مارس 08 2008

لا توجد حصانة للمسؤول؟

نشرت بواسطة الساعة 10:21 م تحت فئة اﻷردن -

هل يستحق المسؤولون العرب الحصانة؟

بقلم: داود كُـتّاب

ضمن التحليلات لسبب فوز النائب الامريكية هيليري كلنتون في الانتخابات الاولية في ولابتي اوهايو و تكساس أجمع العديد من المحللين أن سبب نجاحها كان بسبب هجومها الحاد ضد أوباما من ناحية و موافقتها على الظهور ضمن برامج كوميدية تم السخرية بها مما أظهر الجانب الانساني لهذة المراة الحديدية.

أورد هذا الموضوع بعد قيام مجلس النواب الاردني الاسبوع الماضي بمنع راديو البلد –و هي إذاعة مجتمعية غير حكومية أردنية- بالبث الحي لجلساته دون تكلفة للمجلس بسبب تعليق لاحد المستمعين تضمن اساءة للمجلس.  وقد طلب المجلس من هيئة المرئي والمسموع الاردنية بتحريك قضية تشهير ضذ الاذاعة رغم اعتذار الاخيرة خطيا.

فعل الاردن خيرا بفتح الأثير وكسر الاحتكار الحكومي له. كما فعل رئيس مجلس النواب الاردني خيرا بسماحه دون تردد بث جلسات بيت الشعب الأردني. تعكس القضية ضد الاذاعة و قضايا مماثلة سوء فهم كبير لنظرة العديد من المسؤولين العرب لموقعهم ومطالبهم غير الواقعية بأن يكونو ا والمؤسسات التي يعملو ن فيها متحصنة من النقد والسخرية وحتى الاساءة.   فعندما يترشح المواطن لموقع سياسي او يقبل بتعيين سياسي فمن البديهي انه أو انها بصفتهم الجديدة خادم للجمهور.   ومع الموقع يأتي الانتقاد والسخرية وحتى الاساءة.  فالموقع العام ليس محصنا كما هو الواقع لمواطن عادي.  ففي عالمنا ليس هناك من يدافع عن الاساءة للفرد.  ولكن هناك دفاع شرس عن المسؤول أو الوزير أو النائب برغم وجود مبرر للنقد او السخرية او حتى الاساءه.  فالهجوم على شخصية عامة ليس اساءة للشخص بل للموقع، وفي هذا الحال ليس مطلوبا توفير حصانة للمسؤول او النائب او الوزير بل المطلوب حصانة للمواطن ومن يمثلة من الإعلامي أو المعلق الصحفي.

بصفتي مدير عام راديو البلد لم أعرف إن كان علي أن أبكي أو  أن أضحك على قرار مجلس النواب الاردني. ففي الوقت الذي يمتنع الاعلام الرسمي في الاردن -وفي غالبية الدول العربية- عن ترويج للسلطة التشريعية من خلال بث جلساته (الا عند حضور رئيس البلاد) يقوم البعض في المجلس الاردني بالضعط على رئيس المجلس لوقف البث “دفاعا عن شرف المجلس.” يذكرني ذلك بمن يحاول التخلص من حشرة على جبينه بإطلاق النار على وجهه!!!  طبعا قد يكون الامر ليس كما يبدو ظاهريا.  قد يكون الضغط على رئيس المجلس لوقف البث جزء من الصراع الداخلي ضمن الكتلة الوطنية التي يرئسها رئيس المجلس عبد الهادي المجالي والتي شهدت مؤخرا إنسحاب عدد من أعضائه. أو  قد يكون (كما يشاع) نتيجة ضعوط من إذعات محلية رغم انه بأمكانها أن تبث الجلسات كما يقوم راديو البلد دون أية مشكلة. فالمؤسسة العامة هي حق عام و ما يجري تحت القبة هو حق عام ومن حق الجمهور العريض معرفة ما يجري داخله.عند إندلاع المشكلة تذكرت ما جرى عام 1997 عندما تم اعتقالي بسبب ما يجري في المجلس التشريعي الفلسطيني و الذي كنت اشرف على بث جلساته على تلفزيون القدس التربوي في رام اللة. بعد بث جلسة حول الفساد في السلطة الوطنية تم إعتقالي و سجنت لمدة أسبوع. أثناء ذالك الوقت قيل لي انني ضحية صراع ما بين الرئيس عرفات ورئيس المجلس التشريعي انذاد أحمد قريع أوعلاء.يجب التوقف عن التلاعب بحق الجمهور بالمعرفة خاصة فيما يجري في مجلس الشعب. المشكلة عندما يكون هناك غياب لمعرفة دور النائب أو الوزير أو المسؤول فهؤلاء يجب ان يعرفوا أنه عند قبولهم للعمل العام فإن موقعهم يحولهم إلى خادم للشعب ولاتوجد حصانة لخادم الشعب بصفته العامه بل يجب توفير الحصانة للمواطن وليس للمسؤول. فجزء من تضحية المواطن عند تنازله عن خصوصيته وقبوله لمنصب عام انه سيصبح هدفا مشروعا معرضا للتحليل والانتقاد والسخرية كانت محقة او غير محقة.

 

*الكاتب اعلامي عربي ورئيس شبكة الاعلام المجتمعي واستاذ في الصحافة في جامعة برنستون الامريكية.

لا تعليقات حاليا

خدمة Rss التعليقات

أرسل تعليق

يجب عليك الدخول لإرسال تعليق .