سبتمبر 07 2014

الحاجة إلى تحالف دولي من أجل السلام

نشرت بواسطة الساعة 11:57 ص تحت فئة مقالاتي,السياسة الفلسطينية -

موقع دوت مصر

بقلم داود كُتّاب

بعد 51 يوماً رهيبة تنفس شعب غزة وإسرائيل والعالم الصعداء عندما تم في 26 آب/ أغسطس الإعلان عن اتفاق دائم لوقف إطلاق النار من قبل الرئيس الفلسطيني. عاد التحالف الإقليمي والدولي المثير للإعجاب الذي عمل على وضع حد لهذه الحرب إلى معالجة قضايا ملحة أخرى. وعاد الإسرائيليون إلى أنشطتهم الاستيطانية غير القانونية بوتيرة أكبر. حتى الفصائل الفلسطينية التي شهدت فترة غير مسبوقة من وحدة وطنية صيغت بالدماء، قد عادت هي أيضاً إلى المشاحنات المعتادة وإلى نزاعاتهم الإعلامية.

وهذا خطأ كبير.

إذا كنا قد تعلمنا شيئاً من هذه الحرب غير المتكافئة وغير المبررة، فهو أن الحروب تحدث عندما يكون هناك بيئة سياسية مؤاتية. وتجدر الإشارة إلى أنه لتحقيق السلام سيتطلب الأمر على الأرجح بذل جهد أكبر من قبل جميع الأطراف.

فما هو المطلوب إذاً الآن لإعادة عملية السلام الجدية إلى المسار الصحيح؟

ليس هناك شك في أن أي شخص مهتم حقاً في السلام الفلسطيني الإسرائيلي سيوافق على أن السلام والاحتلال لا يمكن أن يتعايشا جنباً إلى جنب.  إن استمرار الاحتلال الإسرائيلي منذ عام 1967 وإعطاءه الدعم ما هو إلا بمثابة دعم لاستمرار الحرب.  ينبغي على كل فريق ألا يتهاون مطلقاً بالاحتلال ومظاهره بما في ذلك عملية الإستيطان والمصادرة المعلنة غير قانونية دولياً.

عدم التهاون مع الاحتلال يجب ألا يقتصر على الخطابات والبيانات الصحفية البليغة بل يجب أن يكون هناك ثمن مقابل الاحتلال. لن تنهي إسرائيل احتلالها للأراضي الفلسطينية أبداً ما لم تكن مجبرة على ذلك.  الضغط السياسي والديني كبير على أي قائد إسرائيلي لدرجة أن العالم يجب أن يضمن بأن الضغط لإنهاء هذا الاحتلال القبيح الذي دام 47 سنة هو أكبر بكثير من الضغوط السياسية الداخلية على القادة الإسرائيليين من أحزاب اليمين واللوبي الاستيطاني.

إن جعل الاحتلال مكلفاً ينبغي أن يشمل ضغطاً اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً. يجب على المجتمع ألا يتصرف بعد الآن تجاه إسرائيل بالطريقة ذاتها كما ذي قبل وإلا فإننا سوف نرى أنفسنا مرة أخرى في نفس الموقف الذي تعهد فيه الجميع، بمن فيهم الأمين العام للأمم المتحدة، بعدم العودة إليه. التغيير لن يحدث من تلقاء ذاته وإقناع السياسيين الإسرائيليين بإنهاء احتلالهم المربح سيتطلب ضغطاً سياسياً مستمراً مرتبطاً بإجراءات حقيقية لرفض الإلتزام بالمجتمع الدولي.

يجري معاقبة روسيا سياسياً واقتصادياً لدعمها غير المباشر انفصاليي كييف. ليست هناك أجندة خفية أو غير مباشرة في ما يتعلق بإسرائيل التي تزرع مشروعاً استيطانياً استعمارياً في الأراضي المحتلة أمام الملا.  إذا كان المجتمع الدولي يدرس مقاطعة دورة الألعاب الأولمبية التي ستجري في موسكو عام 2016 لإرسال رسالة إلى الحكومة الروسية بشأن أوكرانيا، فمن المؤكد أنه باستطاعته أن يفعل الكثير لإرسال رسالة إلى إسرائيل لإنهاء احتلالها.

هذا الضغط السياسي الدولي يجب أن يوازيه سياسات اقتصادية. ويجب على الأفراد والجماعات والنقابات والكنائس والجامعات وكذلك الحكومة وكل الجهات الحكومية أن تتحد في معارضة الاحتلال ورفع تكلفة هذا الوضع غير المقبول في فلسطين.

بطبيعة الحال، فإن الجزء الأكبر لرفع التكلفة يجب أن يبدأ من الشعوب والقوى المحلية والإقليمية. بدأ الفلسطينيون في الضفة الغربية حملة مرتجلة لمقاطعة جميع المنتجات الإسرائيلية التي لها بديل محلي. وذكرت تقارير صحفية أن هذا الجهد قد خفّض بالفعل الصادرات الإسرائيلية إلى الضفة الغربية بنسبة 50٪. هناك حاجة إلى أكثر من ذلك بكثير لإرسال رسالة واضحة بأن الفلسطينيين سيدعمون مفاوضيهم في حملة ثابتة غير عنيفة.  لهذا ستكون الوحدة الوطنية بالتأكيد ضرورية لتحقيق حملة احتجاج شعبية كهذه.

تستطيع القوى الإقليمية أن تفعل الكثير لدعم الفلسطينيين وجعل تكلفة الاحتلال أكبر بكثير من ضغوط المستوطنين. حتى تنجح المقاطعة الاقتصادية فإنه على مصر والأردن وتركيا وغيرها، أن يعملوا بجد للمساعدة في توفير منتجات بديلة يختار منها الفلسطينيون. العمل التجاري مع إسرائيل لا ينبغي أن يستمر كالمعتاد مع جميع البلدان التي لديها علاقات قوية مع إسرائيل.  يجب على الولايات المتحدة وأوروبا وغيرها أن تحذوا حذو أميركا الجنوبية وأن يتدخلوا دبلوماسياً وألا يكون مجرد كلام.

الحرب رهيبة وانتظر العالم وقتاً طويلا لإيقافها. لكن غياب الحرب ليس هو بالتأكيد السلام. للتوصل إلى عملية سلام جادة، فإننا بحاجة إلى نفس الإبداع والطاقة ونفاد الصبر الذي رأيناه عندما كانت تسقط القذائف على المدنيين. إن الفشل في المضي قدماً في عملية السلام سيؤدي حتماً إلى عودة العنف الذي لا يريده أحد.

لا تعليقات حاليا

خدمة Rss التعليقات

أرسل تعليق

يجب عليك الدخول لإرسال تعليق .