يونيو 01 2012

موقفي من الدعم الاجنبي

نشرت بواسطة الساعة 12:45 م تحت فئة اﻹعلام الناشط -

بقلم: داود كتاب- مدير عام شبكة الإاعلام المجتمعي

من المعروف أن صناعة الإعلام وخاصة الجانب الإخباري/الصحفي للإذاعة والتلفزيون مكلف كثيرا ومردوده المادي ضعيف حيث يفضل المستهلك الحصول على المادة الإعلامية باقل مردود. وهناك من اعتمد على الدعم الحكومي وانتج اذاعات وتلفزيونات تدار من قبل الحكومات وليس من الشعوب او من يمثلهم. فيما اعتمد آخرون على الدخل التجاري ولكن التاريخ اثبت ان الاعلام الممول تجاريا خاصة في دول لا يوجد فيها ثقافة اعلام مستقلة تتحول لمؤسسات ربحية دون الاهتمام بالمصلحة العامة.


وكبديل لإعلام القطاع العام والقطاع التجاري نمت في العديد من دول العالم فكرة اكثر تقدمية وهي الاعلام المجتمعي اي الإعلام المملوك من المجتمعات من خلال مجالس لا تستفيد ماديا من ملكيتها لوسيلة الاعلام ويكون اعتماد تلك المؤسسات على الجمهور العام من خلال تبرعات المستمعين او من خلال تبرعات مؤسسات ذات طابع عام. ومع مرور الزمن نجح العديد من البرلمانيين اليساريين في العديد من الدول إجبار حكوماتهم على دعم مؤسسات المجتمع المدني من خلال الميزانية العامة بشرط ان يذهب الدعم المحلي او الدولي لمؤسسات ذات طابع غير حكومي وغير ربحي، وأن تكون اهداف تلك المؤسسات علنية وذات مصلحة عامة.

وتقوم بعض الدول بتقديم نسبة معينة من دخلها القومي لمساعدات دولية للشؤون الحياتية والاجتماعية وفي مجال دعم الديمقراطية وحرية التعبير والصحافة الاستقصائية وحقوق الانسان. وتقوم غالبية تلك الدول بالتعاون مع مؤسسات وطنية تكون الوسيط لها في العالم ومن خلال تخصصات معينة كل حسب اهتمامه. تشكل مجالس إدارة تلك المؤسسات احيانا من مدراء او مسؤولين متقاعدين غالبا ما تعكس الخريطة السياسية لتلك الدولة. ففي المانيا مثلا يتم توزيع اموال دافعي الضريبة لمؤسسات المانية مرتبطة بأحزاب المانية مختلفة.

وإضافة لتلك المؤسسات، هناك صناديق وقفية تقيمها مؤسسات مثل ford foundation والتي بدأت بتبرعات من شركة فورد وتطورت لتستقل عن الشركة وتعيش من خلال ارباح استثماراتها. ومن الطبيعي أن تشجع القوانين الضريبية رجال الاعمال للتبرع والحصول على خصم من الضريبة. ومعظم تلك المؤسسات شبه الحكومية او الخاصة غالبا ما تقوم بإعلان عن عطاءات لمنح منها منح جامعية ومنح للتطوير وتشمل ذلك ايظا التطوير الاجتماعي وقضاية حقوق الانسان والحريات بشكل عام. وتتوفر العطاءات اما لدول معينة او لكافة دول العالم. وتستفيد الاردن من الكثير من تلك العطاءات وتستخدم العطاءات لمؤسسات حكومية وشبه حكومية وخاصة. فهناك الاذاعات الجامعية التي تتقدم لتلك العطاءات، كما تحصل مؤسسات غير حكومية ذات رئاسة من امراء هاشميين نصيب الاسد من تلك العطاءات.

في الاردن تتم كل اشكال الدعم إما من خلال وزارة التعاون الدولي او بالتنسيق معها او مع الجهات المختصة. ففي مجال الاعلام المرئي والمسموع على سبيل المثال، يتم تقديم ميزانيات سنوية تشمل كافة الفئات الداعمة، ولا يتم اي تعامل مع المؤسسات الدولية الغربية الا بعلم الجهات الرسمية. كما تمنع البنوك المحلية اي تحويل مالي دون معرفة مصدره والتأكد من رضى الجهات الرسمية عنها.

