يوليو 12 2015

“الشورت” الصيفي

نشرت بواسطة الساعة 12:49 م تحت فئة مقالاتي,اﻷردن -

زاوية تكوين/موقع عمان نت

يواجه المرء في فصل الصيف ضيق خلق، خاصة في ما يتعلق بطبيعة لباسه حين يخرج من المنزل أو يتواجد في أمكنة غير مكيفة. ومن أهم مظاهر الصيف، عالمياً، هو ارتداء السروال أو البنطلون القصير ما يسمى بـ”ـالشورت” الصيفي، خارج العمل واللقاءات الرسمية يتطلع الإنسان للتخفف من الملابس، والتنقل من مكان إلى آخر، والتسوق، والقيام بزيارات عائلية من دون الإلتزام بـ”البنطلون الطويل”.

رغم أن المثل الشعبي العربي يقول “كلْ على ذوقك، والبسْ على ذوق الآخرين”، إلا أنه من الصعب أن يبقى الشخص مقيداً بعادات ونظام اجتماعي محافظ يمنع من تخفيف الملابس في فصل الصيف الحار. وتنطبق العادات والتقاليد بصورة أكثر صرامة على الفتاة منها على الشاب، ففي الفترة الأخيرة أصبح ارتداء الشباب الشورت في المولات أمراً غير مرفوض كلياً، بينما يستمر الحذر الشديد وإبداء نظرات غير مريحة تجاه أية فتاة أو امرأة تجرؤ على الظهور بـ”الشورت” غير الفاضح خارج منزلها.

مجتمعات عديدة تتقبل “الشورت” في فصل الصيف، وترى في كثير من الدول نساء ورجالاً يلبسون السروال القصير، في الأماكن العامة، من غير تردد أو شعور بغرابة الأمر، بل تعتقد أحياناً أن من يلبس البنطال الطويل في أيام الصيف الحارة في دول عدة، وخاصة في المراكز الترفيهية والسياحية بأنه أمرٌ غير طبيعي، في حين غدا الشورت بأشكاله وأصنافه، كافةً، موضة مقبولة ومريحة للتنقل من دون أي إحراج.

ما الذي يمكن عمله للتقليل من الشعور السلبي لدى من يرتدي الشورت في الأماكن العامة؟ هل علينا أن نقوم بحملة علاقات عامة لدعم مرتديه، أم هل علينا حلّ الموضوع من خلال تشريعات جديدة؟ النائب وفاء بني مصطفى تريد أن تجرّم التحرش الجنسي، قانونياً، بما في ذلك التحديق لوقف حالات التحرش بالنظر، وليس فقط من خلال اللمس. الأمر يحتاج إلى تدرج، بالطبع، ويتطلب أبطالاً وبطلات لديهم جرأة الخروج إلى الأماكن العامة بملابس مريحة وخلق واقع جديد لا يرتبط بالأفكار المحافظة التي لم تعد مريحة لشريحة كبيرة من المجتمع.

قد يقول البعض إن هذا الطلب ينطوي على دعوة إلى الفجور والتعري، وما إلى ذلك من عبارات تقال بلا طول تفكّر، كلما تعلق بما يرتديه المرء من ملابس تكون بالأساس هدفها الراحة، وليس إرضاء الناس، لكن من حق أي فردٍ أن يرتدي ما يشاء، وأن لا يُصنّف كل من يحاول تغيير العادات والتقاليد أنه خارج عما يقبله المجتمع.

القانون الأردني، كما القوانين العالمية، لا يحذر من لبس “الشورت”، لكن العادات والتقاليد والنظرات غير المريحة تشكل رادعاً أقوى من القانون أحياناً.

المطلوب هو التخفيف من التشدد الإجتماعي، والسماح لمن يرغب بارتداء ملابس مريحة من دون إشعاره أنه يقترف مخالفة كبيرة!

 

داود كُتّاب: مدير عام شبكة الإعلام المجتمعي. أسس العديد من المحطات التلفزيونية والإذاعية في فلسطين والأردن والعالم العربي.

لا تعليقات حاليا

خدمة Rss التعليقات

أرسل تعليق

يجب عليك الدخول لإرسال تعليق .