ديسمبر 12 2009

الخطوات الأوروبية المنطقية بعد القرار بشأن القدس

نشرت بواسطة الساعة 1:23 م تحت فئة السياسة الفلسطينية -

بقلم داود كتاب

إن اثنين وأربعين سنة هي فترة طويلة؛ وتعتقد إسرائيل أنها، ومع مرور الوقت ومع تمرير القوانين أحادية الجانب، تستطيع أن تتحكم بمجرى التاريخ خاصة فيما يتعلق بالقدس الشريف.

يبدو أن الغطرسة الإسرائيلية بدأت تصطدم بالحقائق بعد قرار وزراء الخارجية الأوروبيون حول القدس، ففي ذهابها ضد الإرادة الدولية التي استمرت لسنوات عديدة اعتقد الإسرائيليون أن قراراتهم حول القدس سيتم قبولها كأمر واقع، أما الآن فإن الخطوة المنطقية التالية هي في ملعب دول الاتحاد الأوروبي وذلك برفض قبول أية منتجات يتم إنتاجها في المناطق الصناعية التي أنشئت في القدس الشرقية والقادمة من إسرائيل وليس فقط تلك المنتجة في مستوطنات الضفة الغربية.

عندما احتلت إسرائيل الأراضي العربية في عام 1967، أعلن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في مقدمة القرار 242 على عدم جواز “الإستيلاء على الأراضي عن طريق الحرب.”

لكن إسرائيل تجاهلت ببساطة قرار الأمم المتحدة هذا (وغيره) والمتفق عليه بالإجماع، ووسعت حدود بلدية القدس الشرقية وضمتها بطريقة أحادية إلى إسرائيل.

وقد صرحت منظمة حقوق الإنسان الإسرائيلية “بتسلم” في وصفها لنشاطات إسرائيل في القدس “بأن إسرائيل قد ضمت 70500 دونم من القدس الشرقية والضفة الغربية ودمجتها كلها في حدود القدس.

من هذه الأراضي التي تم ضمها، صادرت إسرائيل نحو ثلثها أي حوالي 24000 دونم أكثرها عقارات عربية يملكها القطاع الخاص، وقد استخدمت إسرائيل هذه الأراضي المصادرة لبناء الأبنية السكنية، وبحلول نهاية عام 2001، تم بناء 46978 وحدة سكنية لليهود على هذه الأراضي، وبالمقابل لم يتم بناء ولا وحدة واحدة للفلسطينيين الذين يشكلون ثلث سكان المدينة.”

ولم تكتف إسرائيل بصورة غير قانونية بضم القطاع الشرقي العربي للمدينة، بل كانت أيضاً تتبع ولمدة 42 عاماً سياسة إستراتيجية تهدف إلى تقليص عدد السكان العرب الفلسطينيين من المدينة بينما يزيدون من عدد اليهود فيها.

فقد أظهر العديد من الوثائق الإسرائيلية المسربة أن السياسيين الإسرائيليين كانو يعملون على إبقاء نسبة السكان الفلسطينيين في القدس تحت 28% من مجموع سكان المدينة، وتظهر الإحصاءات التي تم الحصول عليها من وزارة الداخلية الإسرائيلية أن 4577 من سكان القدس الشرقية قد سحبت إقامتهم في عام 2008، وهو عدد أكبر من نصف مجموع الأشخاص الذين تم إلغاء إقامتهم على مدى السنوات الأربعين الماضية.

ولم تسفر الاحتجاجات الفلسطينية والعربية ضد هذه الإجراءات الإسرائيلية التمييزية عن أية سياسة فعالة رغم رفض الفلسطينيين المشاركة في انتخابات بلدية القدس واحتجاجهم المستمر على القرارات الإسرائيلية التي تقضي بتفكيك المؤسسات الفلسطينية في القدس الشرقية.

سياسياً، قدم صدور بيان وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الأخير حول القدس أقوى دليل على أن نهج إدارة نتنياهو بدء المفاوضات بدون مرجعية متفق عليها غير مقبول، فاستمرار إسرائيل في رفضها أن تشمل المفاوضات وضع القدس الشرقية وإجراءاتها فيها وتصرفها كما لو كانت هذه المسألة هي مسألة داخلية إسرائيلية، هو أمر لا يمكن أن يفلت من رقابة القانون الدولي.

تدعو خارطة الطريق وبشكل واضح إسرائيل إلى وقف النشاطات الاستيطانية في القدس الشرقية وإعادة فتح المؤسسات التي أغلقت قبل اندلاع الانتفاضة الثانية في أكتوبر عام 2000.

وفي حين أن اللجنة الرباعية المكونة من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة هي المسؤولة عن التأكد من أن الإسرائيليين ينفذون هذه المرحلة من خارطة الطريق، فإن الاتحاد الأوروبي لديه القدرة على توجيه رسالة أكثر وضوحاً للإسرائيليين فيما يتعلق بانتهاكاتهم في القدس الشرقية.

فوجود منطقة عطاروت الصناعية الإسرائيلية في القدس الشرقية هي انتهاك واضح لذلك القرار، فقد بنيت مستوطنة عطاروت على أراضٍ فلسطينية في شمال القدس بالقرب من مخيم قلنديا للاجئين، وفي عام 1967، كانت هذه المنطقة خارج حدود مدينة القدس، وهي إحدى المناطق التي وسعتها إسرائيل بطريقة أحادية لتشمل بلدية القدس ومن ثم ضمتها إلى إسرائيل.

نشرت حركة غوش شالوم الإسرائيلية المناهضة للاحتلال على موقعها على شبكة الانترنت لائحة المنتجات التي تنتج في المستوطنات في الأراضي المحتلة.

بعد قرار الأوروبيين الأخير فإن الخطوة المنطقية التالية بالنسبة للاتحاد الأوروبي هي رفض أية إعفاءات ضريبية أو جمركية ممنوحة لهذه الشركات والمنتجات المصنعة في مستوطنة كجزء من الاتفاقات الإسرائيلية الأوروبية.

وللعلم وللمتابعة الميدانية، ففيما يلي قائمة لبعض هذه الشركات والمنتجات التي تنتج في القدس الشرقية المحتلة والمدرجة كذبا وكأنها مصنعة في إسرائيل:

الأغذية من شركة إي أند أم غرينبرغ والكعك والخبز المملح من شركة البادي، شركة مزرهيوت وأصابع الجرانولا من غرانولا القدس والشوكولاتة والحلويات من شركة أوبنهايمر والمنتجات الورقية من شركة هولغلا القدس ومستحضرات التجميل التي تنتجها شركة إنتر كوزما وأقلام الرصاص من شركة أقلام رصاص جروزلم، وتكييف الهواء من شركة بيريغ , وشركة بناؤو أبيب ومصنع تصدير الكتب ومنتجات الأعمال الخشبية التي تنتجها شركة نصاريم وشركة غيشليه لمنتجات الألمنيوم والعلوم والتكنولوجيا من شركة غيلمان وصناعة الاسمنت والمغاسل من شركتي المتحدة الإسرائيلية وكليما الإسرائيلية المحدودة.

ويمكن تنزيل قائمة منتجات المستوطنات بكاملها من الموقع التالي:
http://www.inminds.com/bycott-settlements

لا تعليقات حاليا

خدمة Rss التعليقات

أرسل تعليق

يجب عليك الدخول لإرسال تعليق .