نوفمبر 26 2015

ثلاثة أجيال من فلسطين وليس من إسرائيل

نشرت بواسطة الساعة 1:17 م تحت فئة مقالاتي,السياسة الفلسطينية -

Al-Rai logo

بقلم داود كُتّاب

لا نزال نحتفظ في أدراج عائلتنا بجواز سفر وشهادة ميلاد والدي الصادرة عن حكومة فلسطين والتي توثق أنه من مواليد القدس، كما نحتفظ أنا وزوجتي على شهادات ميلادنا وجواز سفرنا الصادرة عن المملكة الأردنية الهاشمية والتي توثق ميلادنا المقدسي. أما ابنتي فتحتفظ بشهادة ميلادها الصادرة عن محافظ القدس التابعة للسلطة الوطنية الفلسطينية.
لا يوجد في أي من شهادات الميلاد عبر الثلاثة اجيال أي ذكر لدولة إسرائيل رغم أن جواز والدي الصادر عن الانتداب البريطاني يشمل حروفا عبرية.
موضوع القدس وإسرائيل وصل إلى أعلى محكمة في الولايات المتحدة حيث أصر إسرائيلي أن تتم الإشارة إلى دولة ولادة ابنه أنها إسرائيل، رفضت المحكمة العليا الأميركية الدعوة موافقة على قرار الخارجية الأميركية وصف مواليد المدينة المقدسة مهما كانت قوميتهم أو ديانتهم بأن مكان ولادتهم هي القدس. وجاء في قرار المحكمة الأميركية أن موضوع الإعتراف أو عدمه هو أمر سيادي ويخص السلطة التنفيذية ولا يحق للسلطة التشريعية، مهما حاولت، أن تتدخل بقرارها بخصوص الاعتراف أو عدم الاعتراف.
ويبرر البيت الأبيض والخارجية الأميركية رفضهم توثيق عبارة إسرائيل في خانة مواليد القدس حتى من الإسرائيليين لأن القدس متنازع عليها ولم يتم حل القضية بين كافة الأطراف. إذاً تستطيع أكبر دولة حليفة لإسرائيل أن تقرر أن المدينة هي دولة وأن تفضّل تسجيل «القدس» بدل «إسرائيل» حتى لأولاد الإسرائيليين.
هذه المقدمة جاءت للتعليق على النقاش الدائر الآن على خلفية وضع اسم إسرائيل في خانة الدولة التي ولد فيها أو جاء منها الإنسان المقيم في الأردن يوم إجراء الإحصاء العام والذي يصادف 30 الشهر الحالي.
أعي تماماً رغبة الجهات الإحصائية معرفة عدد الموجودين في الأردن يوم الإحصاء من كافة الدول بمن فيهم الموجودون في الأردن من دولة إسرائيل. وأعي تماماً أن هناك إتفاق سلام مقر من مجلس الأمة وهناك تبادل سفراء وسفارات بين عمان وتل أبيب.
ولكن اتفاق السلام مع إسرائيل لم يحصل على تأييد شعبي للعديد من الأسباب أهمها أن الدولة الإسرائيلية لا تزال مصرة على اغتصاب حقوق الفلسطينيين وحتى الأردنيين (القاضي زعيتر مثالاً) وتقوم حالياً بقمع شديد واغتيالات ميدانية للفلسطينيين وترفض كافة العروض الفلسطينية السخية لحل يضمن الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
من المؤكد أن الجهات الإحصائية لا ترغب بالدخول في خلاف سياسيّ وفي نفس الوقت لا ترغب بأن يقاطع أردنيون وغيرهم من المقيمين في الأردن الإجابة على سؤال يشمل أحد خياراته كلمة إسرائيل.
لقد واجه الأردن المشكلة نفسها قبل سنوات عديدة عند محاولة مساعدة المسلمين من حاملي جوازات سفر إسرائيلية من إتمام فريضة الحج حيث لا تعترف السعودية بإسرائيل وكان الحل أن يتم إعطاؤهم جوازات سفر أردنية مؤقتة والتعريف بهم على أنهم فلسطينيو الـ 48. وتقبلت كل من السعودية وإسرائيل هذا الأمر، حيث يوجد في مراسلاتهما مع المؤسسات الخاصة بالنقل تعبير «فلسطينيو الـ 48».
إذاً هناك دائماً حلول خلاقة في الأنظمة السياسية تساعد في تجاوز خلاف سياسي محدد كان ذلك في الولايات المتحدة أم في السعودية، الأمر ذاته ممكن معالجته من قبل القائمين على الإحصاء العام في الأردن حتى ولو كانت النماذج قد طبعت، مع أنه ستكون لدى المتطوعين أجهزة إلكترونية لتدوين بيانات الإحصاء عليها مما يعني أنه من السهل إجراء التغيير مركزياً. في حالة وجود استمارات ورقية فمن السهل الإيعاز للمتطوعين والقائمين على حملة الإحصاء العام أن يغيروا بأنفسهم كلمة إسرائيل لـ فلسطينيي 48.
إن الدولة الإسرائيلية والتي لها سفارة في الأردن لن تستخدم هذا الأمر لمعاقبة الأردن بأي شكل من الأشكال كونها وافقت على هذه التسمية في موضوع الحجاج الفلسطينيين من الجليل والمثلث والنقب والحاصل سكانها على جواز السفر الإسرائيلي.
من الضروري ألا يتم التشويش على عملية الإحصاءات العامة لما في الإحصاء المركزي للأردن من أهمية قصوى في التخطيط والتنظيم والإدارة. لا بد إذاً أن يتم معالجة هذه المشكلة بسرعة وبحكمة قبل أن تتحول لقضية رأي عام سلبية تضر بحيادية وعلمية العملية الإحصائية.

لا تعليقات حاليا

خدمة Rss التعليقات

أرسل تعليق

يجب عليك الدخول لإرسال تعليق .