مارس 27 2012

فلسطين تلهم الإعلام المجتمعي العربي في الاستئثار بالأثير

نشرت بواسطة الساعة 11:09 ص تحت فئة مقالاتي,اﻹعلام الناشط -

بقلم داود كتاب*

بعد اتقاقية اوسلو استفاد الفلسطينيون من انسحاب القوات الإسرائيلية من المدن المأهولة بالسكان،  فاستأثروا باحتلال موجات الأثير، وزودوا المجتمعات المحلية ببرامج إذاعية وتلفزيونية.

في بعض الأحيان، اضطر بعض من رجال الأعمال الشباب المشاركين في هذا الشأن، إلى شراء أجهزة إرسال مستعملة من السوق السوداء الإسرائيلية.  معظم هذه الأجهزة كان مستخدم من قبل وحدات الجيش الاسرائيلي التي تم الاستعاضة عنها بأجهزة جديدة.

وكانت السلطة الوطنية الفلسطينية مؤيدة لهذا العمل، مدركة أنه سيكون مفيداً لها إذا ما قرر الإسرائيليون في يوم من الأيام وقف هيئة الإذاعة والتلفزيون الوطنية الرسمية الموافق عليها. وفي الواقع، حدث هذا بعد تدمير إسرائيل لاستوديوهات تلفزيون فلسطين وأبراج إذاعة صوت فلسطين.لقد انعكست تجربة نشطاء وسائل الإعلام المجتمعي الفلسطيني مؤخراً على مؤتمر عقد في العاصمة التونسية من قبل AMARC وهي اتحاد المحطات المجتمعية العالمية للبث الإذاعي، وشبكة الإعلام المجتمعي، وهي منظمة غير حكومية، إلى جانب مؤسسات إقليمية ودولية لحرية التعبير.

إن تجربة فلسطين في استئثار موجات الأثير في الفترة الإنتقالية قد تكون مفيدة لنشطاء وسائل الإعلام من ليبيا وتونس ومصر واليمن. لقد زادت الفرص المتاحة لإقامة إذاعة مجتمعية محلية بشكل كبير في بلدان الربيع العربي هذه نتيجةً لعدم وجود حكومة مركزية قوية، ولأن القوى الثورية ترفض احتكار موجات الأثير للحكومات وللتجار المتحالفين مع الحكام.   

أظهرت التجارب في ليبيا وتونس أن محطات إذاعية عدة مثل هذه قد بدأت بالفعل بالبث. في مدينة بنغازي بشرق ليبيا، استخدم الناشطون الشباب أجهزة إرسال مستعملة وأبراج نظام القذافي لتأسيس راديو شباب ليبيا أف. أم.

في ليبيا الجديدة، يحتاج الناشطون إلى موافقة مجالس المدن المحلية فقط لبدء البث.  يجري حالياً وضع خطط لإنشاء محطات إذاعية محلية مماثلة في المدن الليبية الأخرى.

أصبحت الإذاعات الخاصة مسموحة الآن في تونس.  ولكن رسوم الترخيص باهظة إذ تبلغ 60 ألف دولار في السنة. ولا يوجود أحكام تنص بخفض الرسوم أو التنازل عنها لمحطات الإذاعة المجتمعية غير الربحية.

لذلك استخدم ناشطون في تونس وبمساعدة المناصرين الدولييين، فوضى المرحلة الانتقالية لتهريب أجهزة البث الإذاعي.

يوجد الان العديد من الإذاعات المجتمعية في تونس أقامها مناضلون إذاعيون. أصبحت إذاعة تونس 6 أول إذاعة مجتمعية محلية تبث في العاصمة التونسية بحرية.  وهناك محطة أخرى، صوت المناجم التي ستبدأ بالبث في قفصة، مدينة المناجم الجنوبية.

كان الناشطون المصريون منذ مدة من الزمن يبثون على شبكة الانترنت. إن محطات مثل “حريتنا” و”حقوق” تعمل الآن باستخدام شبكة الانترنت.  هناك خطط لإيجاد سبل للتغلب على حظر الحكومة والبدء في البث باستخدام أجهزة إرسال محلية.

في اليمن، يوجد عدد من الناشطين يدرسون أيضاً سبلاً للبث على الهواء باستخدام الفترة الانتقالية باعتبارها أفضل فرصة للإستئثار بالأثير.

في معظم الحالات، فإن موجات الأثير التي تم الاستئثار بها خلال الفترات الانتقالية تبقى حتى بعد سيطرة الحكومات المركزية على السلطة.  إن كل ما هو مطلوب عادة هو بعض الأوراق لإضفاء الشرعية على المحطات القائمة، في حين أن أية طلبات جديدة تقدم بعد تولي سلطات الحكومة المركزية الحكم يكون إرضاؤها أصعب بكثير.

يعاني العالم العربي من نقص في الإذاعات المحلية لأن الاذاعات كانت الأداة الرئيسية للسيطرة في الخمسينات والستينات عندما استولى معظم القادة العرب على السلطة في انقلابات عسكرية.

لقد أثبتت الإذاعة المجتمعية أنها أداة رئيسية للتنمية المحلية، وكذلك وسيلة للتعبير عن النفس بحرية.

إن وسائل الاعلام المحلية، والتي كانت غائبة إلى حد كبير في العقود السابقة، قد أصبحت المفتاح لموجة جديدة من الثورات.

إن الحكومات العربية ونشطاء المجتمع المدني يتعلمون ببطء أهمية وسائل الإعلام المجتمعية. يطالب الربيع العربي والنشطاء المحليون بتحقيق لامركزية السلطة وحرية التعبير للمجتمعات المحلية المهمشة وخصوصا خارج العواصم.

تجربة فلسطين، يمكن الاستفادة منها جيداً بينما يتطلع الناشطون المحليون والإقليميون والدوليون والمنظمات غير الحكومية ووكالات التنمية إلى الربيع العربي لكونه أكثر من مجرد تغييرات سياسية.

* مدير مشروع أصواتنا لنشر ثقافة الإذاعات المجتمعية في العالم العربي.

لا تعليقات حاليا

خدمة Rss التعليقات

أرسل تعليق

يجب عليك الدخول لإرسال تعليق .