سبتمبر 10 2009

ظاهرة ما قبل تجميد اﻻستيطان الخطيرة

نشرت بواسطة الساعة 7:48 م تحت فئة السياسة الفلسطينية -

بقلم: داود كتاب

قرار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتينياهو المصادقة على بناء مستوطنات جديدة عشية الحديث عن تجميد الاستيطان، هو الأخير في ظاهرة اسرائيلية خطيرة. وهذا التوجه تكرر مراراً منذ اربعين عاما مما يثير القلق على الساحة الدولية.

الضغط الأميركي أو الدولي بدأ يزداد على إسرائيل لوقف النشاط الاستيطاني في الأراضي المحتلة، لكن وتحت الضغط استجمع المستوطنون الإسرائيليون ومؤيدوهم قواهم بعزيمة أكبر وذلك للتوسع على حساب الأراضي الفلسطينية، وبناء المزيد من المستوطنات اليهودية، بل وحتى هدم المزيد من منازل العرب قبل أن يدخل ما يسمى بــ”التجميد” حيز التنفيذ.

بدون دفع أي ثمن لمثل هذه الممارسات، أصبحت عملية السلام مجرد “نكتة”؛ وعاجلاً أم آجلاً فإن الضغط الذي يمارسه العالم على إسرائيل سيبدأ “بالأفول” ويذهب تجميد الاستيطان “المتوقع” دون تطبيق على أرض الواقع.
ولا نرى في النهاية، إلا مزيدا من النشاط الاستيطاني اليهودي يطفو على السطح في وقت المفاوضات أكثر منه في ذروة الصراع.
من الممكن تتبع هذا النموذج منذ عام 1967؛ والإسرائليون يدركون تماماً بأن الحقيقية الوحيدة في السياسة هي الحقائق المبنية على الأرض. فطالما تسيطر القوات الإسرائيلية على الأراضي المحتلة فإن فكرة تجميد الاستيطان لن تدوم. وفي الحقيقة، فإن مطلب تجميد الاستيطان ليس سوى “دعوة” لشريحة واسعة من الإسرائليين ومؤيديهم لبناء المزيد والمزيد من المستوطنات على الأراضي الفلسطينية المسلوبة، تحت طائلة الخوف من التجميد.
عندما كان الزعيم المصري الراحل أنور السادات يرتب لزيارة السلام التاريخية إلى القدس، قام مجموعة من المستوطنيين الإسرائليين ببناء مستوطنة “إلون موريه” بالقرب من مدينة نابلس، ذات الكثافة السكانية الأعلى في الضفة الغربية. وذهبت المحاولات الدبلوماسية لوزير الخارجية الأميركية جيمس بيكر الثالث من أجل السلام سدى، ولم تسفر سوى عن مزيد من بناء المستوطنات، كما هو الحال اليوم.
التقرير التالي والذي نشر في الـ “نييورك تايمز” في الرابع والعشرين من إبريل 1991، ، يوضح حقيقة الوضع إلى حد كبير :

“افتتحت ثماني عائلات إسرائيلية صباح اليوم في ساعة مبكرة مستوطنة يهودية جديدة على قمة تلة صخرية قاحلة، وهم يعيدون ما أصبح مسعىً في العقبة السياسية. ” فقد تركت الجرارات ثماني منازل متحركة ضمن ترتيبات إزالة جديدة على بعد أميال غرب رام الله وقبل ساعات من وصول وزير خارجية الولايات المتحدة جيمس بيكر الثالث إلى إسرائيل. وفي وقت لاحق من ذات اليوم، وصل نبأ إلى إسرئيل بأن بيكر أجل زيارته، الرابعة، إلى يوم الخميس.”
الإحباط الذي حمله بيكر معه بكونه “غير مرحب به”، عبر عنه أمام لجنة “المخصصات” في مجلس الشيوخ الأميركي حيث قال انه في كل مرة يزور فيها الشرق الأوسط، يتم استقباله يمستوطنة جديدة.
المساعي التي قام بها بيكر اختتمت في مؤتمر مدريد، ولكن الفشل لازم هذه المساعي في حل الصراع. وبعد سنوات قليلة من مؤتمر مدريد، توصل الجانبان الإسرائيلي والفلسطيني إلى اتفاقية سرية أعلن عنها لاحقاً خلال حفل رسمي في البيت الأبيض، ولكنها لم تنجح أيضاً في وقف عمليات الاستيطان الإسرائيلي.

