مارس 03 2008

زعيم عربي أصيل

نشرت بواسطة الساعة 8:20 م تحت فئة مدونتي,اﻷردن -

في ما يلي مقال نشر في صحيفة برنستون اليومية

بقلم: داود كتاب

عملت جيدا كلية ودرو ولسون في جامعة برنستون بدعوة العاهل الاردني الملك عبداللة للتحدث حول الوضع في الشرق الاوسط.  في الوقت الذي يزداد عدد الخبراء الذين يحاولو ن ان يقولو  لنا ماذا يفكر العرب، تأتي هذة الفرصة النادرة كي يسمع المجتمع الامريكي من صوت عربي أصيل.  مناسبة الزيارة ذكرتني باليوم في صيف 2000 خلال مشاركتي في مؤتمر منظمة الصحافة الدولية وزيارتنا للديوان الهاشمي للقاء الملك الشاب. سألت جلالته متى سيستطيع الاردنيون الاستماع الى اذاعاتهم الخاصة بدل من الاذاعات الصادرة في الخارج.  كان جواب جلالتة سريعاً وبدون تردد “خصخصة الاذاعات والتلفزيونات ستتم خلال سنتين او ثلاث.  وفعلا قبل مرور ثلاثة أعوام وقع جلالتة على قانون المرئي والمسموع الذي سمح بملكية خاصة للاذاعات و قد شهدت الاردن العديد من الاذاعات الخاصة و بأشكال مختلفة.

لقد شهدت المملكة الاردنية الهاشمية تطور في أخرى. فالكوتا للمرأة في البرلمان ومجالس البلدية مكن المراة الاردنية وقد نجحت امراة بدون الاستفادة من الكوتا.  لا يوجد بلد عربي في الشرق الاوسط حليف قوي واستراتيجي للولايات المتحدة مثل الاردن.  ولكن رغم كل هذا لا تزال واشنطن غير مكترثة لنصائح الملك حول العراق أو النزاع العربي الاسرائيلي.  لقد حضرت لقاء للصحفين مع جلالته في نفس اليوم الذي استقال وزير الدفاع دونلد رمسفيلد من منصبة.  قال لنا الملك إن رمسفلد كان قد رفض نصيحة جلالة الملك للرئيس بوش حول خطورة حل الجيش العراقي.  حسب قول الملك لنا عندما واجه بوش رمسفيلد بنصيحة الملك الاردني قيل ان رمسفلد رد بالقول: “هولاء العرب لايعرفون شيئاً. ”

أما حول فلسطين كان موقف الملك أكثر وضوحا ولكن كلماته لا تؤخذ بالجد في واشنطن.  لقد حظي جلالته بفرصة نادرة للتحدث لمجلسي الشيوخ والنواب الامريكي السنة الماضية ولكن اقواله لم يتم العمل بها.  في خطابه كرر الملك انه لايستطيع الاستمرار في الصمت و طالب بوقف فوري لسفك الدماء في فلسطين.  ففي نظر الملك إن استمرار الانتظار سيزبد من القتل واعمال الانتقام والكراهية.  ففي شهر كانون الثاني الماضي قتل 70 فلسطينياً في قطاع غزة كما وأطلقت صواريخ من غزة على مدينة سديوروت.  دعوة الاسلامين في غزة لإتفاق وقف إطلاق النار رفض. سكان غزة يعيشون تحت حصار ظالم والعالم يتفرج.  حكومة جلالته ليست بدون مشاكل.  منظمة هيومن رايتس واتش انتقدت الاردن في تقرير صادر في كانون اﻷول 2007 تحت عنوان “إسكات الناقدين” التقرير وثق تحديد حق الاجتماع و التجمع كما وفصل مخالفات الحكومة الاردنية لهذة الحقوق.  تقرير آخر حول حقوق الانسان أظهر ان الاردن طردت أو رفضت الاقامة لسبعة و عشرون أجنبياً مسيحيين وعائلاتهم في 2007.  قانون المرئي و المسموع أعطى رئيس الوزراء حق رفض ترخيص الاذاعات بدون سبب وقد تم رفض ترخيص إذاعة لمدينة الزرقاء.  هذة التقارير أنتجت تغييرات.  دائرة المخابرات سمحت للمثلين عن هيومن ريتس واتش بزيارة سجونها في آب الماضي.  كما وأعتبرت المنظمة رد رئيس الوزراء الاردني على تقريرها أشمل رد وصلها من أية حكومة.إذا كانت الولايات المتحدة جادة في رغبتها بكسب قلوب وعقول العالم العربي والاسلامي فالمطلوب توجة جدي ومتوازن لصراعات المنطقة.  لا يوجد من ينصح بمثل هذا التوجه أكتر من جلالة الملك عبدالله الثاني. أنا سعيد لقيام جامعة برنستون بدعوة زعيم عربي أصيل للتحدث. أرحب بك بجامعة برنستون بالترحيب العربي: أهلا وسهلا.

 

*الكاتب صحفي عربي وبروفيسور إعلام في جامعة برنستون ومؤسس أول إذاعة عربية على الانترنت، عمان نت

 

لا تعليقات حاليا

خدمة Rss التعليقات

أرسل تعليق

يجب عليك الدخول لإرسال تعليق .