مايو 31 2012

لماذا الاهتمام المفاجئ بالقدس؟

نشرت بواسطة الساعة 12:44 م تحت فئة مقالاتي,السياسة الفلسطينية -

*بقلم داود كتاب

إن موجة الزيارات التي قام بها مسؤولون عرب ومسلمون للقدس الشرقية في الأسابيع القليلة الماضية جعلت الفلسطينيين يتساءلون عما يحدث.  فقد زار الأمير هاشم القدس وتلتها زيارة مشتركة من الأمير غازي ومفتي مصر علي جمعة.  وكان رئيس الأمن الأردنية حسين المجالي آخر من قام بهذه الزيارة. وأعقب زيارته بيان من مسؤولي الأوقاف الإسلامية الفلسطينيين ووسائل الإعلام الاسرائيلية أن زعيماً مهماً سوف يزور القدس قريباً.  وشملت كل الزيارات جولة إلى المسجد الأقصى.  يتضمن الاتفاق بين الأردن وإسرائيل بنداً ينص على أن لدى المملكة الأردنية الهاشمية حقاً خاصاً في وضع الأماكن المقدسة الإسلامية في القدس.

توقع البعض أن سبب الزيارات له علاقة بالجسر العلوي المؤدي إلى بوابة المغاربة.  فمنذ أشهر تدخل الأردن لنزع فتيل التوترات بشأن خطط إسرائيل لهدم الممر الحالي وإعادة بنائه.  وبناء على تدخل الأردن وافقت إسرائيل على تأجيل القضية، وبالتالي فإن مزيداً من المناقشات واتخاذ قرار محتمل قد يكون على الأبواب وأراد المسؤولون الأردنيون أن يكون لهم الرأي الأولي المباشر حول المنطقة والمسائل ذات الصلة مع خطط إسرائيل.

هناك دافع آخر قد يكون وراء موجة الزيارات المفاجئة له علاقة بالمستقبل العام للقدس الشرقية. إن الأردن الذي كان وما زال يلعب دورا مهما في تسهيل المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية يدرك أن قضية القدس هي ربما أكبر عقبة أمام أي اختراق، لذلك فإن المسؤولين الأردنيين يريدون أن يكونوا مطلعين أكثر عليها.  

علاوة على ذلك، هناك مشكلة أخرى كانت ولا تزال تلوح في الأفق في الأشهر الأخيرة ألا وهي  الوضع العام للسكان الفلسطينيين في القدس الشرقية. إن سكان القدس الفلسطينيين والذين يبلغ عددهم ما يقارب ال 300،000 فلسطيني هم رسمياً سكان بلا دولة.  في حين أن إسرائيل منحت إقامة لسكان القدس الشرقية في المدينة فإنه يتم سحبها ببطء من كثيرين. وتجري عملية سحب هذه الإقامة إدارياً من خلال حملة تهجير وصفها الفلسطينيون بأنها تطهير عرقي.  ويقال إن حكومة نتنياهو اليمينية الحالية قد عجلت هذه العملية.  ونتيجة للمشاكل التي تواجه العديد من الفلسطينيين، اختار كثيرون التقدم للحصول على الجنسية الإسرائيلية كوسيلة غير مباشرة لحماية حقوقهم في مسقط رأسهم.  ويُطلب من الفلسطينيين من سكان القدس الذين يحصلون على جوازات سفر إسرائيلية من قبل الجهات الإسرائيلية تسليم جوازات سفرهم الأردنية المؤقتة.  واستجابة لهذا الإجراء، اتخذ الأردن إجراء قاسياً على هؤلاء الفلسطينيين وذلك بحرمانهم من دخول الأردن عند استخدامهم جوازات سفرهم الإسرائيلية.  ينطبق هذا الإجراء  حتى على أولئك الذين لديهم أقارب في المملكة فيما يتم منح بشكل روتيني تأشيرات للدخول لليهود الإسرائيليين أو الإسرائيليين الفلسطينيين الذين ليسوا من القدس والذين يمرون من خلال جسر الشيخ حسين.

 وبينما ازداد في السنوات الأخيرة عدد الفلسطينيين الذين يحصلون على الجنسية الإسرائيلية (ويقال إنه بلغ عشرات الآلاف من الفلسطينين) فإن القضية أعيدت مرة أخرى إلى عمان لإعادة التفكير في سياستها.   

قام وزير الداخلية الأردني بزيارة مفاجئة الى رام الله مما زاد من الشائعات والتشويش. وتقول مصادر في وزارة الداخلية الأردنية ان المسؤولين الأردنيين منقسمون في رأيهم بين أولئك الذين يفهمون الأسباب الكامنة وراء الاندفاع نحو الحصول على الجنسية، وكذلك يشعرون أنه لا ينبغي أن يتعرضوا منفردين للعقوبة وبين أولئيك الذين يشعرون أنه إذا تم رفع ضغط الحظر فإن هذه المشكلة سوف تتزايد بسرعة فيتقدم معظم سكان القدس الشرقية تقريباً بطلب للحصول على الجنسية الإسرائيلية.  

في هذا الصدد، ثمة رأي آخر يشير إلى أنه يجب على الأردن أن يمنح الجنسية الأردنية إلى الراغبين بسبب وضعهم الفريد ولأن إسرائيل ترفض السماح لهم أن يحملوا جوازات سفر فلسطينية.  والمعروف أن إسرائيل تسمح لمواطنيها أن يحملوا جوازات سفر من جنسية ثانية وبالتالي فإن سكان القدس الشرقية يمكن أن يكون لديهم جوازات سفر إسرائيلية وأردنية بسهولة.

موجة الزيارات المفاجئة هذه تأتي أيضاً بعد أن دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس كل من يستطيع لزيارة القدس للتضامن.  وكرر عباس ما قاله الراحل فيصل الحسيني في هذا الصدد، وهو أن زيارة السجين لا تعني اعترافاً بسجانيه.

إن الفلسطينيين من سكان القدس والفلسطينيين والأردنيين عامة هم فضوليون بشأن الدافع وراء هذا الاهتمام المفاجئ، ويتمنون أن يتم إشراكهم في المناقشات بدلاً من أن يتم الاطلاع على أوضاعهم في وسائل الإعلام.

لقد تحسنت العلاقات الأردنية الفلسطينية إلى حد كبير عن العقود السابقة.  فقد ولى الشك المتبادل الذي كان بين منظمة التحرير الفلسطينية والحكومة الأردنية والعلاقات الودية والثقة المتبادلة بين الملك عبد الله الثاني والرئيس عباس هي واضحة لجميع المعنيين. إن دعم الأردن المستمر والثابت للقضية الفلسطينية قولاً وفعلاً هو فوق الشبهات. وعليه فمن الضروري ان يكون أي تحرك أردني أو عربي بشأن القدس متاحاً للنقاش من الجميع.

 

  • اعلامي فلسطيني مقيم في القدس وعمان

 

لا تعليقات حاليا

خدمة Rss التعليقات

أرسل تعليق

يجب عليك الدخول لإرسال تعليق .