منذ اتفاقية أوسلو في عام 1993 تضاعفت أعداد المستوطنات والمستوطنين الإسرائيليين في الأراضي المحتلة.
ولتفحص هذه الديناميكية لا بد من الاطلاع على أدبيات المستوطنيين أنفسهم فالمنتدى العام الإسرائيلي يعبر باعتزاز عن نجاح الحركة الاستيطانية اليهودية حيث يقول على موقعه اﻻليكتروني:
“وفي أوقات كثيرة رافق بناء المستوطنات هجوم إعلامي حاد وإدانة دولية، ولكن “قطار” الاستيطان لم يتوقف، واستمر الاستيطان في التسارع حتى في عهد حكومة “التدوير” بين عام 1984 إلى 1990والتي أخذ فيها كل من شيمون بيريز واسحق رابين منصب الآخر (بيريز رئيساً للوزارء ورابين وزيراً للخارجية).
على كل حال، هزمت حكومة شامير في الانتخابات، وأعلنت حكومة اليسار الإسرائيلي الفائزة بالانتخابات تجميد الاستيطان بشكل كامل حتى في تلك التي بدأ العمل فيها. ولكن وبالرغم من هذا القرار، وجدت طرق عديدة لاستكمال البناء في المستوطنات ولاستيعاب قاطنين جدد، وزيادة الكثافة السكانية. ”
هذه الصعوبات لم تكن مقصورة على الإدارات الأميركية الجمهورية، فإدارة الرئيس كلينتون حاولت أن تكبح مساعي رئيس الوزراء نتيناهو لإنشاء مستوطنة جديدة بالقرب من بيت لحم. توقفت عمليات البناء لفترة من الزمن ثم عاد العمل فيها من جديد؛ اليوم نحن أمام مستوطنة “ها رحوما” المبنية على جبل أبو غنيم الفلسطيني ، تلك المستوطنة التي بنيت لفصل بيت لحم عن القدس وتضم اﻻن 19 ألف مستوطن.
حتى إدارة بوش-شيني لم تسلم من هذه الظاهرة:
.ففي الخامس من كانون الثاني عام 2007، التقى رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت مع وزيرة الخارجية الأميركي كونداليزا رايس، وفي هذه الأثناء أصدر وزير الإسكان والبنى التحتية الإسرائيلي تعليمات ببناء المزيد من الوحدات الاستيطانية في مستوطنة معالي أدوميم، المقامة على اراضي بلدة العيزرية شرقي مدينة القدس المحتلة والتي تعتبر من أكبر ثلاث كتل استيطانية في الضفة الغربية.

اختلط الأمر هنا على الجميع، فلم يعد الفلسطينيون واثقين فيما إذا كان يتوجب عليهم أن يأملوا باستمرار مفاوضات غير المفيدة أم أن يأملوا باستمرار حالة التوتر مع إسرائيل.

وكل مرة يتحدى الإسرئيليون العالم كما حدث في هذا الأسبوع، فإن المسؤولين الأميركيين وغيرهم يستنكرون ويأسفون لقرار الحكومة الإسرائيلية. ولكن الحقيقة الوحيدة خلال الأربعين عاماً الماضية هي أنه وبالرغم من قرارت الأمم المتحدة والتصريحات القليلة المناوئة ، يبقى البناء الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية مستمراً.
ويرى الباحث اﻻمريكي في جمعية السلام من أجل الشرق الأوسط في واشنطن جيف أرنسون أن القادة الإسرائيليين خدعوا وما يزالوا يخدعون نظراءهم الأميركيين، ويؤكد أنه وبينما أعلن قادة اليمين الإسرائيلي مثل بيجن وشامير ونتينياهو عن إنجازاتهم الاستيطانية بصوت عال، “تحدث آخرون مثل رابين و باراك وأولمرت يساراً وبنوا يميناً”.
ويبقى الفلسطينيون محاصرين من جميع الجهات؛ ففي حال إصرارهم على تجميد الاستيطان سيجن جنون الجانب الإسرائيلي ويبدأ ببناء المستوطنات، وإذا تنازل الفلسطينيون عن مطلب التجميد مقابل السلام فستستمر المستوطنات كذلك بالتزايد .

وما لم تدفع إسرائيل ثمناً باهظاً نتيجة ممارساتها غير الشرعية وغير القانونية في الأراضي المحتلة، فمن الصعب جداً تخيل نجاح عملية السلام.

تعليق واحد حتى الأن

تعليق واحد ل “ظاهرة ما قبل تجميد اﻻستيطان الخطيرة”

  1. qassim في15 سبتمبر 2009 الساعة 2:20 م -

    اسرائيا لها اساليب الضغط على المجتمع الدولي بتحرك امريكي تعطي فتره اطول لغض استخدام متعدد

خدمة Rss التعليقات

أرسل تعليق

يجب عليك الدخول لإرسال تعليق .