نوفمبر 19 2001

الحق اجماعي أم الحق الفردي؟… قراءة في تصريحات البرفيسور سري نسيبه

نشرت بواسطة الساعة 12:00 ص تحت فئة مدونتي -

الجدل الحاد الجاري حول تصريحات البرفيسور سري نسيبه ليست غريبة عليه. ففي أحد الأيام تلقى هجوماً من طلابه في جامعة بيرزيت يسبب إقتراحه امكانية ضم الضفة الغربية وغزه الى اسرائيل من أجل إجبار اسرائيل على إحترام الحقوق الفردية للفلسطينين الذين يسكنون ما بين النهر والبحر . وككل ننبي كانت أقواله انذاك سابقه لأوانه ولم يفهمه سوى القله. الا أن مرور السنوات جلبت للمفكر الفلسطيني العديد من المؤيدين والمناصرين الذين أصبحوا يكرروا أفكاره متحدين الدوله اليهوديه على أحد الأمرين الزواج أم الطلاق . الزواج هنا يتطلب إقامة دوله ثنائية القوميه لكافة مواطنيها من عرب ويهود والطلاق هو فكره دوليتين لشعبين.

ولما كان الإجماع الفلسطيني لفكرة الدوله الفلسطينيه المستقله في الضفه والقطاع وغزه ، ولما أصبحت لهذه الفكرة إجماع دولي وشبه إجماع اسرائيلي فرض علينا البرفيسور نسيبه ضرورة معالجة موضوع حساس كان للآن موضوع إجماع لدى الشعب والقيادة الفلسطينيه.

من موقعه كرئيس لجامعة القدس وبعد تعينه ممثلاً سياسياً لمنظمة التحرير الفلسطينيه في القدس جاء التحدي الجديد من نسيبه على شكل اقتراح ما أسماه بضرورة تحديد اولويات الشعب الفلسطيني بين الحق الفردي والحق الجماعي .

يقول نسيبه أنه من مؤيدي الحق الفردي لكل فلسطيني العيش بحريه في بلده ،ومسكنه في وطنه التاريخي فلسطين أينما كان هذا المنزل أو تلك البلدة . ولكن نسيبه يعترف أن موقفه هذا – من ضرورة تنفيذ الحق الفردي – لم يحظى بالإجماع الفلسطيني ، وبدل من هذا فقد إختار الشعب والقيادة فكرة الدوله الفلسطينيه المستقله الى جانب دولة اسرائيل ضمن حدود الرابع من حزيران وبذلك حسب نسيبه يكون الشعب الفلسطيني قد فضل الحق الجماعي على الحق الفردي .

ومن هذا المنطق يقول نسيبه أنه لا بد من إعادة النظر في العديد من المواقف التقليديه الفلسطينيه . فالبنسبه لنسيبه فإن موضوع الحق الجماعي في دولة مستقله ، لا يمكن أن يتحقق وفي نفس الوقت يتم إعادة أربع ملايين لاجئ فلسطيني الى الدوله الإسرائيليه التي يوافق مؤيدي الدوله الفلسطينية على وجودها .

ومن هنا فإن نسيبه يعتبر أن رفض اسرائيل لعودة أربعة ملايين عربي الى دوله غالبيتها مواطنين يهود سيؤثر سلباً على وضعها ، وديمقراطيتها ولذلك يعتبر نسيبه ان الجانب الفلسطيني من شعب وقيادة قد تنازل ضمنياً على تنفيذ حق العودة عند اعتناقه مبدء الدولتين لشعبين ، ولكن المشكله هي أن المفاوض الفلسطيني قد قرر التنازل عن تنفيذ حق العوده دون إعلام الشعب بهذا الموقف.

ويستمر المفاوض السابق الفلسطيني بالقول أن أمر التنازل عن تنفيذ حق العودة معروف أيضاً للجانب الإسرائيلي والجهه الوحيده التي لم يتم مواجهتها والتنافش معها حول هذا الموضوع هو الشعب الفلسطيني بشكل عام واللاجئون بشكل خاص.

اذاً تكتيك نسيبه والذي لا شك يحظى بدعم غير معلن من القيادة الفلسطينيه يتركز على ضرورة فتح النقاش حول تنفيذ حق العودة . فالسؤال المطلوب ايجابته ليس اذا نحن مع أو ضد حق العودة ، ولكن السؤال الصعب هو هل نريد دوله فلسطينيه مسستقله مع تنازل عن تنفيذ حق العودة ، أم نريد تنفيذ حق العودة حتى ولو كان ذلك على حساب عدم تحقيق مطلب حد الادنى الفلسطيني في إقامة دوله مستقله على جزء من فلسطين التاريخيه .

لا تعليقات حاليا

خدمة Rss التعليقات

أرسل تعليق

يجب عليك الدخول لإرسال تعليق .