أكتوبر 26 2007

الإذاعات المحلية وضرورة وضع استراتيجيات تتلاءم مع الرؤية الملكية للإعلام

نشرت بواسطة الساعة 7:14 م تحت فئة اﻷردن -

بقلم: داود كتاب*

خلق ترخيص الإذاعات الخاصة في الاردن منذ 2004 تنوعا واسعا من خلال المحطات ذات التوجهات المختلفة. فهناك الإذاعات الموسيقية والإخبارية والمجتمعية والناطقه بالانجليزية.  ورغم أن الأثير كان دائما مفتوحا للجهات الحكومية وشبه الحكومية إلا ان موضة الإذاعات انتقلت لمؤسسات رسمية مثل الجيش والأمن العام وحسب الشائعات هناك إمكانية لإقامة إذاعة تابعة لأمانة عمان الكبرى. وفي خضم هذه الفوضى الطبيعية في مثل هذه الأوضاع لا بد من الاستفادة من تجارب دول أخرى لها باع طويل في مجال الإذاعات المستقلة.وللتوضيح، لا بد من التعامل مع الاتجاهات الثلاثة التي أصبحت الأساس في خارطة الأثير في الإعلام في أي بلد يفتح باب ترخيص المحطات الإذاعية للقطاع الخاص.

فهناك إعلام عام يتم رعايته من قبل جهات رسمية إما من خلال رسوم يتم تحويلها لصندوق تحت ادارة مستقلة كما هو الحال في بريطانيا مع هيئة الاذاعة البريطانية أو من خلال الحكومة المركزية.

يتم الإشراف على الميزانيات في بعض الدول من خلال السلطة التشريعية و في دول اخرى اقل تطورا يتم التمويل والإشراف من خلال ميزانية الدولة ويتم تعيين الادارة من خلال الجهاز التنفيذي.

تواجه هذه الاخيرة مشكلة في المصداقيه حيث انها في آخر المطاف لا يمكن أن تسمح بنشر أخبار أو تعليقات تضر بمصلحتها و تنتقدها وبذلك تمثل الحكومة التي تعين الإدارة وليس الجمهور.

طبعا لا يعني ذلك عدم وجود حاجة لوسائل اعلام توفر معلومات عامة. فهناك حاجة في خدمة التنمية والتوعية القومية للإذاعات والتلفزيونات ذات خدمة عامة.

كما وتقوم البرلمانات في العديد من الدول ببث جلساتها بصورة مباشرة بهدف اعلام المواطنين ما يجري تحت قبة مجلس الشعب. وتوفر وزارات النقل في العديد من الدول إذاعات تقدم معلومات حول أحوال الطرق أو مواعيد إقلاع وهبوط الطيارت أو إرشادات حول الطقس وحالة الشوارع أو طرق بديلة للسائقين سلوكها. ولكن هذة الإذاعات غالبا ما تكون ذات إتجاه واحد أي من المرسل الى المتلقي ولا تكون تفاعليه و ليس لها شعبية واسعه لكنها ضرورية. اما النوع الثاني من الإذاعات وهوالاكثر إنتشارا في العالم فهو الاذاعات التجارية و التي يغلب عليها الطابع الترفيهي وخاصة الموسيقي. إلا انه يشمل أيظا نشرات أخبار غالبا ما تكون موجزة وذات ايقاع سريع. تمويل هذة المحطات يتم من دخل الرعاية والإعلان التجاري.

وأخيرا هناك الإذاعات الاهليه ذات طابع محلي تسمى الاذاعات المجتمعية وهي إذاعات ذات طابع محلي تدار من قبل لجان أو مجالس محلية وتعتمد على عاملي التطوع ومبداء عدم الربح.

تحصل هذه الاذاعات على مصداقيتها من كونها غير حكومية وغير ربحيه. ويدعم هذه الإذاعات هيئات عامة محلية وإقليمية و دولية.

وقد زاد اهتمام الشركات والمؤسسات العامة المحليه والإقليمية بهذا النوع من الإذاعات بسبب الطابع المجتمعي لها وقدرتها على توفير وسيلة ناجعة للمساهمة في معالجة قضايا هامة مثل البطالة والفقر بالاضافة لمساهمتها في رفع سقف الحريات من خلال توفير وسيلة تواصل مستقلة بين المواطن والجهات الرسمية. لقد أدركت حكومة معروف البخيت أهمية الإذاعات المجتمعية حيث قام دولة رئيس الوزراء برعاية المؤتمر العالمي للإذاعات المجتمعية (أمارك) أواخر العام والذي شارك فيه إعلاميون من 93 دولة.

مما لا شك فيه أن محودية الاعلام الرسمي كما هو مطبق في الاردن قد أصبح واضحا وهناك حاجة للعمل بطرق جديدة و البحث عن وسائل أكثر نجاحة و نجاعة. في مثل هذا الوضع ما هو المطلوب من الجهات الرسميه و الاهلية؟

أولا، لا بد من العمل على تغيير بنية الاعلام الرسمي بحيث يتم ادارته من مجالس مستقلة يشارك في اختيارها ممثلو الشعب دافعي رسوم التلفزيون التي تخصم من فاتورة الكهرباء.

ثانيا، ضروري من تفهم متطور لدور القطاع العام والأهلي والخاص في موضوع التنمية.

فمن الضروري ان يتم تعديل التشريعات الإعلامية بحيث يتم تشجيع الإذاعات الخاصة أن تلعب دورا أكبر في مجتمعاتها. ويمكن تحقيق ذلك من خلال تخفيف رسوم التسجيل للمحطات غير الربحية واشتراط كل مرخص راديو تجاري تخصيص نسبة محددة من برامجه لخدمة المجتمع. كما ويمكن أن تشجع الحكومة القطاعين العام والخاص من خلال رعاية برامج تبث على الاذاعات الخاصة.

فبدل ان تقوم مثلا أمانة عمان الكبرى بفتح إذاعه خاصه بها من الممكن ان ترعى برامج على الإذاعات الموجودة مما يوفر جمهور أوسع بتكلفة أقل.

اما اذا لم توافق هذه الإذاعات المشاركة في مثل هذه البرامج التوعييه تكون الأمانة مضطرة للعمل على خلق إذاعه خاصه بها. القطاع الخاص أيضا مطالب بزيادة دوره في دعم الإذاعات ضمن برنامج المسؤولية المجتمعية والتي زاد الوعي لأهميتها مؤخرا في الاردن.لقد خطت الحكومات الاردنية المتعاقبه -وتمشيا مع الرؤية الملكية للإعلام – خطوات هامة في مجال خصخصة الإعلام وتنوعه, ولكن هذه الخطوات بحاجة الى متابعة و تطوير ضمن إستراتجيه وطنية تهدف الى رفع شأن الوطن والمواطن.

 

* استاذ الاعلام الجديد في العالم العربي في جامعة برنستون الامريكية. مؤسس إذاعة عمان نت المجتمعية.

لا تعليقات حاليا

خدمة Rss التعليقات

أرسل تعليق

يجب عليك الدخول لإرسال تعليق .