فبراير 17 2016

غاز نوبل وفلسطين

نشرت بواسطة الساعة 1:45 م تحت فئة مقالاتي,اﻷردن -

زاوية تكوين/موقع عمان نت

انبرى نوّاب الأمة في خطاباتهم الرنانة يوم الثلاثاء 16-2 رافضين بقاء اتفاقية النوايا بين الحكومة وشركة “نوبل إنرجي” الأميركية حول شراء غاز البحر المتوسط الذي يجري استخراجه من مناطق تحت السيطرة الإسرائيلية.

 

تنافس خلال الجلسة الصاخبة المتحدثون لإبداء عدائهم لدولة الاحتلال، لكنها انتهت بصورة غريبة حيث تم تهريب النصاب، ورفعت من دون اتخاذ أي قرار بعد أن “نفّس” النواب عن غضب ناخبيهم، وإن كانت الأمور تقيّم بخواتمها فإن الجلسة البرلمانية لم توفر في ختامها خلاصة مفيدةً.

 

الحجج ضد صفقة الغاز مع “إسرائيل” كثيرة ومقنعة، لكن ما الفائدة من الاستعراض اللفظي والمزاودة غير المسبوقة ما دامت النتيجة محبطة من خلال قرار غير رسمي وغير أخلاقي بتهريب النصاب؟

المشكلة الكبرى، بالطبع، أنه لا يوجد هناك قرار سياسي أردني أو عربي بمقاطعة “إسرائيل” كجزء من حملة إقليمية أو دولية لدعم الشعب الفلسطيني في نضاله لإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة المستقلة.

 

قد يقول البعض كيف نتوقع من الأردن أو العرب أن يتوحدوا في موقف استراتيجي في الوقت الذي لا يزال قادة الشعب الفلسطيني منقسمين، ومن دون نيل الاستقلال هناك جهتان تسيطران على المناطق المحدودة في الضفة الغربية وغزة.

 

الحركة الشعبية في الأردن الداعية لمقاطعة “إسرائيل” لها دعم كبير في الشارع، ورغم حشدها للجمهور الذي ملأ شرفات البرلمان، إلا أنها لم تقم بإقناع غالبية النواب سحب الثقة بالحكومة بسبب قضية غاز الاحتلال.

 

بدأت الجلسة بشرح مطوّل من وزير الطاقة إبراهيم سيف استعرض خلاله محاولات عديدة لحل معضلة الحاجة الماسة لمصدر طاقة، خاصة الغاز، الذي يعدّ الأرخص والأنظف للبيئة، موضحاً أهمية تجهيز ميناء يستوعب سفن تحمل الغاز المسال. وأشار إلى اتفاقيات للحصول في المستقبل على غاز من فلسطين، فضلاً عن اتفاقيات مع العراق وقبرص وقطر.

 

لا شك أن استمرار الضغط على الحكومة سيشجعها على الاستمرار في البحث عن بدائل حقيقية ودائمة تنهي أزمة الطاقة، رغم أن أسعار النفط الحالية تقلل من الحاجة إلى غاز بديل من “إسرائيل”.

 

غير أن السؤال الأهم هو إذا لم تستطع الحركة الشعبية في الأردن إلغاء إعلان النوايا مع “نوبل إنرجي”، فما هي فرص نجاح حملات المقاطعة في بقية دول العالم؟ من المؤكد أننا بأمس الحاجة إلى توحيد الجهود، وتقوية الاستراتيجيات بحيث تشكل قوة ضغط حقيقية تؤدي في نهاية المطاف إلى تكبيل “إسرائيل”، على المستوى الدولي، ثمناً باهظاً لاحتلالها فلسطين.

 

تلعب حركة المقاطعة العالمية المعروفة باسم BDS دوراً مهماً في تثقيف الشعوب العالمية بقضية اغتصاب فلسطين وضرورة تحميل “إسرائيل” ضريبة اقتصادية وسياسية وفكرية لاستمرارها في احتلال شعب بقوة السلاح. ولا شك أن نشطاء الحملة في الأردن يستطيعون تسجيل نتيجة جيدة لنشاطهم في كشف النقاب عن صفقة الغاز مع “إسرائيل” رغم فشلها المؤقت في إلغاء اتفاقية يتبناها رئيس الوزراء الإسرائيلي، ويعتبرها استراتيجية لكيانه.

 

تهريب النصاب في جلسة الثلاثاء لن تكون نهاية المعركة، لكنها تشكل مؤشراً سلبياً، نوعاً ما، لصعوبة المعركة أردنياً وعالمياً.

 

داود كتّاب: مدير عام شبكة الإعلام المجتمعي. أسس العديد من المحطات التلفزيونية والإذاعية في فلسطين والأردن والعالم العربي.

لا تعليقات حاليا

خدمة Rss التعليقات

أرسل تعليق

يجب عليك الدخول لإرسال تعليق .