يناير 24 2013

هل تكرر الإنتفاضة الثالثة الإنتفاضة الأولى؟

نشرت بواسطة الساعة 10:31 ص تحت فئة مقالاتي,السياسة الفلسطينية -

بقلم داود كتاب

لم يستطع مسؤولو الأمن الإسرائيليون التحديد بشكل واضح ما يحدث في دولة فلسطين المحتلة ما دام غياب عملية سلام ذات مصداقية يترك فراغاً كبيراً.

قال العقيد الإسرائيلي  يانيف ألالوف في شهر كانون الثاني/يناير أن الانتفاضة الثالثة قد بدأت بالفعل. كان المقصود من تصريحه ، أن يعكس حالة من عدم الارتياح والاضطراب التي يشعر بها الفلسطينيون في وقت تنغلق فيه بسرعة نافذة الأمل والفرص أمام الشعب الفلسطيني.

في حين أن تصريح ألالوف قد لا ينعكس في أي أعمال عنف في الضفة الغربية المحتلة، إلا أنه قد يكون صحيحاً بطرق لم يقصدها الضابط الإسرائيلي.

بينما لا يزال مستوى التعاون الأمني ​​بين الفلسطينيين والإسرائيليين ينتج رقماً قياسياً من أيام هادئة نسبياً في فلسطين المحتلة، فإن إنتفاضة بشكل مختلف تماماً تشهد النور ومن الواضح أن الإسرائيليين ليسوا مجهزين وغير مستعدين تماماً لها.

هناك مزيد من الإشارات التي تدل على أن الانتفاضة الثالثة المحتملة لن تشبه على الإطلاق انتفاضة الأقصى في عام 2000، بل ستبدو أكثر مثل احتجاجات عام 1987 والتي أعطت للعالم اسم الانتفاضة.

هذا الأسبوع كانت الأعمال المبدعة والمنضبطة  للشباب الفلسطيني غير المنتمي تشبه إلى حد كبير الإبداع الاحتجاجي الذي كان السمة المميزة للانتفاضة الأولى.

أحرج هؤلاء الفلسطينيون الشباب أولئك الذين أعلنوا أنفسهم أنهم قادة المقاومة وتحرير فلسطين مستخدمين رواية الكاتب اللبناني الياس خوري باب الشمس.  هذه الرواية االتي أصبحت اسماً لقرية جديدة وأيضاً رمزاً لفجر جديد أخذت القادة الفلسطينيين والإسرائيليين على حين غرة.

وفي حين سارع زعماء منظمة التحرير الفلسطينية وكذلك رئيس الوزراء الفلسطيني لتبني الإجراءات الاحتجاحية الجديدة فإن الإسرائيليين كالعادة استخدموا نفس التكتيكات العنيفة لاخماد احتجاج لاعنفي تماماً.

والفرق يكمن أن الصور كانت تنتشر فوراً في جميع أنحاء العالم معطية “باب الشمس” شرف كونها من بين العشرة الأكثر “هشتاغات” رواجاً عالمياً على شبكة التويتر.

ولإثبات أن هذا ليس مجرد تحول لمرة واحدة، فإن الشباب أنفسهم تمكنوا من العودة إلى قريتهم “باب الشمس” الحديثة مجتازين نقطة تفتيش إسرائيلية متظاهرين أنهم جزء من حفل زفاف فلسطيني.

كان العريس والعروس حقيقيين يرتديان لباساً ملائماً، وكانت الكاميرات تصور والموكب يمر من نقطة التفتيش ليكشف الهدف الحقيقي ويعلن، مرة أخرى، أن الفلسطينيين يقيمون قريتهم على أرضهم، على الرغم من تصنيفات أوسلو ووحشية الجيش الإسرائيلي.

وبطبيعة الحال، فإن الفلسطينيين يأملون أن هذه الشجاعة التي أظهرت حديثاً تكون معدية.

وفي الواقع، أعلنت فصائل مختلفة، بما في ذلك الفصائل الكلاسيكية مثل فتح، أنها تخطط لإنشاء عشرات، إن لم يكن مئات، من قرى مماثلة.

ستواجه إسرائيل وقتاً أصعب بكثير في التعامل مع هذا النمط الجديد/القديم من الاحتجاج.  في حين أن الفلسطينيين تمكنوا من تحقيق نتائج رائعة خلال الانتفاضة الأولى نظراً لطبيعتها السلمية، فإن الفرص لتسريع هذه الرؤية اليوم في التواصل الإعلامي بهذه السهولة المتوفرة هي أوسع من ذلك بكثير.

تتطلب الأعمال اللاعنفية انضباطاً ومثابرة وتحتاج إلى تحالفات محلية وإقليمية ودولية ونجحت عندما ادعى الظالم أنه ليبرالي ومتسامح ويقبل الاحتجاجات السلمية.

يمكن للفلسطينيين أن يؤشروا إيجاباً على كل هذه المتطلبات، ويمكن أن يحصلوا على نتائج أقوى بكثير ما داموا يرفضون أن يتم جذبهم في اللعبة السياسية والأمنية الإسرائيلية.

إن هؤلاء الفلسطينيين الناشطين ومن خلال اللعب على أرضهم وفقاً لقدراتهم، قد أظهروا أنه يمكنهم أن يساعدوا في تغيير قواعد اللعبة في هذه العملية وفي جذب الآخرين لاتباع قيادتهم وليس العكس.

يمكن لفتح وحماس أن يتحدثوا قدر ما يريدون في الفنادق الفاخرة في القاهرة، ولكن كما هو الحال في جميع الصراعات، فإن اللعبة الحقيقية يتم لعبها على ارض المعركة وليس من خلال بيانات صحفية تصدر من الفنادق الفاخرة.

لا تعليقات حاليا

خدمة Rss التعليقات

أرسل تعليق

يجب عليك الدخول لإرسال تعليق .