فبراير 25 2010

“فتح غيت”.. بين الحقيقة والخيال

نشرت بواسطة الساعة 1:41 ص تحت فئة السياسة الفلسطينية -

24 شباط 2010

*  داود كتــّاب

كان الفساد دائماً نقطة الضعف في القيادة الفلسطينية، وحتى في ذروة شعبية منظمة التحرير الفلسطينية في السبعينات والثمانينات، كانت العلاقة بين الثورة والمال نقطة الضعف الرئيسية للحركة، ويعكس كمال بلاطة، الفنان الفلسطيني الذي يحظى بالاحترام الشديد، هذا الانقسام بشكل جيد في لوحاته عن طريق الخلط والمزج بين كلمة الثورة وكلمة ثروة.

الأيام الأولى للسلطة الفلسطينية شهدت أيضاً موجة من التساؤلات حول الفساد، وهذه المرة بقيادة أعضاء من المجلس التشريعي الفلسطيني المنتخب، فقد صدر تقرير صارم تم توزيعه على الأعضاء من قبل لجنة يرأسها عزمي الشعيبي، عضو المجلس التشريعي الفلسطيني الذي استمر بالكفاح ضد الفساد من خلال تأسيس “أمان”، وهي ائتلاف منظمات فلسطيني غير حكومية مكرسة للكفاح من أجل الشفافية والوصول إلى المعلومات.

عند دخول المواطنين منطقة البيرة ورام الله تستقبلك لوحات إعلانية كبيرة أنشأتها مؤسسة “أمان” داعية المواطنين إلى إبلاغها عن أية حالة سوء استعمال السلطة أو هدر الأموال العامة أو إساءة استعمال الممتلكات العامة.

وبما أن المصدر الرئيسي لدخل السلطة الفلسطينية هو من الدعم الخارجي، فكان لا بد أن يتم التعامل مع هذه القضية بشكل حازم، فعندما تولى سلام فياض، وهو مسؤول سابق في البنك الدولي، وزارة المالية في السلطة الوطنية، خرج عن أسلوبه المعتاد من أجل توحيد جميع مصادر الدخل وضمان الشفافية في مصاريف السلطة الفلسطينية، وفي ذاك الوقت قد يكون فياض أول وزير عربي ينشر ميزانية الحكومة بأكملها على شبكة الإنترنت داعياً الجمهور إلى تدقيقها والتعليق عليها.

وفياض، الذي استمر في الشفافية هذه عندما أصبح رئيساً للوزراء، نجح في إقناع الممولين المانحين بحكومته صاحبة الأيدي النظيفة، ونتيجة لذلك، نجح في الحصول على مئات الملايين من الدولارات خصصت لصالح السلطة الفلسطينية ولصالح المنظمات غير الحكومية المحلية والدولية، وتتوفر الآن قاعدة بيانات متاحة للجمهور على موقع رئاسة الوزراء تتحدث بانتظام ، ويتم إدراج جميع التبرعات للسلطة الفلسطينية فيها، بما فيها المبلغ والهدف والجهة المستقبلة، سواء كانت عامة أو خاصة.

ولكن.. في حين أن المنظمات غير الحكومية والسلطة الفلسطينية قامت بعمل جيد في مكافحة الفساد وكسب ثقة الناس، فإن الوضع لم يكن جيداً داخل الفصائل الفلسطينية المختلفة، فمن المعروف أن كلاً من حركتي فتح وحماس تسيطر على وتنفق ملايين الدولارات دون محاسبة، وفي حين أن بعضاً من هذه الأموال هي جزء من الأموال الخاصة التي يتم جمعها لحركتي فتح وحماس، فإن جزءا كبيراً منه يتعلق بميزانيات الرئاسة (في رام الله) أو (رئاسة الوزراء في غزة).

وفي هذا المجال فميزانية الرئيس الفلسطيني محمود عباس، و ميزانية إسماعيل هنية في غزة (أو الحركة التابعة لكل منهما- فتح وحماس) غير معلنة للناس، وخلال المؤتمر السادس الأخير لفتح فإن التقرير المالي الذي طال انتظاره لم يُقرأ علناً، ولكن نُسي أمره بسبب تركيز الأعضاء على الانتخابات، فيما يعتمد المسؤولون في حماس، الذين هم غير قادرين على استخدام النظام المصرفي العالمي، على زعيمهم باستمرار لحمل حقائب مليئة بالأموال النقدية.

إن مصاريف حركة فتح كثيرا ما تتم داخل مكتب الرئيس، وقد أعطى هذا الوضع أعضاءً في أجهزة الاستخبارات في رام الله وغزة سلطات هائلة، وقد تعرض رئيس جهاز المخابرات الفلسطيني في مدينة رام الله منذ أكثر من سنة مضت للتوبيخ بسبب السياسة التي كان يقوم في محاولة منه للإيقاع بأحد كبار مسؤولي عباس.

عملية الإيقاع بالفخ هذه جاءت على شكل امرأة أرسلت لإغواء مسؤول كبير في مكتب عباس تم تسجيلها على شريط فيديو، وعندما ووجه بالشريط، قبل عامين رفض عباس اتخاذ أي إجراء ضد مسؤوله الرفيع المستوى (الذي لم يكن ذنبه يزيد عن هفوة أخلاقية)، ولكنه عاقب مدير مخابراته بتخفيض رتبته.

قبل عدة أسابيع ظهر مسؤول عادي وهو الذي نفذ عملية التسجيل، في المخابرات على القناة 10 التلفزيونية الإسرائيلية، أظهر الفيديو مطالباً عباس بإقالة مسؤوله الرفيع وغيره، وتلاه تهديدات بالكشف عن مزيد من الوثائق وأشرطة الفيديو، وتبيّـن خلال مؤتمر صحفي أن ممثل المخابرات ادعى أمورا أكبر مما عرض للرائي العام.

خلال هذا النقاش كله قليلون هم الذين سألوا سؤالا بسيطا حول من الذي أمر بإجراء عملية نصب الفخ هذه ولماذا يقضي رئيس جهاز المخابرات التابع للرئيس بعض الوقت في محاولة لاقتحام خصوصية غرفة نوم رجل في منتصف العمر.

يجب على فتح ومكتب الرئيس أن يتبعوا مثال فياض، ويخرجوا نظيفين. وفي حين أنه قد يكون من الممكن تفهم حاجة الرئيس إلى حرية التصرف في إنفاق المال على القضايا الوطنية المشروعة، بما في ذلك جمع المعلومات الاستخبارية، إلا أن الرأي العام الفلسطيني لا يوافق على قيام الحكومة الفلسطينية والرئاسة، الذين يعانون من عجز مالي، بالإنفاق على ضباط الاستخبارات بهدف التجسس على حياة الأفراد أو الموظفين المسؤولين الشخصية.

*مدير عام راديو البلد وموقع عمان نت الإخباري

لا تعليقات حاليا

خدمة Rss التعليقات

أرسل تعليق

يجب عليك الدخول لإرسال تعليق .