سبتمبر 01 2014

هل تصمد الوحدة الفلسطينية ما بعد الاستراتيجيات؟

نشرت بواسطة الساعة 2:20 م تحت فئة مقالاتي,السياسة الفلسطينية -

موقع دوت مصر

* بقلم داود كُتّاب

لم يكن من قبيل الصدفة أن يأتي الإعلان عن اتفاق دائم لوقف إطلاق النار من الرئيس الفلسطيني محمود عباس نفسه من مقره في رام الله. فيما قد يكون عباس قد تعرض للتعنيف في وسائل الإعلام الاجتماعي وفي دوائر الناشطين، إلا أنه من الواضح برز في الحقيقة  كلاعب رئيسي.  عداوة المصريين والإسرائيليين لحماس، وهما البلدان المجاوران لغزة، لعبت لصالح عباس. إن تأسيس وفد موحد لمحادثات السلام غير المباشرة التي ترأسه مسؤول فتحاوي قد عزز هذه الوحدة الجديدة. من المثير للسخرية أن يكون الرجلان اللذان فاوضا لفترة طويلة الاتفاق بين فتح وحماس هما نفسهما قادة المحادثات في القاهرة. المفاوضون من حركة فتح عزام الأحمد ونائب رئيس المكتب السياسي لحماس موسى أبو مرزوق عملا معاً وبقيا معاً على الرغم من المحاولات الإسرائيلية المستمرة لزرع شائعات عن وجود خلافات كبيرة بينهما.    ومع ذلك، فإن صمود الوحدة الفلسطينية لا يعني بالضرورة صمود الوحدة على الأرض. والحقيقة بأن حكومة التوافق، التي تم الاتفاق عليها قبل شهرين من الحرب على غزة، هي التي ستوفر بالتأكيد الأداة لتحريك المسرح السياسي لفترة ما بعد التحركات.  ولكن المفتاح لنجاح الوحدة الفلسطينية الجديدة في غزة يكمن في كيفية رد فعل حماس لأية محاولات لثني العضلات التنفيذية لحكومة الوحدة الفلسطينية برئاسة رئيس الوزرء رامي حمد الله.  رغم الدعوات من مصادر مختلفة في قطاع غزة ورغم المناقشات داخل قيادة منظمة التحرير الفلسطينية،  فإن لا محمود عباس ولا رئيس الوزراء رامي حمد الله قد وطأت قدماهما قطاع غزة المحاصر. تجنّب عباس غزة لأكثر من سبع سنوات بعد اكتشاف محاولة لاغتياله.  لم تلقَ زيارة وزير الصحة الفلسطيني الجديد إلى غزة خلال الحرب استقبالاً حسناً ولم يرحب به سكان غزة الغاضبين وهذا الاستقبال البارد ربما قد تسبب في عدم زيارة عباس وحمد الله لغزة.  ولكن تجنب غزة لا يمكن قبوله بعد وقف إطلاق النار الدائم.  إن وزارة حمد الله ينبغي أن تعقد اجتماعها الأسبوعي في غزة من أجل إظهار للغزيين أنهم جديين في الوحدة.  إحدى المشاكل الرئيسية التي تضمنها اتفاق وحدة منظمة التحرير الفلسطينية وحماس شملت حقيقة أن هذا الاتفاق تجنّب التعامل مع قضية المتشددين وأفراد الأمن. بررت الحرب على غزة بالتأكيد وجود هذا العدد الكبير من العسكريين، ولكن السؤال الذي يحتاج إلى الإجابة عليه هو ما يحدث لهؤلاء الآلاف من المقاتلين الشباب عندما لا يكون هناك حرب. البعض سيقول أنه لا يسمح أن ما فشلت به إسرائيل يتم إنجازه من قبل زملاء فلسطينيين.  وبالتالي لن تكون هناك رغبة لأية مناقشات حول إنهاء خدمة مختلف المجموعات المسلحة ومقاتليهم.  إذاً، الحيلة تكمن بإيجاد الصيغة التي لن تسمح لهؤلاء المقاتلين التدخل في الأعمال العادية للحكومة الفلسطينية في غزة.  إن جهود إعادة الإعمار تتطلب الاتفاق على الأولويات وستشهد توزيع مبالغ كبيرة من المال لمختلف الاحتياجات الأساسية.  نجاح هذه العملية وقبول الجمهور لها بأنها قد نفذت بناء معايير مقبولة ونزيهة سوف تقطع شوطاً طويلاً في إعطاء حكومة التوافق الشرعية التي ستحتاج إليها لتنفيذ الجهود الجبارة التي تحتاجها غزة.  فترة ما بعد المحادثات في غزة لن تنجح ما لم يتم الإتفاق على القضايا السياسية الكبيرة التي ساهمت في الأزمة الحالية.  بغض النظر عما سيحدث في المحادثات لاحقاً بعد شهر من الزمن حول المطار والميناء، فإن على القادة الفلسطينيين ألا يسمحوا بعودة سياسة اللامبالاة تجاه إخوانهم الفلسطينيين. سبع سنين من الحصار القاسي واللإنساني قد حدثت جزئياً بسبب استمرار الانقسام بين الفلسطينيين. هذا الانقسام جعل لأن يكون لغزة دور ثانوي في المحادثات مع إسرائيل.  وهذا أعطى إسرائيل الذريعة لمواصلة الحصار، بينما كانت تسارع في إجراء محادثات غير مثمرة حول الحل الدائم.  الحرب على غزة ونجاح الوحدة الفلسطينية يجب أن يكونا دافعاً لإعادة النظر في الأهداف الخاصة بالتحرير وفي الاستراتيجيات والتكتيكات الفلسطينية. وجود جبهة موحدة هو بالتأكيد أمر إيجابي في الجهد الفلسطيني ولكن هذا النجاح يتوقف على الاتفاق على الأهداف والأولويات ووضع خطة عمل واقعية لتحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني. إن قدرة وفد فلسطيني موحد في التفاوض تنبثق في واقع الأمر عن الحقيقة بأن المفاوضين على الطاولة يحظون بدعم حركة المقاومة النشطة.   سواء اختار الفلسطينيون المقاومة العنيفة أو غير العنيفة أو مزيجاً من الاثنين، فقد ثبت أن المحادثات دون وجود سلطة نابعة من سكان مقاومين هو أمر لا غنى عنه. يجب على الفلسطينيين الاتفاق على الأهداف وعلى كيفية إنجازها ويجب كسب ثقة الجمهور في هذه الخطة التي تتطلب بالتأكيد مزيداً من التضحيات. هذه هي الطريقة الوحيدة التي سينتج عنها الأهداف المرجوة للشعب الفلسطيني بعد مرحلة الاستراتيجيات.  

الكاتب صحفي فلسطيني مقيم في القدس وعمان

لا تعليقات حاليا

خدمة Rss التعليقات

أرسل تعليق

يجب عليك الدخول لإرسال تعليق .