تقدم مؤسسة NED الامريكية الخاصة بدعم الديمقراطية في العالم العديد. والمؤسسة التي اديرها وهي مؤسسة من مؤسسات المجتمع المدني في الاردن- شبكة الاعلام المجتمعي – تقدمت بفكرة مراقبة عمل مجلس النواب الاردني بهدف زيادة وعي الجمهور لعمل ممثليهم تحت القبة. وفي هذا المضمار نقوم ببث جلسات المجلس والتي للاسف لا تقوم بذلك اية وسيلة اعلام رسمية او خاصة- كما ونقوم بنشر تفاصيل ما يقوم به كافة النواب من مداخلات وتصويتات اضافة الي قيامنا بنشر عدد المداخلات الاجمالية والحضور والغياب. وقد قمنا – على سبيل المثال – بنشر اسماء النواب الذين غابوا عن جلسات التعديلات الدستورية وطبعا من حضرها، مما وفر للمجتمع معلومات ذات اهمية كبيرة حول اداء ممثليهم تحت قبة البرلمان. وقد وفرت مؤسسة NED الامريكية الخاصة بدعم الديمقراطية في العالم تكلفة هذا العمل والذي يمكن متابعته من خلال موقع parliamentjo.net ، كما تقدم نفس المؤسسة العديد من المنح لاذاعات في جامعات حكومية ومؤسسات نقابية ونسائية واعلامية غير حكومية.

لقد استطعنا من ضمن ميزانياتنا تشكيل دائرة تحقيقات استقصائية قامت بالعديد من التحقيقات منها حول استغلال شركات الفلاتر وشراء الشهادات الجامعية وضياع منح زراعية في الاغوار وكان اخرها التحقيق في دور ايواء ذوي الاعاقات والذي حصل على جائزة مؤسسة اريج العام الماضي مما جلب اهتمام الـ”بي بي سي” والتي طلبت القيام بتصويره والتنسيق بنشره بالتزامن معها وهذا ما حدث. فقد قمنا ببث تقرير صوتي على راديو البلد ونشرناه على موقع عمان نت كما تم نشره بالتزامن على صحيفة الغد مما جلب اهتماما ملكيا وتشكيل لجنة تحقيق، كل هذا قبل البث عبر ال bbc.

من جهتنا، نحاول جاهدين الحصول على تمويل لعملنا الاعلامي المجتمعي من مؤسسات وشركات محلية الا ان نتائج ذلك السعي ضعيفة. فكبار الشركات التجارية التي ترعى برامج اعلامية مثلا، تعرف اننا لن نسكت عن اي معلومة مؤكدة نحصل عليها عنهم مثلما حصل في قضية عمال شركة زين او مشكلة موظفة بنك الاردن دبي وغيرها من القضايا. ويبدوا ان دعم اعلام مستقل او مراقبة عمل البرلمان لا يعتبر من اهتمامات العديد من تلك الشركات والمؤسسات مما لا يترك لنا مجالا الا التعاون مع مؤسسات دولية.

وعند العمل على التقديم لاي منحة فاننا نقوم بعدة خطوات داخلية منها التأكد من قانونية تلك المؤسسات وشرعيتها في النظام الاردني. كما يهمنا ان لا نكون تحت سيطرة الدعم من مؤسسة واحدة. فمثلا يشكل دعم مؤسسة NED أقل من 10% من ميزانية مؤسستنا والتي تحصل على مساعدات من المؤسسة السويدية للتنمية وجمعية المجتمع المفتوح ومقرها لندن ومؤسسة الدعم الدولية ومقرها الدنمارك والمؤسسة الكندية والالمانية وغيرها من مؤسسات دولية واقليمية ومحلية.

عند الحصول على موافقة لمنحة معينة فاننا لا نوقع اي عقد دون التاكد من استقلالية عملنا الاعلامي ولا نقبل اي شروط تؤثر على ذلك ويعرف اي متابع لعملنا الاعلامي وطبعا كافة الاعلاميين العاملين لدينا اننا نرفض اي تدخل في اختيار المواضيع او كيفية تناولها. ونحاول الالتزام بقدر المستطاع بميثاقنا الاخلاقي ونقبل النقد من زملائنا وجمهورنا واي مواطن ونحاول تصحيح اخطاءنام.

