أغسطس 18 2015

أيتام القدس يطالبون بتقوية العلاقة مع الأردن

Al-Rai logo

بقلم داود كُتّاب

يطالب سكان القدس من خلال لقاءات مع السفير الأردني في رام الله والمسؤولين في عمان بضرورة العمل على تحسين العلاقة بين ال350 ألف مقدسيّ الذين يواجهون تعسف السياسة الاحتلالية الإسرائيلية وإخوانهم الأردنيين.
ومع تمسك المقدسيين بفلسطينيتهم وقيادتهم الشرعية إلا أنهم أصبحوا أيتاماً سياسيين بسبب سياسة إسرائيل التعسفية والتي تمنع التواصل السياسي مع قيادتهم في حين لا يزالون يحتفظون بجواز السفر الأردني المؤقت.
والمعروف أن القيادتين الفلسطينية والأردنية متفقتان على الاستفادة من الوضع الخاص الأردني في اتفاقية السلام مع إسرائيل للدفاع عن المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس.
ومن المؤكد أن استمرار وتقوية التواصل بين المقدسيين وإخوانهم في الأردن أمر مهم جداً في دعم الصمود والقدرة على تحمل أعباء الاحتلال وخطورة «الأسرلة» والتي تزداد يوماً بعد يوم بسبب البعد الجغرافي والسياسي مع وجود حائط الفصل العنصري وصعوبة التنقل.
يقول المثل العربي «لاقيني ولا تغديني» فأهمية التواصل واللقاء بين المقدسيين والأردنيين وخاصة ضرورة تسهيل الزيارات للأردن وتقليص الأعباء المالية المرتبطة معها أمر ضروري ومفيد جداً.
يقوم سكان القدس الفلسطينيون يومياً مجبرين بصرف مبالغ كبيرة من رسوم تصاريح وغيرها تدفع للجانب الإسرائيلي بسبب إجراء قديم يمكن إلغاؤه بدون أي ضرر قومي للأردن ولن يقلل من صمود أهلنا في القدس. هذه المشكلة قللت بشكل كبير من زيارة المقدسيين للأردن واختيارهم السفر للخارج عن طريق مطار اللد. كما ويلاحظ ظاهرة خطيرة في ازدياد التقدم للحصول على جنسية إسرائيلية كوسيلة عملية للسفر الميسر والحفاظ على الإقامة في القدس.
التصريح الإسرائيلي الذي يدفعه المواطن المقدسي عند الذهاب إلى الأردن عبر الحدود البرية غير ضروري رغم أن المسؤولين الأردنيين يصرون عليه بناء على سياسة قديمة تم تجاوزها بعد تغييرات من الجانب الآخر منذ توقيع الاتفاقات الإسرائيلية مع السلطة الفلسطينية والأردن.
التكلفة الجديدة لتصريح سكان القدس الشرقية العرب للسفر إلى الأردن عبر جسر الملك حسين هو 250 شيكلاً (يضاف إليه ضريبة خروج ب 183 شيكلاً)، وبحساب بسيط نكتشف أن المقدسيين (لو أخذنا متوسط العدد المسافرين يومياً بـ 450 مسافراً يدفعون حوالي 112,500 شيكل رسوم التصاريح، أي حوالي واحد وعشرون ألف دينار يومياً.
إسرائيل لا تفرض استخدام التصريح وتخيّر المسافر الخروج بوثائق سفر مختلفة في حين تصر الجهات الأردنية، وبإصرار قوي، على عدم السماح لأي مقدسي بدخول أراضيها عبر البر إلا باستخدام التصريح الإسرائيلي.
في الماضي كانت إسرائيل تحتجز الهوية المقدسية ولا تعيدها إلا عند عودة المسافر بالتصريح. ولكن الأمر تغيّر وأصبح المسافر يحتفظ بهويته مهما كان طريق سفره.
فالسؤال إذاً: لماذا يتم فرض استخدام تصريح الخروج الذي لا يحتوي على صورة بدل من الإكتفاء بالهوية أو وثيقة السفر «اللسية باسيه» (laisser-passer) أو أي جواز سفر دولي؟ ولماذا لا يتم التعامل مع المقدسي في جسر الشيخ حسين بنفس طريقة التعامل مع فلسطينيي الـ48 أو بنفس الطريقة التي يتم التعامل مع المقدسي القادم للأردن عبر مطار الملكة علياء الدولي؟
