ديسمبر 29 2009

الأطفال الفلسطينيون يعانون من غياب البرامج التلفزيونية الملائمة

نشرت بواسطة الساعة 10:26 ص تحت فئة مقالاتي,برمجة للأطفال -

* بقلـم داود كتّاب

28 ديسمبر/كانون الأول 2009

رام الله – تبلغ نسبة وصول التلفزيون إلى الفلسطينيين تقريبا مائة بالمائة. ويملك كل منزل فلسطيني تقريباً، بغضّ النظر عن معدل فقر الأسرة، جهاز تلفزيون في غرفة جلوس الأسرة. وتبلغ ملكية جهاز التلفزيون أعلى من المعدل بين الفلسطينيين لسببين رئيسيين: يشعر الناس نتيجة لاستمرار النزاع بالحاجة لمشاهدة التلفزيون لمواكبة الأحداث والأخبار التي تؤثر على حياتهم بشكل مباشر. كذلك، وبوجود هذه المعدلات المرتفعة من انعدام الأمن والاضطرابات خارج المنزل يُعتبر التلفزيون أحياناً المصدر الوحيد للتسلية والترفيه.

ولكن رغم أن الأسر الفلسطينية تقضي العديد من الساعات يومياً ملتصقة بشاشات التلفزة، إلا أن برامج الأطفال الفلسطينية الأصلية معدومة تقريباً. نجد بدلاً منها ساعات من أفلام الكرتون اليابانية المدبلجة وغيرها تملأ الساعات المخصصة للأطفال. وتقع هذه البرامج عادة في واحدة من ثلاث مجموعات تحمل في طياتها احتمالات كونها غير نافعة، فهي أولاً مدبلجة باللغة العربية الفصحى (لضمان بيعها في الدول الـ 23 بالعربية)، وهي مكونة من برامج مستوردة ذات مضمون عنفي، أو أنها تدور حول مواضيع دينية.

كذلك يصعب فهم الأطفال الفلسطينيين في سن قبل المدرسة للبرامج التي يجري بثّّّها بالعربية الفصحى، تماماً كما هو الحال بالنسبة لبرامج الأطفال الناطقة بلغة شكسبير الإنجليزية بالنسبة لأطفال المملكة المتحدة.

تبثّ محطتا Spacetoons و MBC3، وهي قنوات أطفال تبث طوال أربعة وعشرين ساعة، برامجها عبر العالم العربي، وتعرض أفلام كرتون عنفية جداً مستوردة أو برامج ترفيهية بالعربية الفصحى. أما قناة الجزيرة للأطفال، التي تدرك بصورة أفضل المضمون البرامجي، فهي أكثر جدية وتستخدم كذلك العربية الفصحى بهدف أن تجتذب العالم العربي كله.

المشكلة هي أن كلفة إنتاج برامج الأطفال للسوق المحلي تنزع لأن تكون مرتفعة. وفي غياب عزيمة سياسية قوية أو قاعدة إعلانية لدعمها، يفضل أصحاب القنوات البقاء مع البرامج المستوردة المدبلجة.

يحتاج الأطفال الفلسطينيون بشدة لبرامج تستطيع التعامل مع قضاياهم. وتبرز أهمية هذه الحاجة بصورة أعمق إذا أخذنا بالاعتبار حقيقة أن ما يزيد على 65% من الأطفال الفلسطينيين لا يملكون سبل الوصول إلى التعليم ما قبل المدرسة. يملك المنتجون التلفزيونيون في هذا المضمون السلطة، إذا اختاروا ذلك لتحقيق فرق كبير، فباستطاعتهم استحداث برامج تربوية تخاطب الحياة الفعلية للأطفال الفلسطينيين. يستطيعون كذلك إعطاء الأطفال فترة استراحة من التوترات التي تحيط بهم وبديلاً للمستوى المرتفع من العنف الموجود في البرامج المستوردة.

وقد كان للطبيعة المغلقة للمجتمع الفلسطيني تحت الاحتلال تأثيرها على جيل كامل نشأ وهو يفتقد للتسامح تجاه الآخر، بغض النظر عما إذا كان الآخر من منطقة أخرى أو دين آخر أو حزب سياسي مختلف أو خلفيات وطنية أو عرقية مختلفة.

لا تفعل الكمية الهائلة من برامج التلفزيون غير الموجهة لا لبهجة الأطفال الفلسطينيين ولا إلى بيئتهم الاجتماعية والثقافية والسياسية سوى القليل في المناطق الفلسطينية للمساعدة على إنشاء أفراد ذوي معرفة وتأقلم.

إلا أن هناك بعض المؤشرات بأن انعدام الاهتمام بتعليم الصغار آخذ بالتحول. بدأت وزارة التعليم مؤخراً تعطي اهتماماً أكبر للأطفال في سن ما قبل المدرسة، وتأخذ هذه المجموعة الآن أهمية كبرى في الخطة الخمسينية الحالية. أظهرت المنظمات غير الحكومية كذلك اهتماماً بالتعامل مع الأطفال في هذه السنوات التكوينية.

وفي الوقت الذي يركز فيه هذا الاهتمام بالدرجة الأولى على النواقص في النظام التعليمي ما قبل المدرسة، يجب أن يُعطى اهتماماً أكثر للإعلام. ومن أجل ذلك يتوجب على الحكومة وشركات الإعلام من القطاع الخاص، إضافة إلى المنظمات غير الحكومية المحلية والعالمية أن تجتمع معاً لإيجاد شراكات إستراتيجية تنتج برامج ذات علاقة، سياسية وثقافية مكيّفة خصيصاً للأطفال الفلسطينيين.

 

* داود كتّاب هو مؤسس ومدير PenMedia، وهي منظمة فلسطينية غير حكومية تقوم بإنتاج برنامج “شارع السمسم”، وهو الصورة الفلسطينية من برنامج Sesame Street، ويمكن الاتصال به على البريد الإلكتروني info@daoudkuttab.com.

كُتب هذا المقال لخدمة الأرضية المشتركة الإخبارية وهو جزء من سلسلة خاصة حول التعليم غير الرسمي في المضمون الإسرائيلي الفلسطيني.

 

مصدر المقال: خدمة الأرضية المشتركة الإخبارية، 28 كانون الأول/ديسمبر 2009

www.commongroundnews.org

تم الحصول على حقوق نشر هذا المقال.

لا تعليقات حاليا

خدمة Rss التعليقات

أرسل تعليق

يجب عليك الدخول لإرسال تعليق .