يناير 12 2015

ماذا بعد رفض قيام دولة فلسطينية؟

نشرت بواسطة الساعة 2:51 م تحت فئة مقالاتي,السياسة الفلسطينية -

موقع دوت مصر

بقلم داود كُتّاب

يقول مثل عربي شعبي عن إلغاء الخيارات من أمام الناس “عامِر مَتِكِسريش ومكسور ما تَكِليش وكُلي واشبَعي.”

هذا كان رد المجتمع الدولي للجهود الفلسطينية من أجل إنهاء 47 عاماً من احتلال إسرائيلي ظالم قديم.  عندما يستخدم الفلسطينيون المقاومة المسلحة وهي قانونية بموجب القانون الدولي، يُطلق عليهم صفة  «الإرهابيين» ويُطلب منهم الامتناع عن الأفعال التي تشكل خطراً على حياة الإسرائيليين الذين تُعتبر إجراءاتهم الهجومية ضد شعب غزة “دفاعاً شرعياً” عن النفس.

عندما يلجأ الفلسطينيون إلى المقاومة الوطنية الشعبية، تسمى أعمالهم بالاستفزازية وقادتهم بالمضطهدين. قامت إسرائيل بترحيل (القائد اللاعنفي مبارك عوض) وتسببت بوفاة الوزير زياد أبو عين عن طريق استخدامها القوة المفرطة ضد المتظاهرين.

جرّب الفلسطينيون المفاوضات رغم أن رئيس الوزراء السابق اسحق شامير قال بأن إسرائيل سوف تعمل على أن تمتد المحادثات إلى عشر سنوات دون نتيجة.  وبالفعل فقد امتدت المحادثات إلى عشرين عاماً دون نتيجة.

استخدام مجلس الأمن كانت محاولة قد انفتحت وسرعان ما انغلقت.  فمحاولة وضع تاريخ لإنهاء الإحتلال لم تحظَ بموافقة الدول الغربية على الرغم من دعم شعوبها بشكل ساحق. حاولت فرنسا التخفيف من الصيغة الفلسطينية دون تقديم ضمانات بأن الولايات المتحدة ستدعمها بالفعل.  وفي النهاية ضغطت الولايات المتحدة على نيجيريا وشاد لامتناعها عن التصويت، وبالتالي لم تكن بحاجة حتى إلى استخدام تهديداتها بالإعتراض على القرار المذكور.

والآن، سوف يتحرك الفلسطينيون للإنضمام إلى العديد من الوكالات الدولية، بعد أن صدتهم الوكالة ذاتها التي أوكلت إليها حل قضايا الأمن والسلام العالمية.

المجتمع الدولي الذي ساعد على خلق دولة إسرائيل في عام 1947 مستخدماً البلطجة المماثلة، استخدم الآن البلطجة لحرمان النصف الثاني من خطة التقسيم تلك بشأن دولة فلسطين على 22٪ فقط من أرض فلسطين التي تبلغ نسبة سكان الفلسطينيين فيها 95 ٪.

هذا التصويت تضمن رسائل عدة.  يريد العالم إذلال الفلسطينيين بالعودة إلى المحادثات غير المتساوية حيث تملي إسرائيل شروطها بدلاً من التفاوض بحسن نية وعلى أساس الإتفاقات والقرارات الدولية ذات الصلة. لا يتم إعطاء أهمية للحقيقة أن سنوات من المفاوضات قد فشلت في الحصول على أية نتائج ملموسة لإنهاء الإحتلال.  والمفارقة هي أن أحد الشروط الذي طالب رئيس الوزراء الإسرائيلي الفلسطينيين به، هو الإعتراف بيهودية إسرائيل،  الأمر الذي قد تم الآن رفضه من قبل الإسرائيليين أنفسهم.  وتم حل الحكومة الإسرائيلية الحالية والكنيست إلى حد كبير بسبب الخلافات حول دعوة نتنياهو.

 

الخيارات الفلسطينية ليست مطلقة تماماً.  يمكنهم المحاولة مرة أخرى في مجلس الأمن في عام 2015 مع التغييرات التي ستطرأ وفرص الحصول على الأصوات الإيجابية التسعة إلا أن الولايات المتحدة التي أدلت بتصويت سلبي في عام 2014 لن تقلق كثيراً بعد الآن في استخدام حق النقض.

الخيار الآخر لدى الفلسطينيين والذي بدأ العمل عليه هو الإنضمام إلى مختلف الوكالات الدولية بما في ذلك نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية الذي سيمهد الطريق أمام فلسطين لتصبح عضواً في محكمة العدل الدولية. وهذا سيعد لإمكانية مقاضاة إسرائيل على جرائمها في الحرب، وأهمها الإستمرار في الإحتلال والإستيطان الإستعماري وسياسة الأبرثايد.

التصويت في مجلس الأمن الدولي كان قد أرسل رسالة واضحة بأنه من غير المفيد توقّع الكثير من المحافل الدولية هذه.  يجب على الفلسطينيين وأصدقائهم في جميع أنحاء العالم أن يبدأوا بالتفكير في استراتيجية جديدة أو ربما أن ينضموا إلى استراتيجيات قائمة التي تدعو إلى المقاطعة وسحب الإستثمارات وفرض العقوبات ضد المحتل الإسرائيلي. وفي غضون ذلك، لا يوجد بديل إلا بزيادة جهود المقاومة غير العنيفة وتبنّي استراتيجية التحرير الوطني للحصول على دعم أكبر من جميع قطاعات المجتمع الفلسطيني.

الضغط من أجل الحصول على تصويت مجلس الأمن قد يكون تكتيكاً ذكياً، إلا أنه من الواضح لم يكن مدروساً بشكل كافٍ بحيث أن النتائج السلبية التي تنبأ عنها الكثيرين، بمن فيهم الممثلة الأردنية،  قد تحققت، إلا إذا كان التصويت في المجلس مجرد خطوة في  خطة أكبر من شأنها أن تضفي الشرعية على التوجه نحو مختلف الوكالات الدولية.

لا تعليقات حاليا

خدمة Rss التعليقات

أرسل تعليق

يجب عليك الدخول لإرسال تعليق .