يوليو 02 2005

اعطاء الاولوية لحاجات الفلسطينيين

نشرت بواسطة الساعة 12:00 ص تحت فئة السياسة الفلسطينية -

يستحق تقرير البنك الدولي الذي صدر مؤخرا حول الوضع في غزة الاهتمام و الدراسة المتانية . فرغم التركيز على الانسحاب الاسرائيلي وتفكيك مستوطنات الاحتلال غير القانونية، هناك العديد من القضايا الاخرى التي تحتاج الى الاهتمام بها . فقد اخبرني مسؤول في البنك الدولي مرة ان العائق الرئيسي في تحقيق الازدهار الاقتصادي في غزة و الضفة الغربية هو البيروقراطية . قال انه لم ير في اي من الدول التي خدم فيها الكم من القيود البيروقراطية و التي لها هذا الاثر السلبي المباشر على الاقتصاد .

” ليست لديكم بعض المشاكل الاقتصادية التي تعاني منها دول مثل بنغلادش او الهند، كاعداد السكان وشح الموارد الاقتصادية . اذا تمكنتم من ايجاد وسيلة للتغلب على المعوقات البيروقراطية، فباستطاعة اقتصادكم ان يتحسن بسرعة ملحوظة ” .

و بالطبع، اذا سألت الاسرائيليين، فكل شئ يتركز على الامن، وعندما تكون المؤسسة الامنية الاسرائيلية هي القاضي والحاكم و الجلاد، فمن الصعب تصور كيف يمكن للفلسطينيين الخروج من هذا المستنقع .

و بينما تعطى اهمية كبرى للقضايا السياسية والامنية، يتم تجاهل المسألة الاجتماعية الاقتصادية بشكل كامل تقريبا .

ان اية طريقة للخروج من هذه الدائرة المستحيلة تتطلب، اولا و قبل كل شئ، اهتماما صادقا بسكان غزة.  فمن الواضح انه في خضم المعركة السياسية والامنية التي تشغل الاسرائيليين و الاميركيين والمصريين، يتم تجاهل وضع اهالي غزة من قبل الجميع، حتى وسائل الاعلام المحلية والعالمية لم تفعل الكثير لتركز على “الانسان” في غزة، فنحن دائما تصلنا التقارير عن اعداد القتلى و الجرحى واجمالي البيوت التي تم تدميرها، و لكن نادرا ما تصلنا النتائج بعيدة الامد للوضع الراهن على المواطن العادي في غزة .

لست اقلل من اهمية حل المشاكل السياسية، يجب ايلاء اهمية، من قبل كافة الاطراف، للاحتلال الاسرائيلي و المستوطنات، و الى ما يحدث من كر وفر بين الجيش الاسرائيلي والمقاومة الفلسطينية .

ولكن ماذا يخسر اللاعبون الاساسيون لو  اولوا اهتماما واهمية لمسار مواز يحرر اهالي غزة من وضع الرهينة الناتج عن آخر التكتيكات التفاوضية ؟

تشير المصادر في غزة مثلا الى ان مشروعا رئيسيا للبنية التحتية نموله وكالة الانماء الدولي الامريكية في غزة يتعلق بتنقية المياه العادمة قد تم تعليقه لبعض الوقت . هذ طبعا بالاضافة الى القيود الصارمة على تنقل الافراد الاميريكيين في الضفة الغربية و غزة . لا توجد قيود كهذه في العراق ، و هي بالتاكيد الاكثر خطورة من الضفة الغربية و غزة .

و في تقريره ادرج البنك الدولي قائمة بالمناطق التي تستطيع اسرائيل قيها ان تجري تغييرات دون لن تلحق الضرر بوضعها الامني العام ، ولن يتم تخفيف هذه القيود طالما ان الاسرائيليو يمارسون احتكارا كهذا على حياة الفلسطينيين ، و طالما ان الولايات المتحدة ، الراعي الاكبر لاسرائيل غير قادرة على الضغط على اسرائيل بشكل جدي لاجبارها على تغيير اساليبها .

كلما تحدثت مع المسؤولين الدوليين ذوي الخبرة وجدت ان قضية الاوضاع الانسانية للفلسطينيين ، وخاصة اهالي غزة ، على راس قائمة القضايا لديهم ، يبدو ان الجميع يفهمون العلاقة بين الحرمان الاقتصادي و التطرف السياسي الامني ، جميعهم يتحدثون عن الحاجة لخلق هيكل للرفاه الاجتماعي موازي لتلك الهياكل التي قامت بانشائها بعض المجموعات الاكثر تطرفا .

يكون رائعا لو تمكنا من ايجاد اسلوب ننزع فيه التسييس عن القضايا التي تؤثر على الاوضاع الاجتماعية للفلسطينيين العاديين ، الوضع الحالي نقطة سوداء في سجل الدول و المجموعات التي كان يتوجب عليها ان تفعل شيئا في هذا المجال منذ فترة طويلة ، فالولايات المتحدة والهيئلت الدولية و اسرائيل ، اضافة الى السلطة الوطنية الفلسطينية ، جميعا مذنبة ، الى درجات متفاوته ، بالكارثة التي حلت بالفلسطينيين بشكل عام و اهالي غزة بشكل خاص .

يجب تشكيل مجموعة تاثير دولية مكونة من افراد ملتزمين بمهمة واضحة لوضع المصالح الانسانية للشعب فوق جميع الاعتبارات الاخرى ، و لا يمكن الا بوجود هذا التاثير القوي ، الذي يركز بشكل كامل على هذه القضية الانسانية ، ان نضمن ان الجنرالات و السياسيون لا ياخذون افرا الشعب رهائن لمصالحهم الضيقة وللعبتهم الخاسرة في جميع الاحوال

لا تعليقات حاليا

خدمة Rss التعليقات

أرسل تعليق

يجب عليك الدخول لإرسال تعليق .