الجواب الرسمي والمكرر من كل مسؤول أردني أن هدف الإصرار الأردني على ذلك هو لحماية حقوق المواطنين المقدسيين لهويتهم وإقامتهم! فرغم صمود المقدسيين وتمسكهم بإقامتهم المقدسية بعد مرور حوالي نصف قرن على الاحتلال والضم الإسرائيلي غير المعترف به فهل فعلاً يشكل الإصرار على السفر بالتصريح أمراً يقلل من الهجرة؟ يعتقد الغالبية العظمى من المقدسيين إن الإصرار الأردني للمقدسيين السفر من خلال التصريح أمر مكلف لا ضرورة له. ويوافق ذلك الرأي كبار الشخصيات السياسية والقانونية الفلسطينية في القدس.
وعند توضيح أن الوثائق الأخرى أيضاً تحافظ على الإقامة في القدس يأتي الجواب أن الموقف الأردني في هذا الموضوع يأتي بناء على طلب رسمي فلسطيني، فهل هذا صحيح؟ عند البحث مع المسؤولين في رام الله يتبين أنه لا يوجد أي مسؤول فلسطيني يصر على ذلك.
كما ويؤكد القانونيون الفلسطينيون، وخبراء في أمور المواطنة أن استخدام «اللسية باسيه» مساوٍ في الحقوق من التصريح في ما يتعلق بإقامة صاحب الشأن ما دام المسافر يعود لفلسطين دون تجاوز مدة وثيقة السفر، ويقول الخبراء أن ذلك مثبت من خلال المئات بل ربما الآلاف من المقدسيين الذين يسافرون يومياً إلى الخارج جواً بما في ذلك الأردن مستخدمين وثائق السفر تلك، ويستغرب الخبراء رفض الأردن السماح للمقدسيين استخدام «اللسية باسيه»، علماً أنه مثبت على وثيقة السفر تلك أن الجنسية الأصلية لحاملها أردني حيث أن مناطق القدس تم احتلالها من الأردن عام 1967 ولم يتم بسط سيادة السلطة الوطنية على القدس وسكانها، وتحدد وثيقة السفر تلك أو أخريات يتم ختمها على أي مقدسي حاصل على جواز سفر عالمي بالسماح لحامل تلك الوثيقة بالعودة حيث نص باللغة الانجليزية entry permit to Israel until re أي يسمح لحاملها العودة إلى إسرائيل ولغاية (تاريخ الإنتهاء).
في سنوات الاحتلال الأولى ابتكر وزير الجيش الإسرائيلي آنذاك موشية ديان ما سمي بسياسة الجسور المفتوحة وتم إدخال فكرة التصاريح لكافة السكان الفلسطينيين بما في ذلك سكان القدس، وبعد إقامة السلطة الوطنية الفلسطينية والسماح لها بإصدار جوازات سفر فلسطينية أصبح للمواطن الفلسطيني حق السفر عبر جسر الملك حسين بواسطة الجواز الفلسطيني ولعدد من السفرات يرغب المواطن بالسفر دون الحاجة إلى شراء تصريح كل مرة يسافر بها إلى الأردن.
جوازات السفر الفلسطينية، كما هو معلوم، لم يتم إصدارها للمقدسيين في حين يتم إعادة أي مواطن مقدسي في حال عدم حيازته لذلك التصريح الإسرائيلي رغم حيازتهم هوية مقدسية سارية المفعول.
الجانب الإسرائيلي يستغل الموقف الأردني برفع تكلفة التصريح بحجة أن وزارة الداخلية الإسرائيلية مجبرة على تعيين موظف دائم على الجسر لاستصدار تصاريح الخروج. وتزداد المشكلة خطورة عندما يكون هناك تأخير أو إضراب للداخلية الإسرائيلية كما حدث أكثر من مرة في السنوات الأخيرة الأمر الذي شكل السكن في القدس بمثابة سجن كبير.
تشبت الجانب الأردني بموقفه مبني على قرار اتخذ قبل 48 عاماً دون البحث ببدائل قانونية تسمح للمواطن المقدسي السفر والعودة للقدس بتكلفة أقل وبالاستمرار للحفاظ على هويته وإقامته.
لقد آن الأوان للجهات الفلسطينية الرسمية والشعبية وخاصة المقدسية وبالتعاون مع الجهات القانونية وحكومة المملكة الأردنية الهاشمية، للبحث عن طرق لضمان سفر المواطنين المقدسيين وتقوية علاقتهم مع إخوانهم في الأردن وبتكلفة أقل وبالحفاظ على هويتهم ودون خسارة كبيرة للمقدسيين من خلال التبرع غير المبرر لسلطات الاحتلال بهدية يومية تبلغ واحد وعشرون ألف دينار.

لا تعليقات حاليا

خدمة Rss التعليقات

أرسل تعليق

يجب عليك الدخول لإرسال تعليق .