مارس 07 2016

هل فرنسا جدية حول مبادرتها؟

نشرت بواسطة الساعة 10:54 ص تحت فئة مقالاتي,أميركا والشرق اﻷوسط,السياسة الفلسطينية -

موقع عمان نت

بقلم داود كُتّاب

يلوح في الأفق سؤال كبير في ما يتعلق بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي ألا وهو ما مدى جدية المبادرة الفرنسية التي تهدف إلى قيادة جهد دولي للمساعدة في دفع المفاوضات حول حل الدولتين؟

وبنفس القدر هناك تساؤلات لمعرفة أين تقف واشنطن تماماً من هذا الاقتراح.

قالت إدارة أوباما إنها لا تتوقع أن يتحقق حل الدولتين في فترة حكم الرئيس باراك أوباما، فهل كان ذلك تلميحاً ودافعاً لأوروبا بأن تتخذ دوراً قيادياً؟  في حين أن عادة تكون الولاية الثانية لرؤساء الولايات المتحدة خالية من ضغوط الجماعات الموالية لإسرائيل، إلا أن البعض يعتقد أن أوباما أنفق كل رأس ماله السياسي على الاتفاق النووي الإيراني وهو غير مهتم بالتعامل مع قضيةٍ إمكانية نجاحها مشكوك فيها.

ويبدو أن المبادرة الفرنسية لرئيس الوزراء السابق لوران فابيوس قد اكتسبت زخماً (بدل أن تفقده) بعد رحيله وقدوم جان مارك إيرو مكانه.

والفرق هو أن فابيوس قد حذر إسرائيل أنه إذا ما رفضت هي المبادرة فإن فرنسا ستعترف بدولة فلسطين، وذلك كما يريده الشعب الفرنسي، في حين يفضل إيرو إبقاء الخطة (ب) مخفية وليس علانية.

فرنسا، إلى جانب بقية المجتمع الدولي، ستكون بالتأكيد سعيدة للمشاركة في جانب ما من العملية التي يمكن أن تسفر عنها نتائج ملموسة في صراع لا يزال يسمم المنطقة.

روبرت مالي، المساعد الأميركي الخاص بالشؤون العربية الإسرائيلية في البيت الابيض كان قد قال أن قضية فلسطين هي المزوّد المستمر للتطرف ولذلك هناك مصحلة أميركية لحلها.

إن فرنسا، وبدعم واضح وقوي من إدارة أوباما، قد تكون الطرف المثالي لبدء عملية يمكن أن تشمل كل الأطراف الدولية إلى جانب الخصمَين.

كما أن هناك حاجة إلى تدخل أوروبا والولايات المتحدة وروسيا والعالم العربي جميعهم لمساعدة الفلسطينيين والإسرائيليين على إيجاد حل.

ويعتقد الكثيرون أنه يوجد حل متعارف عليه للقضية الفلسطينية (استناداً إلى معايير كلينتون، إلى حد ما)، ولكن لتنفيذ ذلك يتطلب الأمر إرادة سياسية قوية.

إن الجهة الوحيدة التي يمكنها أن توقف عملية دولية كهذه هي الولايات المتحدة لذا فإن وجود حافز لتشجيع جميع الأطراف على التفاوض بجدية هو أمر ضروري.

تعزيز العقوبات على إيران، كما تستمر هيلاري كلينتون في تذكيرنا إياه، كان عنصراً أساسياً في إقناع الإيرانيين تقديم تنازلات جدية خلال المحادثات النووية.  ولكن ما الذي سيجعل الإسرائيليين بقيادة نتنياهو أن يفعلوا الشيء نفسه؟

قد يكون فابيوس على حق عندما قال إنه يعتقد أن الاعتراف بفلسطين قد يكون العصا التي يجب تلويحها في وجه الإسرائيليين لتشجيعهم على المجيء إلى باريس في شهر تموز/يوليو المقبل وهم جديّون في التفاوض بشأن حل الدولتين وإلا سيواجهون اعتراف الغرب بفلسطين.

إذا عملت فرنسا، وهي عضو دائم في مجلس الأمن الدولي، بحسب رغبة جمهورها واعترفت بفلسطين رسمياً، فإن المملكة المتحدة وأوروبا كلها سيحذون حذوها، وبالتالي تبقى الولايات المتحدة القوة العالمية الوحيدة الصامدة.

إذا فشلت المحادثات في الصيف والخريف، وإذا اعترفت أوروبا بفلسطين، فقد يترتب على ذلك قضية مثيرة للاهتمام.

ماذا لو فازت كلينتون في انتخابات تشرين الثاني/نوفمبر للولايات المتحدة وتم استشارتها سراً حول هذا الموضوع؟ قد تقول في قرارة نفسها إن هذا القرار هو القرار الصحيح الذي يجب اتخاذه، ولكن الجهات المانحة وجماعات الضغط التي تدين لها بالفضل قد يقولون لها خلاف ذلك.

ولكن عندئذٍ، قد يُقدّم أوباما، الذي يكون لا يزال لديه قليل من الوقت في البيت الابيض، حلاً بالاعتراف بفلسطين وقد تقبله كلينتون بعد التنصيب كجزء من الواقع، دون الحاجة أن تأخذ هي الموقف الصعب.

قضت المحكمة العليا في الولايات المتحدة العام الماضي في قضية تتعلق بمدينة القدس، وقررت أن السلطة التنفيذية، أي الرئيس، لديها الحق الوحيد والمطلق في الاعتراف بالبلدان.

قد يبدو إمكانية توفر إعلان أميركي شبيه بوعد بلفور، هذه المرة لصالح الفلسطينيين، بعيد المنال، ولكن قد يروق لرئيس من أصل أفريقي مسلم الذي يهتم كيف سيسرد التاريخ فترة رئاسته في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية.

من أجل أن تتجسد الفكرة أعلاه، يجب أن تعمل إسرائيل على إعاقتها بشكل تام (وهو أمر لن يكون صعباً)، ويجب أن تتحلى كل من فرنسا والمملكة المتحدة بالشجاعة للاعتراف بفلسطين والضغط من أجل استصدار قرار في مجلس الأمن الذي إذا ما توافقت كل الأمور قد تختار إدارة أوباما الامتناع عن التصويت حوله.

 

* داود كتّاب، مدير عام شبكة الإعلام المجتمعي. أسس العديد من المحطات التلفزيونية والإذاعية في فلسطين والأردن والعالم العربي.

لا تعليقات حاليا

خدمة Rss التعليقات

أرسل تعليق

يجب عليك الدخول لإرسال تعليق .