مايو 31 2012

يمكن للعمل اللاعنفي أن يأتي بنتائج

نشرت بواسطة الساعة 12:49 م تحت فئة مقالاتي,السياسة الفلسطينية -

*بقلم داود كتاب

شهد هذا الأسبوع تقدماً حقيقياً نحو الحل في قضيتين مختلفتين تماماً بسبب المثابرة والتركيز على تحقيق النتائج، واستخدام وسائل لاعنفية تماماً.  

إن السجناء الفلسطينيين ومؤيدي مطالبهم العادلة والمعقولة في فلسطين والعالم العربي والمجتمع الدولي قد رأوا حلاً ناجحاً لمطالبهم. إن نهاية الاعتقالات الإدارية كان هو الهدف عندما بدأ عدنان خضر وهناء الشبلي الاحتجاجات مع الإضراب عن الطعام تبعهما ثائر حلاحلة وبلال دياب.  وتلا ذلك أن 1600 سجين طالبوا بإنهاء الحبس الإنفرادي وبالسماح بالزيارات العائلية خاصة تلك المتعلقة بالعائلات من غزة الذين منعوا من القيام بمثل هذه الزيارات منذ عام 2007 وبالاتفاق على السماح للسجناء بمتابعة تعليمهم.

آلاف السجناء امتنعوا عن تناول الطعام لأكثر من 28 يوماً في حين أن المعتقلين الإداريين دخلوا شهرهم الثالث لإضراب خطير عن الطعام.  لمس عمل السجناء المتفاني الناس في جميع أنحاء العالم الذين بدأوا العديد من الحملات في وسائل الإعلام الإجتماعية وأمام وكالات الأمم المتحدة وغيرها من أشكال الاحتجاجات.  في عمان، بدأ 15 شاباً من بينهم امرأتان إضرابهم عن الطعام في خيمة خارج مجمع النقابات المهنية.  كانوا يدعمون بشكل خاص أكثر من اثني عشر أردنياً موجودين في السجون الإسرائيلية ومن بينهم عبد الله البرغوثي.  انتشرت صور رمزية باللون البني الفاتح مجسدة زي السجناء على الانترنت بسرعة الفيروس بينما تبادل الداعمون صورهم الخاصة مقنعة باللون البني.  اضطر المسؤولون الحكوميون في الأردن ومصر والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وأيضاً الأمين العام للأمم المتحدة، أن يتخذوا موقفاً ويضغطوا على الإسرائيليين لقبول المطالب التي هي متوافقة مع المعايير الدولية للحجز.  وكان في النهاية أن الحكومة المصرية توسطت في اتفاق جاء رداً على أغلبية مطالب السجناء الفلسطينيين.  

وفي حادث آخر، قرر الإعلاميون الأردنيون التحقيق في وضع المعوقين في المراكز التي يديرها القطاع الخاص.  تعاونت وحدة التحقيق في راديو البلد مع شبكة الصحافة الاستقصائية العربية الرائدة (أريج) لأكثر من عام للنظر في القضية.  وبسبب أن وسائل الإعلام ليس لديها الحرية الكافية للدخول إلى هذه المراكز، ونظراً لعدم وجود رصد جدي للموضوع أرسلفإن راديو البلد الصحافية حنان خندقجي لتقوم بتقارير سرية.  فقد تطوعت في عدد قليل من المراكز وعلى مدى 12 شهراً كانت قادرة على جمع الأدلة حول العنف اللفظي والجسدي والجنسي. إن المحاولات لجعل المسؤولين الحكوميين يقومون بتدقيق وتفتيش للمراكز بشكل أفضل لم يأتِ بنتيجة.

قبل نشر التقرير، تم الاتصال بمحطة ال بي بي سي العربية التلفزيوينة، ووافقت على تصوير فيلم وثائقي بالاستناد إلى الأدلة التي تم جمعها. اتفق الجانبان على أن يتم نشر التحقيق معاً في وقت واحد مع صحيفة الغد المحلية.

أنتجت التغطية الإعلامية المحلية الدولية بالفيديو مجتمعة نتائج سريعة.  قام الملك بزيارة مفاجئة لمركزي ابن خلدون والرازي، وهما مركزان يملكهما رجل أعمال واحد.  بعد هذه الزيارة واستناداً إلى الأدلة الإعلامية الأولية، أمر جلالة الملك رئيس الوزراء بأن يقوم بتحقيق شامل وسريع في الاتهامات، وتسليم أولئك الذين اتهموا بأفعال خاطئة إلى القضاء وتزويده بالنتائج في غضون أسبوعين. رحبت عائلات الأطفال المعوقين ترحيباً حاراً بتدخل الملك وسينتظرون نتائج اللجنة الخاصة.  

هناك نهج واضح يمكن تحديده في احتجاجات السجناء والتحقيق الصحفي على السواء.  فالظلم تم تحديده وأهداف واضحة يمكن تحقيقها تم تحديدها وخطط شاملة تم تجميعها، والعمل الجاد على مدى فترة طويلة تم استثماره والجمهور يشارك. كل هذه الإجراءات أعلاه تم القيام بها بدون عنف ولكن بعزيمة قوية وجهود نشطة ومتابعة.

في حين يختار العديد من الناس الطرق المختصرة من عنف أو ثورة لإحداث تغييرات كبيرة، فإنه من الواضح أن على الرغم من أن الأنشطة غير العنيفة وتلك القائمة على المجتمع المدني تستغرق وقتاً أطول يمكنها أن تحقق نتائج باهرة وملموسة.

في كلتي الحالاتين المذكورتين أعلاه فإن النشاطات والنتائج لا يمكنها أن تستند إلى نشاط يحدث مرة واحدة أو إلى فزعة بل يحتاج الأمر إلى خطط طويلة الأمد مركزة وشاملة.  إن بناء المهرات القيادية في المجتمع (أظهر السجناء مهارات قيادة) وبناء القدرات المؤسساتية والدعم المالي والإداري مع تأييد محلي، جميعها عناصر هامة يجب أن تتضمنها النشاطات لتكون النتائج شاملة وطويلة الأمد.

 *صحفي فلسطيني ومدير عام راديو البلد

لا تعليقات حاليا

خدمة Rss التعليقات

أرسل تعليق

يجب عليك الدخول لإرسال تعليق .