فبراير 07 2010

وسائل الإعلام الإلكترونية والحلقة المفرغة في تطبيق قرار محكمة النقض

نشرت بواسطة الساعة 12:59 ص تحت فئة اﻷردن -

وسائل الإعلام الإلكترونية والحلقة المفرغة في تطبيق قرار محكمة النقض

*داود كتاب
06-Feb-2010

عمان نت- إن القرار الذي اتخذته محكمة النقض في اعتبار المواقع على شبكة الانترنت بأنها “مطبوعة”، وبالتالي يتم تطبيق قانون الصحافة والنشر عليها هو قرار مثير للقلق. بينما الهيئات القانونية في الأردن قد تختلف في ما بينها إذا كان هذا القرار هو سابقة وبالتالي ملزمة قانونية للآخرين أم لا، فإن الآثار المترتبة على هذا الحكم مزعجة.

على عكس القوانين الأخرى التي تعاقب جرائم انتهاكات حرية الصحافة، فإن قانون المطبوعات والنشر الأردنية يسمح فقط بالعقوبات المدنية مما يعني أن المخالفين من وسائل الإعلام الالكترونية يتم تغريمها وليس سجنها. ولكن المشكلة التي تواجه المطبوعات الإلكترونية هي أكثر تعقيدا بكثير من تغريم الناشرين بدل من الحبس.

بادئ ذي بدء، يوجد مشكلة كبيرة عند تعريف المنشورات الإلكترونية لإدراجها في إطار قانون المطبوعات والنشر. إن مضمون الشبكة هو أكبر بكثير من مضمون أية صحيفة أو محطة تلفزيونية. فاليوم، مثلا، يتم تشجيع الأطفال في العاشرة من عمرهم على إنشاء صفحاتهم على شبكة الإنترنت؛ وكذلك الشركة المحلية “وت وت”- وهي النسخة العربية من “تويتر” لديها الآلاف من ‘الناشرين وهناك أيضاً عشرات الآلاف من المؤسسات التجارية والمحامين وعشاق الرياضة، والفن والطهي وآخرين كثيرين ممن ينتجون النصوص والصور والفيديو على مواقعهم الإلكترونية.
فهل سيضطر هؤلاء المنتجون والمدونون أن يسجلوا مع الحكومة وأن تفرض رقابة على مضمون صفحاتهم وأن يعاقبوا من قبل قانون المطبوعات والنشر؟ هذه الفكرة ستؤدي إلى تراجع كبير لمكانة الأردن كمجتمع مفتوح.
قانون الصحافة والمطبوعات، حتى في أحدث تعديلاته التي أزال التجريم للإعلاميين، يصنف الصحفيين على أنهم فقط أعضاء نقابة الصحفيين. ونقابة الصحفيين الأردنيين هي نقابة تعتبر دوليا أنها نقابة مغلقة لأن عضويتها محدودة على نوع معين من الصحفيين ويستثنى من عضويتها العاملون في وسائل الإعلام الإلكترونية. ولذلك فإن هذا الحكم القانوني يخلق حلقة مفرغة. فأية مادة يتم نشرها إلكترونياً تعتبر مطبوعة يجب أن ينتجها الصحفيون، ومع ذلك فإن معظم الناشرين على شبكة الإنترنت ليسوا صحفيين بحسب تعريف القانون الأردني. والقانون الأردني، يجرم أيضاً أي شخص يتقمص مهنة دون ترخيص.

وفي ما يخص المحتوى، فإن قانون المطبوعات والنشر الأردني غامض جدا. وهو يعتبر نشر أي شئ يؤثر سلبا على الوحدة الوطنية أو يشوه سمعة الدين والرموز الدينية أو يسبب اهتزاز الثقة في العملة الوطنية أو ينتقد زعماء الدول العربية والصديقة انتهاكا للقانون. هذه المسائل الغامضة المضمون تسمح بتفسيرات واسعة ومتنوعة، وظلت لسنوات تساهم في إضعاف الصحف الأردنية.

