سبتمبر 11 2014

قوة عباس المكتشفة حديثاً

نشرت بواسطة الساعة 11:21 ص تحت فئة مقالاتي,السياسة الفلسطينية -

موقع دوت مصر

بقلم داود كتاب

“لقد نفذ صبري وما عدت أحتمل”… كلمات قالها الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى أمير قطر ورئيس حركة حماس.  “لقد نفذ صبري من حماس والعرب وإسرائيل وحتى من فتح”.   كلمات عباس العلنية ومحضر الإجتماعات للمسؤولين الثلاثة كاملة عشية اتفاق وقف إطلاق النار نشرتها صحيفة الأخبار اللبنانية مؤخراً.

اتهم عباس في كلماته الغاضبة حماس بالكذب.  وقال إن التزام خالد مشعل بأن يحد المقاومة في الضفة الغربية بالعمل اللاعنفي لم يطبق.  والدليل هو أن إسرائيل أسرت 93 من أنصار حماس بتهمة التآمر لبدء انتفاضة عنيفة ومحاولة للإطاحة به.  بينما ينفي مشعل بشدة ويستخف بالإدعاء الإسرائيلي، فإن أمير قطر الشاب تميم آل ثاني تطوع بأنه يصدق الإسرائيليين على الرغم من أنه يقول إنه ملتزم باستضافة حماس ودعمها. وانضم إليه عباس بالقول إن لديه أدلة من ضابط مخابراته بشأن أسلحة حماس في الضفة الغربية.  “إننا يومياً تقريباً نضبطهم بالسلاح”، يقول للإثنين. “أقول لفرّاج  (مدير المخابرات الفلسطيني) أن يجردهم من أسلحتهم ثم يطلق سراحهم بعد سجنهم مدة قصيرة.” ويتهم عباس حماس أيضاً بإنشاء حكومة ظل في غزة رغم الموافقة على حكومة الوحدة الوطنية وبإطالة الحرب بصورة غير مسؤولة من خلال رفض العرض المصري الأولي الذي تم قبوله في وقت لاحق.

أما بشأن سبب غضبه من فتح، فإن عباس لا يقدم تفصيلاً لكن يمكن للمرء أن يفترض بسهولة أنه يشير إلى المشاحنات المستمرة والإقتتال الداخلي داخل قيادة فتح حول قضايا تافهة ومصالح شخصية.

ولكن الجزء الأهم من جهود القائد الفلسطيني يبدو أنه يركز على الحصول على دعم حركة حماس والعرب لاستراتيجيته الجديدة الهادفة إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي.  أراد عباس بعد حصوله على موافقة خطية من حماس للإنضمام للمحكمة الجنائية الدولية، الحصول على موافقة مشعل على خطته للسلام.  تردد مشعل، وذلك وفقاً للنصوص ووعد بإعطاء جواب في غضون 24 ساعة. عندما لم يستلم أية إجابة، جعل عباس الكثير من انتقاداته على حركة حماس علانية باستخدام وسائل الإعلام المصرية والفلسطينية.  ولكن مع أو بدون حماس، تم إطلاق مبادرة عباس.  

للمرة الأولى في الذاكرة الحديثة، يبدو أن الفلسطينيين ملتزمون بخطة خاصة بهم والتي لن تتوقف إذا ما رفضها الآخرون. ووفقاً لمصادر فلسطينية متعددة فإن الخطة التي قدمت إلى الولايات المتحدة والجامعة العربية تركز على رسم الحدود بين إسرائيل ودولة فلسطين أولا.

وبالتالي، فإن الخطة المتوقع ان تستمر، لثلاث سنوات، تدعو إسرائيل بدء مفاوضات جدية بشأن الحدود لثلاثة أشهر.  إذا رفض الإسرائيليون قبول هذا العرض فإن الفلسطينيين وبمساعدة المجتمع الدولي سيتوجهون بهذا العرض للحصول على موافقة مجلس الأمن الدولي – ربما تحت الفصل السابع.  إذا استخدمت الولايات المتحدة الفيتو على قرار مجلس الأمن، فسوف ينضمون إلى المحكمة الجنائية الدولية ووكالات الأمم المتحدة الأخرى.

وعلى الأرض، إذا لم يرَ الفلسطينيون أي جهد في رسم الحدود ووضع حد للتعدي المستمر على الأراضي الفلسطينية، هدد محمود عباس بأن قواته الأمنية ستوقف التنسيق مع الجيش الإسرائيلي.  والخطوة النهائية للفلسطينيين، وفقا للخطة، ستكون ببساطة أن يرموا المفاتيح الإدارية التي تدير حياة الفلسطينيين كمقاولين فرعيين لإسرائيل ويتركوا إسرائيل تدير احتلالها بكل ما يستلزم.

كثيرون يتساءلون عما إذا كان محمود عباس سينفذ تهديداته وأين وجد تلك الشجاعة للوقوف في وجه إسرائيل وحماس وحركة فتح التي يترأسها.

أولئك الذين يعرفون القائد الفلسطيني يصرون على أنه رجل سلام ولكن أيضاً رجلٌ يوثق بكلامه. عندما وعد بإجراء انتخابات ديمقراطية عام 2006 وفى بوعده وعندما وعد الإسرائيليين أنه لن يكون هناك أية انتفاضة ثالثة، نفذ ما وعد به. الآن وبينما يقترب  محمود عباس من سن ال80 عاماً دون أي طموح للتنافس على أي منصب سياسي ، فإن كثيرين يقولون إن عباس يريد أن يترك المشهد السياسي بإرث أنه عمل كل ما يمكن باستخدام وسائل غير عنيفة التي يمكن أن يفتخر بها جميع الفلسطينيين ومحبو السلام.

إذا فشل سيكون للقادة الفلسطينيين من الجيل القادم أن يقرروا ما إذا كانوا سيستمرون باستراتيجيته أو يعتمدون استراتيجية حماس العسكرية أو العودة إلى استراتيجية عرفات بمحاولة الجمع بين الاستراتيجية السياسية والعسكرية معاً.

لا تعليقات حاليا

خدمة Rss التعليقات

أرسل تعليق

يجب عليك الدخول لإرسال تعليق .