 2003 وإعلان الأمم المتحدة في عام 2012 مكّن عباس من توسيع نطاق جهوده.

إن القرار الذي يتألف من فقرتين ومن 308 كلمات والصادر في العاصمة الفلسطينية المؤقتة رام الله، يعطي المسؤولين الفلسطينيين في الحكومة الحق في تمثيل جميع الفلسطينيين وليس فقط سكان الضفة الغربية. أعلن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني في مطلع هذا العام أن عدد الفلسطينيين في العالم يبلغ 11.600 مليون. من بين هؤلاء الفلسطينيين فإن أغلبية 5.1 مليون  فلسطيني يعيشون في الدول العربية و655 ألف في بلدان أخرى و 1.4 مليون يعيشون في إسرائيل.  ويبلغ عدد السكان المقيمين في الضفة الغربية (بما فيها القدس الشرقية) وقطاع غزة 4.4 مليون.

يطلق مرسوم عباس المبادرة لجهود دولية هامة بشأن توفير رقم وطني لكل الفلسطينيين حيثما وجدوا.  غير أن الرئيس الفلسطيني كان حريصاً أن يشير في مرسومه إلى أن هذا العمل لا يقلل من أي من الحقوق والامتيازات التي يتمتع بها الفلسطينيون في الوقت الحاضر.

في حين أن مرسوم عباس لدولة فلسطين يبدأ بتغييرات في قواعد اللعبة، فإنه من غير المرجح أن يحدث تغييرأً في الأمور ذات الأهمية القصوى.  وأوضحت قوات الاحتلال الإسرائيلية التي لا تزال تسيطر على جميع مخارج ومداخل الدولة المحتلة لفلسطين أنها لن تعترف بدولة فلسطين أو بأية وثيقة تحمل اسمها.

وصرح الناطق الفلسطيني أن الرئيس الفلسطيني لا ينوي إضافة أية أعباء إضافية على الفلسطينيين الذين يعانون تحت قسوة الاحتلال القديم منذ 45 سنة. وبعبارة أخرى، من غير المرجح أن تتغير جوازات السفر وبطاقات الهوية التي يستخدمها الفلسطينيون في الضفة الغربية على الرغم من أن الفلسطينيين في كل مكان آخر سيكون لديهم الخيار للحصول على جوازات فلسطينية على أمل أن تحترمها جميع القوى العالمية (خاصة أولئك الذين لم يصوتوا ضد آخر قرار للأمم المتحدة).

ما زالت دولة فلسطين بعيدة عن تحقيق هدف شعبها وذلك بأن يعيشوا في حرية في دولة ديمقراطية وتعددية. فالشجاعة التي أبداها الرئيس الفلسطيني في الأمم المتحدة في 29 تشرين الثاني/نوفمبر 2012 في الأمم المتحدة وفي رام الله في 6 كانون الثاني/يناير 2013 هي خطوات في عملية طال انتظارها.

* صحفي فلسطيني

لا تعليقات حاليا

خدمة Rss التعليقات

أرسل تعليق

يجب عليك الدخول لإرسال تعليق .