إن هذه القيود في الأردن وفي الدول العربية الأخرى هي تماماً التي دفعت الكثيرين إلى نقل جهودهم إلى الخارج. لقد تكاثرت المنشورات العربية في أماكن مثل قبرص ولندن وباريس وروما. ويتمتع المراسلون الأردنيون للمطبوعات العربية والدولية بحرية أكبر في ما يكتبون أو يبثون. لكن الهجرة الأكبر للناشطين في وسائل الإعلام الأردنية اليوم هي للإعلام الالكتروني. وبالنسبة للمطبوعات الإلكترونية، حيث يوجد خادم الويب (server) في الخارج، تم إنشاء عشرات المواقع الأردنية التي تشارك في مناقشة القضايا الحيوية التي تهم الأردن والأردنيين.
بطبيعة الحال ليست كل المواقع الجديدة تعمل من منطلق الأخلاق الصحفية المناسبة. وتم تأجيج التناقضات الداخلية الأردنية المتنوعة في بعض هذه المواقع، غالبا من خلال تعليق لمجهولين على المواقع. لقد شارك أشخاص غير مهنيين في إنشاء بعض من هذه المواقع وعلى ما يبدو يستخدمونها للحصول على دخل من رعاة المشاريع أو من المعلنين الذين أجبروا على الإعلان من أجل إخفاء المحتويات غير السارة لهم.
وفي حين أن هناك توافقاً على ضرورة تنظيم المطبوعات على شبكة الإنترنت، فإن المعالجة التي يبدو أن الأردن يسير فيها تشبه أسلوب الأنظمة الاستبدادية فقط. وتقول لجنة حماية الصحفيين الدولية في مدونة كتبت حديثاً أن سوريا وإيران وتونس قد اتخذوا إجراءات مماثلة.
إن المحاولات للسيطرة على وسائل الإعلام الإلكترونية ليست بالشيء الجديد في لعبة القط والفأر بين الحكومات والإعلاميين. فإذا كانت المحاكم الأردنية والسلطة التنفيذية تعتبر أن موقعاً إلكترونياً مقره في هولندا هو أردني بسبب جنسية صاحبه، فإنه لن يمضي وقتاً طويلاً حتى يجد فيه مصممو المواقع الأردنية أشخاصاً غير أردنيين يسجلون مواقعهم على شبكة الإنترنت.

المشكلة الأكبر في موضوع قرار المحكمة الأخير يكمن في التطبيق. كيف سيكون بإمكان عدد قليل من العاملين رصد الآلاف من المواقع ومتابعة المخالفين؟ وبدون وجود آلية تطبيق عادية ونزيهة يخشى البعض من حصول تطبيق انتقائي يدعو ذوي الدوافع السياسية للسيطرة على مواقع الشبكة الأردنية.

إن قرار محكمة النقض أثارت حركة احتجاج واسعة بين أصحاب عشرات المواقع الإلكترونية الأردنية. كما أنها ولدت العديد من التصريحات من قبل المسؤولين الأردنيين، بمن فيهم رئيس الوزراء، مؤكدة أن الحكومة لا تعارض مناقشات وسائل الإعلام الالكترونية الحيوية وأن أصحاب المواقع غير مضطرين لتسجيل مواقعهم.
إن الإنتاج الإعلامي وخاصة الإلكتروني عملية معقدة لا يمكن تنظيمها أو السيطرة عليها في قانون أو قرار من المحكمة. والطريقة الأفضل والأكثر فعالية لضمان نجاح واستمرارية وسائل الإعلام الإلكترونية لا تزال في حاجة إلى التنظيم الذاتي والالتزام بمعايير وسائل الإعلام المهنية.

لا تعليقات حاليا

خدمة Rss التعليقات

أرسل تعليق

يجب عليك الدخول لإرسال تعليق .