ديسمبر 22 2011

الربيع العربي لم يركز على الحريات الإعلامية بعد

نشرت بواسطة الساعة 1:08 م تحت فئة مقالاتي,اﻹعلام الناشط -

بقلم داود كتاب*

هل ساعدت وسائل الإعلام المستقلة في إحداث الربيع العربي أم أن الثورة العربية نجحت في تحرير وسائل الاعلام المحلية في العالم العربي؟  إن هذه الأسئلة وغيرها أخرى، قد أحدثت جدالاً من قبل خبراء وأصحاب حريات التعبير العرب والدوليين.

كان مصطلح الربيع العربي الكلمة الطنانة في مؤتمرين متتاليين لوسائل الإعلام الدولية عقدا في عمان مؤخرا.  فقد عقدت مؤسسة “إعلاميون من أجل صحافة استقصائية عربية” (اريج) مؤتمرها السنوي الرابع حيث التقى صحفيون من مختلف أنحاء العالم العربي مع زملائهم المهنيين من مختلف أنحاء العالم.  افتتح يسري فودا المؤتمر بكلمة قوية ركز خلالها على استمرار الصعوبات لتحرير الاعلام العربي رغم الربيع. فودا وهو الصحفي المحقق السابق في قناة الجزيرة الذي كان يعمل على برنامج تلفزيوني كان له دور ناشط في الثورة المصرية لم يخفِ تحليله بوجود علاقة غير سليمة بين رأس المال العربي ورجال الاعمال  الاعلاميين والحكومات.

كما عقد مركز حماية وحرية الصحفيين منتداه الأول للمدافعين عن حرية الإعلام في العالم العربي جلسة مفتوحة في عمان لمدة يومين وجلسة عمل مغلقة في اليوم الثالث في فندق في البحر الميت.

تمت مناقشة دور وسائل الإعلام والربيع العربي في دراسة نظمها مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية وذلك بالتنسيق مع المركز الاعلامي المضيف.  جاء في إحدى أهم نتائج الدراسات أن 53% من تلك المسوحات خلصت إلى أن القنوات الفضائية العربية لعبت دور “المحرض” في الربيع العربي.

يصر الإعلاميون العرب وكذلك الفضائيات العربية أن عملهم يجب وصفه بانه معلوماتي يعكس الواقع بدون من أن يكون لها دورمباشر وفعال في تغيير النظام.

وباستخدام المصطلح “التحريض” في ما يخص المحطات الفضائية مثل الجزيرة والعربية التي تملكها وتمولها الحكومات أو الأسر الحاكمة (أمير قطر والعائلة المالكة السعودية على التوالي)، فإنه يصبح من السهل اتهام هذه الدول الخليجية بأن لديها دوراً مباشراً في الربيع العربي.

كما يرفض الثوار العرب أيضاً تسمية الغربيون الحركة التي اسقطت أنظمة بن علي ومبارك بمصطلحات مثل انتفاضة الفيسبوك أو ثورة التواصل الاجتماعي.

إن المحطات التلفزيونية الفضائية وكذلك المدونين ونشطاء التواصل الاجتماعي قد ساهموا بالتأكيد في التغييرات التي تواجه العالم العربي.  ومع ذلك، فإن تجاهل شجاعة وعزم الملايين من العرب الذين شاركوا في احتجاجات غير مسبوقة فضلاً عن عشرات الآلاف الذين دفعوا حياتهم ومعيشتهم ما هو إلا إهانة شديدة لهم. 

وفي حين أن مختلف أنواع وسائل الإعلام الالكترونية وخصوصا تلك التي مقرها خارج بلد ما تحت الثورة، قد ساهمت في الربيع العربي، فإن هذاه الأخيرة لم تكن قادرة على تغيير احتكارات وأنظمة وسائل الاعلام التي استمرت لمدة طويلة.  وبالعكس فمع انطلاق الثورات في بعض البلدان كانت هناك محاولات لفرض مزيد من القيود على الاعلام المحلي.

إن القدرة على تغيير أنظمة وسائل الإعلام والبيئة الإعلامية السائدة في البلدان التي احتفلت بسقوط دكتاتور دام لمدة طويلة كانت أكثر صعوبة من تغيير الببئة الاعلامية المتجذرة.  فقد استمرت وسائل الاعلام التي تديرها الدولة  تعمل الى حد كبير كما في السابق مع تعديلات طفيفة.  كان من الممكن أن يختفي كبار المحررين أو الناشرين في ليبيا أو تونس أو مصر ولكن بقية الموظفين والأهم من ذلك السياسة الإعلامية والمضامين الاعلامية لم تتغير.

لاحظ المراقبون في مؤتمرات وسائل الإعلام كيف أن صحيفة تديرها الدولة مثل الاهرام كانت تنكر أو تقلل من حجم الحركات الاحتجاجية، قد تحولت بسهولة بين عشية وضحاها إلى دعمها.  لاحظ أحد المراقبين كيف تحولت محطة راديو FM تونسية خلال أيام أيضا بسلاسة من التمجيد بالرئيس الى عكس ذلك.

إن ما يمكن عمله بشأن العدد الضخم لموظفي وسائل الاعلام التي تديرها الدولة أن يصبح من الطبيعي صداعا كبيرا بالنسبة للسلطات الجديدة.  لم يبدِ أحد أي جهد أو تفكير جدي يعبر عن اهتمام في تغيير هذا الإعلام إلى وسائل إعلام مستقلة حقيقية في خدمة المجتمع.

يضاف الى كل ذلك أن أنظمة وهيئات ترخيص وسائل الاعلام التي تسمح بإنشاء وسائل إعلام خاصة ومجتمعية، خاصة في مجال السمعيات والبصريات لم تر النور في هذه البلدان.

فالمطلوب  الآن حشد التأييد الجدي والفعال لحرية الاعلام والعمل على انطلاق مبادرات إعلامية لمثل هذه الوسائل من أجل ترجمة الربيع العربي في مجال تغيير جذري في  الإعلام وليس اقتصار التغيير على مستوى القصور الرئاسية فقط.

 

  *رئيس مجلس إدارة “أريج” صحفيون من أجل اعلام إستقصائي عربي

لا تعليقات حاليا

خدمة Rss التعليقات

أرسل تعليق

يجب عليك الدخول لإرسال تعليق .