يونيو 18 2008

قصة مفبركة تخلق عاصفة سياسية في الاردن

نشرت بواسطة الساعة 4:50 ص تحت فئة أميركا والشرق اﻷوسط,اﻷردن -

مستشار مكين : لم القي محاضرة في جامعة نييورك

بقلم: داود كُتّاب
بعد مرور عدة ساعات من البحث المكثف والاتصالات مع مؤسسة كارنيغي وجامعة نييورك والمكتب الاعلامي للسفارة الاردنية بواشنطن بداءت الصورة توضح حول موقف المرشح الامريكي جون ماكين ومستشارة. الانطباع الاولي بشكك بعقد المحاضرة اصلا حبث يبدو انها كانت زوبعة بدون فنجان اذا لا يوجد اي تاكيد ان المحاضرة المعادية للاردن والمشار اليها في بعض المواقع تم عقدها.
روبرت ميغن مستشار المرشح الامريكي جون ماكين رد على استفسار للمستشارة الاعلامية مريسا خورما رسميا بالقول انه لم يقدم محاضرة بهذا الموضوع مقترحا انه ربما هناك خطاء باسم المحاضر.

الموضوع طبعا تم تكبيره من قبل وسائل الاعلام الاردنية والمواقع الاليكترونية وحتى لجان مجلس النواب دون أن يتأكد أحد إذا ما كان الحديث صحيحاً ام لا.  الموضوع المشار اليه أشار ان مستشار المرشح الامريكي قال في محاضرة في جامعة نييورك ان جون ماكين سيدعو لإقامة دولة فلسطينية في الاردن.  وقد تم نقل المقال – الذي نشر على عدة مواقع و منها عمون وعمان نت- من مدونة غريبة تحمل اسم فيلكا اسرائيل وحسب المؤلف (الذي لا يذكر اسمه) فان الموقع يعارض جرائم الحرب الاسرائيلية ضد اطفال فلسطين و ما يصفه “جرائم حماس وحزب الله” ويطالب باحترام حق العودة للفلسطينين فقط على اساس قرار التقسيم لعام 1947 . ولكن في نفس الوقت يعتبر ان افضل حل يأتي “بتحطيم مملكة الاردن بصورة سلمية واعادة فلسطين العظمى” الموقع الذي يحمل اسم //filkkaisrael.blogspot.com

عند الاتصال بجامعة نييورك كان الرد انه لا يوجد اية معلومة عن محاضرة ضمن برامج الجامعة للمدعو روبرت ميغن.  طبعا كما ذكرنا سالفا المستشار المذكور نفى انه القى اية محاضرة في جامعة نييويورك.  المشكلة طبعا اننا اصبحنا نتقبل التصريحات السيئة الخاصة بالمواقف المعادية للعرب بسهولة بسبب التجارب الماضية خاصة خلال حملات المزايدة للاسرائيل والمرافقة للحمله الرئاسية.
المرشح الامريكي جون ماكين يعتبر من الصقور في الحزب الجمهوري فيما يخص ايران والعراق ولكنه معروف باعتداله النسبي (مقارنة مع المحافظين الجدد ) كما ومن المعروف ان للمرشح الجمهوري علاقه طيبة مع جلالة الملك ومع صناع القرار الاردنين حيث زار الاردن عشرات المرات كان آخرها قبل شهرين تقريبا.

محاولات حل القضية الفلسطينية على اساس الاردن محاولة يمينية اسرائيلية مرفوضة . وكان حزب الليكود قد تبناها لفترة في الثمانينيات ورغم انه كان من دعاة الوطن البديل الا أن أرييل شارون كان اول القادة الليكوديين الذي رفضها رسميا خاصة عندما اصبح رئيس للوزراء.  ولم يبقى يتمسك بها سوى ممثلو المستوطنين أهمهم عضو الكنيست الاسرائيلي بني أيلون زعيم الحزب اليميني المتطرف موليديت الذي يدعو للترنسفر وهو شكل من اشكال التطهير العرقي للفلسطينين.

ليس واضحا ان كانت الزوبعة الحالية محاولة يائسة لربط المرشح الجمهوري بهذا الفكر المتطرف دون معرفته أم إن كان هناك فعلا نار خلف الدخان.
رسميا على الاقل يبدو ان تلك المحاضرة لم تعقد.  وبدون توفر نص واضح للمحاضرة المزعومة او مصدر مستقل حضرها (رغم ادعاء المقال المشكوك فيه ان الالاف شاركوا في المحاضرة) فمن الافضل دفن الموضوع المشار له وعدم الركض وراءه في المستقبل دون توفر أدلة واضحة.

داود كتاب مدير عام راديو البلد وموقع عمان نت حاليا استاذ صحافة في جامعة برنستون الامريكية.

لا تعليقات حاليا

خدمة Rss التعليقات

أرسل تعليق

يجب عليك الدخول لإرسال تعليق .