مارس 30 2015

تعرية نتنياهو

نشرت بواسطة الساعة 10:52 ص تحت فئة مقالاتي,السياسة الفلسطينية -

موقع دوت مصر

بقلم داود كُتّاب

كثيرون من الناس يتساءلون لماذا حظي التصريحان اللذان أدلى بهما رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل الإنتخابات الإسرائيلية ويوم الإنتخابات على هذا المقدار من الإهتمام. فقد دعا السناتور الأميركي الجمهوري والمرشح الرئاسي السابق جون ماكين الرئيس الأميركي باراك أوباما بقوله “تجاوز غضبك سيدي الرئيس وهدئ أعصابك”.

بالنسبة لمؤيدي إسرائيل مثل ماكين فإن تصريحات نتنياهو ليست أكثر من خطاب انتخابي يمكن بسهولة إيجاد حل له أو حتى محوه. وفي الواقع إن نتنياهو نفسه تراجع قليلاً عن معارضته حل الدولتين واعتذر أيضاً للمواطنين العرب في إسرائيل.

لذلك قد يحاجج البعض قائلين لماذا هذه الضجة الكبيرة على هذين التصريحين؟

لفهم عمق المشاكل الناجمة عن هذين التصريحين فإنه من المهم أن نفهم المكونين الأساسيين لسياسة الولايات المتحدة تجاه إسرائيل.  واشنطن والعديد من الدول الأوروبية الأخرى يعتبرون أن إسرائيل هي دولة ديمقراطية تمثل إلى حد ما وبصدق جميع مواطنيها وأنها ليست مجرد دولة تمثل السكان اليهود فقط.  لو كانت الولايات المتحدة وغيرها من الدول الغربية قد توصلوا إلى النتيجة بأن إسرائيل هي دولة دينية وغير ديمقراطية لما كانوا يوفرون لها دعماً كهذا (مالياً وسياسياً وعسكرياً).

وعلى سبيل الإستمرار في هذه الفرضية بإن إسرائيل هي دولة ديمقراطية تمثل جميع مواطنيها، فإن العالم كان ولا زال يقف دائماً إلى جانب إسرائيل في تبرير سياساتها.

لقد خدع الإسرائيليون العالم لفترة طويلة قائلين إنهم يريدون السلام ويريدون إيجاد نهاية مدنية للإحتلال وإنما وبطريقة ما فإن هؤلاء “الإرهابيين الفلسطينيين الهمجيين” هم الذين يرفضون التعامل بصدق مع إسرائيل.  عندما تم الضغط على إسرائيل في هذه المسألة بشأن نوع الحل الذي يمكن أن يقبلوا به، قبل نتنياهو على مضض فكرة حل الدولتين واضعاً شرطين على مثل تلك الدولة حتى توافق إسرائيل “صاحبة النية الحسنة.”

ولكن عندما بدأت المحادثات برعاية الولايات المتحدة وانتهت من دون حل، بدأت واشنطن تشكك في التزام الإسرائيليين. اتهم وزير الخارجية جون كيري علناً إسرائيل بنسف المحادثات وذلك بالإعلان عن مزيد من المستوطنات وبالتراجع عن الإفراج عن السجناء.  ومع ذلك، فإن الولايات المتحدة لا تزال تمسك العصا من الوسط، معتبرة إسرائيل بريئة حتى إثبات العكس، وأنه وبطريقة أو بأخرى ستحل هذه المشكلة من خلال العمل الديمقراطي العادي.  يعتقد الأميركيون بالفعل أن الشعب الإسرائيلي مثل أية ديمقراطية أخرى سوف يجرون التعديلات اللازمة في الإنتخابات عندما يحين الوقت لتقرير ما إذا كانوا مع السلام أم لا.

للولايات المتحدة سبب وجيه للتفكير بهذه الطريقة.  في الماضي أطاح الشعب بالقادة الإسرائيليين، بما في ذلك نتنياهو خلال دورته الأولى عام 1999، في ظروف مماثلة تماماً.

هذان التصريحان لنتنياهو قضيا على هذه الآمال وأعاقا سياسة الولايات المتحدة في الحفاظ على إسرائيل.  وفجأة، اقتنع الأميركيون بما كان الكثيرون يقولونه منذ وقت طويل بأن إسرائيل هي دولة ديمقراطية لمواطنيها اليهود فقط.  وعندما حاول المواطن غير اليهودي، أي المواطنون العرب الفلسطينيون والمتحدون في بقعة واحدة استخدام حقهم القانوني بشكل صحيح على التصويت بشكل جماعي، ثار نتنياهو وكشف المستور حول موقف الإسرائيليين الحقيقي بشأن قضايا الديمقراطية باعتبارها الآلية لتمثيل الشعب.

لا تحتاج الولايات المتحدة إلى تغيير سياستها بل ببساطة إلى احترام التزاماتها وإخضاع جميع البلدان، بما فيها إسرائيل، للمساءلة.  والفكرة بأن إسرائيل والولايات المتحدة لديهما قيم مشتركة من حيث الديمقراطية الحقيقية وحق تقرير المصير، قد ثبت أنها كانت وهمية. ظهرت الحقيقة وكل مياه البحر الأبيض المتوسط لن تكون قادرة على محوها الآن.  إن محاولات نتنياهو لتصحيح الأخطاء التي ارتكبها يكون له تأثير يذكر لتغيير ما أدركه العالم الآن أخيراً؛ وهو أن إسرائيل ليست ديمقراطية وأن احتلالها لأربعة ملايين فلسطيني لحوالي خمسة عقود من الزمن  ليس هو ذنب الشعب المحتل بل هو ذنب القوى المحتلة.

لا تعليقات حاليا

خدمة Rss التعليقات

أرسل تعليق

يجب عليك الدخول لإرسال تعليق .