مارس 18 2012

أهمية زيارة القدس لأهل القدس أولاً

نشرت بواسطة الساعة 1:19 م تحت فئة مقالاتي,السياسة الفلسطينية -

بقلم داود كتاب

إن دعوة الرئيس الفلسطيني العرب والمسلمين لزيارة القدس طال انتظارها. ولكن من الأفضل أن تأتي متأخرة من ألا تأتي أبداً.

إن سكان القدس ال 300،000 فلسطيني هم في حاجة ماسة إلى هذه الزيارة التي تأتي في وقت فصلوا فيه بالقوة عن محيطهم الطبيعي.

امتنع العرب والمسلمون لسنوات عن زيارة القدس والأراضي الفلسطينية الأخرى لأسباب متنوعة.  معظمهم ليس لديهم فرصة للذهاب حتى لو أرادوا ذلك.  لم يكن لأية دولة عربية باستثناء مصر والأردن (وهذه الأخيرة منذ عام 1994 فقط) علاقات دبلوماسية مع إسرائيل.إن سكان الدول غير العربية ذات الكثافة السكانية الكبيرة من المسلمين يمكنهم أن يقوموا بمثل هذه الزيارة، وقد قام بها بعضهم في العقود الماضية وفي الأغلب خلال رحلات سياحية. رأيت مسلمين من أندونيسيا وسيريلانكا والهند وجنوب أفريقيا وبنغلاديش من بين زوار آخرين يعبرون الى فلسطين عبر جسر الملك حسين.

 البعض ممن يستطيع الزيارة رفض ذلك معتبراً أنه من الصعب عليهم عاطفياً رؤية المدينة المقدسة تحت حكم عسكري أجنبي.

لقد شارك بعض القادة الدينيين أيضاً في مقاطعة القدس ولكن لأسباب مختلفة.  أمر البابا شنودة الأقباط المصريين بعدم زيارة القدس بسبب القرار الأحادي الجانب (قبل عملية السلام مع مصر) بإعطاء مفاتيح دير بالقرب من كنيسة القيامة في القدس إلى منافسيهم الأثيوبيين (كانوا في ذلك الوقت حلفاء لإسرائيل).  كما أصدرالعلامة الاسلامي يوسف القرضاوي وهو مصري مقيم في الدوحة فتوى ضد الزيارات إلى القدس، لم يُطعن فيها إلا منذ وقت قريب حيث طالب مؤخراً وزير الأوقاف الفلسطيني القرضاوي بالتراجع عن هذه الفتوى.

دعا بعض الناس علناً وهم ذوو الخطابات البليغة ​​الى المقاطعة، مدعين أن هذه الزيارة إنما تشجع الإسرائيليين على الاستمرار في احتلالهم، وتبين أن الاحتلال وضم القدس هما أمران طبيعيان. هؤلاء الخطباء، الذين يعارضون التطبيع، كانوا في بعض الأحيان يُرهبون ويعاقبون سياسياً كل من يتعارض مع وجهة نظرهم.  وقد اعتمدت النقابات المهنية في الأردن ومصر علانية هذه المواقف على الرغم من أنه خلال المناقشات مع العديد منهم كانوا يظهرون أنهم يتفهمون أن هناك فرقا بين مظاهر التضامن والزيارات التي تضفي الشرعية على الاحتلال.

إن موقف الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي يدعو الجميع إلى إظهار التضامن مع القدس من خلال القدوم إلى المدينة ليس بجديد، على الرغم من أنه لم يعبّر عنه بهذا الوضوح سابقاً وأمام منبر هام مثل جامعة الدول العربية.

غالباً ما عبّر المرحوم فيصل الحسيني عن مثل هذا الطلب، وكثيراً ما كرر أنه ليس من العدل أن تساوى الضحية بالمعتدي.  كانت حجته أنه من خلال مقاطعة القدس، فإن هؤلاء الأشخاص يسببون الأذى لزملائهم الفلسطينيين – الذين يُفترض انهم يدعمونهم – وليس لإسرائيل التي لا تهتم حقا بأن أناساً من الدول العربية   يأتون أم لا.

