ديسمبر 01 2014

ما هو المطلوب في يوم التضامن الدولي مع فلسطين؟

نشرت بواسطة الساعة 12:28 م تحت فئة مقالاتي,السياسة الفلسطينية -

بقلم داود كُتّاب

في عام 1977، أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة أن يوم 29 تشرين الثاني/نوفمبر هو يوم التضامن الدولي مع فلسطين. في العام الماضي أضاف أمين عام الأمم المتحدة على هذا الإعلان أن عام 2014 هو عام التضامن الدولي مع فلسطين.  وبينما نقترب من نهاية العام، يبدو أن التاريخين ليسا إلا تصريحات رمزية فارغة على حد سواء.

وحتى نكون منصفين، فُتح الباب أمام تسعة أشهر من المفاوضات في الوقت الذي دعا فيه أمين العام للأمم المتحدة إلى التضامن مع الفلسطينيين.  ومنذ شهر نيسان/إبريل الماضي أغلقت إسرائيل هذه النافذة لرفضها الوفاء بالتزاماتها ألا وهي الإفراج عن 104 من السجناء المخضرمين وبعد ذلك حلت أخبار الحروب بدل الأمل في السلام.

أعقب انهيار محادثات السلام زيادة في الأنشطة الإستيطانية غير القانونية وحرب وحشية على غزة وأهلها وتحريض ضد العرب في القدس من قبل القادة الإسرائيليين والذي أدى إلى العنف وحرق المساجد عمداً.

تم تفادي في اللحظة الأخيرة إثارة حرب دينية محتملة خطيرة حول مسجد الأقصى من خلال استدعاء الأردن سفيرها في تل أبيب.  بالإضافة إلى الأعمال الخطيرة التي تحدث داخل وحول مسجد الأقصى فإننا نشهد الآن تصعيداً آخر وهذه المرة عن طريق استحداث قانون إسرائيلي عنصري يهدد القواعد الأساسية التي بنيت عليها الإتفاقات خلال عقدين من الزمن.

أعلنت منظمة التحرير الفلسطينية، الموقعة على رسائل الإعتراف المتبادل مع إسرائيل في 9 أيلول/سبتمبر 1993، أن تغيير طابع إسرائيل سوف ينظر إليه على أنه يلغي الإعتراف بإسرائيل و”إلغاء للإتفاق المتبادل الذي تم التوصل إليه في عام 1993.”  وذكر بيان لمنظمة التحرير الفلسطينية الصادر في 25 تشرين الثاني/نوفمبر بعد اجتماع لجنتها المركزية أن “مشروع القانون من شأنه أن يضفي الشرعية على كافة الممارسات العنصرية والتمييزية، ويشكل استمراراً لخطة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تحويل إسرائيل إلى دولة عنصرية تسعى إلى استغلال هذا المشروع لاستمرار العنصرية وتبريرها في استبعاد الآخرين جميعاً باسم القانون”.

لم تكن منظمة التحرير الفلسطينية ولا إسرائيل تعترف بالآخر قبل تاريخ تبادل هذه الوثائق عام 1993.  وتوقيعها من قبل الراحلين ياسر عرفات واسحق رابين كان الأساس لإعلان المبادئ أو اتفاق أوسلو الذي ساعد في تأسيس السلطة الفلسطينية وأدى إلى انسحاب جزئي للجيش الإسرائيلي من المناطق الفلسطينية المأهولة بالسكان.

تهدد الحملة الحالية ذات الطابع الديني والقومي لحكومة إسرائيلية موالية للجناح اليميني للمستوطنين نسيج عملية السلام وتقضي فعلياً على مبدأ حل الدولتين.

في حين أن الوضع على الأرض يترك أملا ضئيلا أمام السنة المنتهية دون أي إحساس بالتضامن مع الشعب الفلسطيني، فإن الوضع العالمي يختلف تماماً.  قرار السويد بالإعتراف بدولة فلسطين على حدود عام 1967 تلاه تصويت تاريخي في مجلس العموم البريطاني وتصويت لنظيره الإسباني، كل هذه القرارات  تشير إلى نهاية المهلة التي أعطاها المجتمع الدولي لإسرائيل.  واشنطن، الحليف الباقي لإسرائيل على الورق، منهمكة في حرب كلامية متوترة مع تل أبيب بشأن إيران وعملية السلام.  حتى جريدة النيويورك تايمز وهي عادة مؤيدة لإسرائيل لم تستطع هضم مشروع القانون الإسرائيلي الأخير وعنونت افتتاحيتها بأن إسرائيل تضيّق ديمقراطيتها وتقول:  “جربنا التبعات المرّة التي تخلقها الحكومات عندما تقرر إنقاص حقوق شعبها، ونعرف أن هذا ليس هو الطريق الذي يجب على إسرائيل السير فيه”.

إذا كان المجتمع الدولي جاداً بشأن الوفاء بالتزاماته كما ورد على لسان الأمين العام للأمم المتحدة، لكان تحرك بشكل أسرع بكثير ليعلن الدولة التي تستمر باحتلال دام 47 عاماً دولة منبوذة.  لا يمكن لعضو لائق ومحترم في الأمم المتحدة أن يدافع بصدق عن علاقة طبيعية مع بلد يغض النظر عن القانون الإنساني الدولي، ويستمر بالإحتلال العسكري وبسياسة الإستيطان الإستعمارية بينما يقر القوانين العنصرية التي من شأنها أن تزيد عزلة 20٪ من سكانه.  يجب أن تشكل قرارات التضامن الحقيقية مع الفلسطينيين أعمالاً مماثلة جدية بحيث تظهر دعماً حقيقياً وصادقاً للشعب الفلسطيني القابع تحت الإحتلال وعدم التسامح مع المحتلين القساة.

 

لا تعليقات حاليا

خدمة Rss التعليقات

أرسل تعليق

يجب عليك الدخول لإرسال تعليق .