يسالنا البعض كيف نقبل الدعم من جهات غربية او أمريكية قد تكون اهدافها مشكوكا فيها؟ ويطلع علينا البعض بين الحين والاخر بتحقيق سطحي او مقال يشمل جملة من هنا وجملة من هناك تثبت حسب رأيهم ان هذه المؤسسة او تلك ذات اهداف صهيونية او موسادية او ماسونية او غيرها من الكلمات الرنانة. ونحن في وضعنا لا نستطيع ان نحلل خفاي اهداف البعض او نتهمهم دون اثبات واضح او ان نرد على كل تهمة تصلنا حول تلك المؤسسات.

ما يهمنا في مجال عملنا الامور التالية:

1. ان يكون مصدر المنحة جهه قانونية ومصادق عليها من الجهات الاردنية الرسمية والامنية.

2. أن يكون عقد المنحة خاليا من اي بنود او شروط تحد من استقلاليتنا التحريرية.

3. أن يتم الاعلان عن كل منحة من خلال بيان صحفي يتم خلاله ذكر المبلغ والهدف وان يتم نشر كافة اسماء الجهات المانحة (وموقعها الرسمي) على موقعنا لكي يستطيع الجمهور معرفتها والتحقق منها ومن يقف وراءها.

4. أن يكون هدف المنحة يقع في مجال الخدمة العامة لجمهورنا وذلك من خلال عرض كافة تفاصيلها لمجلس ادارتنا المكون من شخصيات اردنية معروفة هي: القاص الياس فركوح, الزميلة رنا الصباغ, الصحفي محمود الزواوي والسيدة سلام مدانات. كما نحاول التواصل الدائم مع المجتمع من خلال نادي المستمعين والذي يرأسه السيد محمد ابو صفية وهو مواطن سائق تاكسي. والجدير ذكره ان اعضاء نادي المستمعين يعملون بصورة تطوعية لمراقبة ونقد عمل اذاعتنا وهم دائما مرحب بهم وافكارهم وانتقاداتهم تؤخذ بالحسبان.

هناك البعض ممن يعمل في الاعلام ويحصل على تمويل خفي وقد يعتبره الجمهور مستقلا. ولكننا نرفض العمل بالسر مهما يكن الثمن. فقد اخترنا العمل العام ومن الضروري ان نتحمل مسؤولية هذا الاختيار بما في ذلك النقد المبرر وغير المبرر. نحن نرحب باي افكار حول كيفية دعم عملنا من خلال التوقف او تقليل الاعتماد على التمويل الخارجي. كما ونرحب باي ملاحظة او نقد لما نعمله يشتم منه رائحة قيامنا بتطبيق اجندة خارجية او فئوية. فهناك من الاخوان المسلمين الذين اتهمونا بالتطبيع ثم عادوا واصبحوا من كبار المشاركين في برامجنا. وهناك من اتهمنا باننا مؤسسة فلسطينية ثم جاء الاتهام اننا مؤسسة يؤيدها جهاز الموساد. واخيرا وبعد نشر التحقيق حول مراكز ذوي الإعاقة بدءت ايادي خفية بالتهجم علينا حول التمويل وعبر مواقع معروف عنها بقلة مهنيتها ان لم نقل اكثر من ذلك.

قد يكون للبعض الرغبة باختبار تعهدنا بشفافية حقيقية. فمن ناحيتنا فاننا لانمانع من الرد على اي استفسار منطقي ومعقول من الجمهور العام من خلال زيارة مؤسساتنا في وادي صقرة 142 شارع عرار الطابق الرابع او تصفح مواقعنا ومواقع مانحينا المثبته على موقعنا.

واللة من وراء القصد

فيما يلي روابط مواقعنا

· Communitymedianetwork.org

Ammannet.net

Balad.fm

Parliamentjo.net

Eyeonmediajo.net

Shababjo.net

لا تعليقات حاليا

خدمة Rss التعليقات

أرسل تعليق

يجب عليك الدخول لإرسال تعليق .