قبل عام، قدم الرئيس ابو مازن دعوة مماثلة متحدثاً على تلفزيون دبي.  ومنذ ذلك الحين، فإن هذا الموقف غير المنطقي بمقاطعة الفلسطينيين بشكل غير مباشر قد خالفته الفرق الرياضية، ومعظمها من دول الخليج، التي زارت فلسطين بناء على دعوة من الاتحاد الرياضي الفلسطيني وبتصاريح حصلوا عليها عبر السلطة الفلسطينية.

إن الدعوة التي أعلنها عباس مؤخراً تأخذ هذه المسألة خطوة أخرى إلى الأمام.  وأحد الأسباب التي جعلت الفرق الرياضية تنجو من عواقب الزيارة هو أنهم دخلوا فلسطين باستخدام تصاريح صادرة عن السلطة الفلسطينية.  ولكن كل من يريد زيارة القدس اليوم عليه أن يعبر الجدار ذات الثمانية أمتار من الإرتفاع، وعشرات من نقاط التفتيش، وبالتالي فإن هذا يتطلب موافقة إسرائيلية.

إن مواطني بعض الدول المعادية لإسرائيل مثل سوريا وإيران غير قادرين على القدوم حتى اذا كانوا يريدون ذلك.  ولكن يمكن لبقية العالم، بما فيها منطقة الخليج والدول الآسيوية، أن يأتوا من خلال الحصول على تأشيرة من سفارة إسرائيلية أو واحدة من دول الحليفة لإسرائيل التي كلفت بالقيام بتلك المهام.

قد يعترض البعض قائلين إنه لا يمكنهم أن يقبلوا بأن تكون التأشيرة الإسرائيلية على جواز سفرهم لأنهم يسافرون الى دول مثل سوريا ولبنان (على الرغم من أن بعض البلدان تسمح بالحصول على جواز سفر ثان وهذا أمر ممكن)- كما ورغم أنه غير مضمون يمكن الطلب أن يتم ختم التأشيرة الإسرائيلية على وثيقة خارجية وليس على جواز السفر.

ومع ذلك فإن القضية الأساسية تبقى أن إسرائيل تضيّق الخناق المادي والسياسي على سكان القدس الفلسطينيين وعلى الأماكن المقدسة، فهناك حاجة للمساعدة من الشعوب والقوى الخارجية لرفع المعنويات للمقدسيين المرابطين والصامدين في القدس.  زيارات القدس تخلق تعاطفاً سياسياً أقوى من أي أمر آخر حيث لا توجد وسيلة أقوى من الزيارة لخلق تعاطف وتضامن.

لم تتوقف إسرائيل ولا مؤيدوها يوماً واحداً عن زياراتهم التضامنية للقدس وإسرائيل.

لقد حان الوقت بالنسبة لأولئك الذين يؤمنون بالعدالة للفلسطينيين والذين يرغبون أن يروا المدينة المقدسة مدينة متعددة الأعراق والأديان ونابضة بالحياة، أن ينظموا زيارات لها.

إن الفئات السياسية والإجتماعية والدينية المحلية الفلسطينية ستكون سعيدة جداً لدعوة الأصدقاء والمؤيدين واستضافتهم، ولتقودهم في وجولات في المدينة ولتزودهم بالمعلومات المستجدة حول ما يجري في القدس من محاولات تهويد وطمس طابعها العربي والإسلامي.

إن المسلمين مدعوون بشد الرحال للقدس الشريف كما على العرب المسيحيين وكل من يتضامن مع القدس أن يزورها.

إن المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل من منطقة الجليل والنقب وخاصة الحركة الإسلامية  قد بدأوا حملة قوية للوقوف إلى جانب زملائهم الفلسطينيين في القدس ولكن ذلك لن يكفي.

إن أهمية القدس أكبر من حصرها بسكانها أو بالشعب الفلسطيني فأهمية المدينة  عالمية.  ويبقى أن على المسلمين والمسيحيين وأتباع جميع الأديان والأعراق أن يستجيبوا للدعوة الفلسطينية الصادرة من أعلى مسؤول سياسي  ويدعموا المدينة المحاصرة وسكانها الفلسطينيين.

لا تعليقات حاليا

خدمة Rss التعليقات

أرسل تعليق

يجب عليك الدخول لإرسال تعليق .