بقلم: داود كتاب
وقّع الرئيس الأمريكي باراك أوباما مؤخرا مرسوماً رئاسيا ً من شأنه أن يضع الحكومات في جميع أنحاء العالم تحت المساءلة حول انتهاكات حرية الصحافة يهدف إلى الضغط على حكومات العالم تحسين ظروف عمل الصحافة والصحفيين.
يعتبر مرسوم دانيال بيرل لعام 2009، الذي تم التوقيع عليه في 27 مايو 2010 ، تعديلاً على قانون المساعدات الخارجية لعام 1961 الذي يفرض أن تصدر الخارجية الأمريكية تقريرا سنويا حول ممارسات حقوق الإنسان في البلدان الأجنبية.
ويتطلب قانون دانيال بيرل أن تشمل هذه التقارير السنوية معلومات عن وضع الصحافة وعن الانتهاكات لحريات الصحافة والإجراءات التي تتخذها الحكومات المحلية لمعالجتها. يبحث الكونغرس الأميركي في وضع حقوق الإنسان في البلدان الأجنبية عندما يكون في صدد تقديم المساعدات الخارجية لها.
يشترط في هذا القانون أن تصدر وزارة الخارجية “وصفا لحالة حرية الصحافة، بما في ذلك المبادرات لصالح حرية الصحافة والجهود المبذولة لتحسين أو الحفاظ بما يتلاءم مع حرية وسائل الإعلام، فضلا عن كشف أي تقدم يحرز نتيجة لتلك الجهود”.
إن قانون دانيال بيرل الذي سمي على اسم الصحفي من ” وول ستريت جورنال “، الذي قتل في باكستان، يطلب من وزارة الخارجية الأمريكية تحديد “البلدان التي فيها انتهاكات لحرية الصحافة، بما في ذلك الاعتداءات الجسدية المباشرة والسجن ومصادر الضغط غير المباشرة والرقابة من قبل الحكومات والجهات العسكرية وأجهزة المخابرات أو الشرطة والجماعات الإجرامية أو المتطرفة أو الجماعات المسلحة المتمردة.”
بدأ مسؤولون في السفارة الأميركية في عمان، كما هو الحال في جميع البلدان الأخرى، بتتبع حرية الصحافة وبتحديد بعض المجالات الرئيسية التي تعتبرها بحاجة أن يعالجها الأردن. يركز المتابعون للموضوع في السفارة الأمريكية على استمرار سجن الصحفيين وهي العقوبة التي تم تحديدها منذ فترة طويلة من قبل الصحفيين أنفسهم كإحدى أقسى العقوبات التي تقع عليهم بسبب عملهم الصحفي. يعلم المسؤولون الأميركيون أن قانون الصحافة والمطبوعات الحالي لا يتضمن في قسم العقوبات أية عقوبة حجز الصحفيين. كما أنهم على علم بالتصريحات التي أدلى بها جلالة الملك في رفضه احتجاز أي أردني بسبب حرية التعبير.
ولكن وكما سجلت مختلف التقارير الصحفية المحلية والدولية، فإنه يمكن سجن الصحفيين الأردنيين وقد تم بالفعل سجنهم من خلال تنفيذ واحد من عشرات القوانين الأخرى بما في ذلك وليس حصرا، قانون العقوبات ومحاكم أمن الدولة. وفي الأسبوع الماضي، حكمت محكمة أمن الدولة على طالب جامعي وهو عماد الدين عصام العش بالسجن لمدة عامين بتهمة المس بالمقام السامي بسبب تعليق على شبكة الإنترنت. وذكر محاميه صالح العرموطي وهو رئيس نقابة المحامين السابق أن وكيل النيابة العسكرية لم يتمكن من إظهار أي دليل يربط بين العش وجرمه. سيتم استئناف القضية ولكن لا يزال عصام محتجزاً في السجن.
وقبل بضعة أشهر تم توقيف اثنين من الصحفيين الأردنيين الآخرين لبضعة أسابيع بعد إدلائهم بتعليقات على شاشة التلفزيون ينتقدون أنشطة القوات المسلحة الأردنية في أفغانستان. فقد تم توقيف موفق محادين وسفيان التل واحتجزا لمدة أسبوعين قبل أن يطلق سراحهما بكفالة.
أدرجت مؤسسة فريم هاوس، وهي إحدى هيئات الرقابة الدولية التي تصدر تقريرا سنويا عن حالة حرية الصحافة، الاردن في السنة الماضية كدولة غير حرة. ووصف مركز حماية وحرية الصحفيين حالة حرية الصحافة في الأردن بأنها تتخذ “خطوة إلى الوراء”.
ويقول موسى برهومة، محرر جريدة الغد اليومية المستقلة، في تقارير إعلامية له إن إقالته الأخيرة من منصب رئيس تحرير هو نتيجة لتدخل الحكومة. ورفضت الحكومة بشدة هذه الادعاءات مؤكدة أنها أصدرت مدونة أخلاقية تمنع أي احتواء للصحافة أو للصحفيين من خلال شراء عدد كبير من الإعلانات أو الاشتراكات أو تقديم ‘الهدايا’ والمزايا للصحفيين.
مهما يكن، إذا كانت الحكومة تتدخل أم لا في شؤون وسائل الإعلام، فإن المسؤولين الأميركيين مصرون على دراسة الحالة وتحديد المشاكل التشريعية وتقديم توصيات عامة بشأن ما سيحتاجه الأردن للقيام به من أجل الامتثال لمختلف أحكام قانون دانيال بيرل.
هناك طريقة أفضل بكثير وهي أن تعمل الحكومة مع المنظمات غير الحكومية المحلية ونشطاء حرية الصحافة لإصدار تشريعات متقدمة لحماية حرية وسائل الإعلام وحرية الصحفيين ليقوموا بعملهم دون أي تدخل علني أو خفي. وكلما أسرعت الحكومة وبادرت طواعية في تقديم الإصلاحات اللازمة كلما كان ذلك أفضل.