مارس 19 2014

ضرورة تغيير نهج الذل والاهانات على جسر الملك حسين

نشرت بواسطة الساعة 2:45 م تحت فئة مقالاتي,اﻷردن -

بقلم داود كُتّاب *

جسرالملك حسين الذي يربط الضفة الغربية مع الأردن كان ولا زال لمدة 47 عاماً مصدر صعوبات وإهانات وتأخير طويل وغير ضروري، ناهيك عن الإرهاق المبالغ فيه في عملية تفتيش الأشخاص والأمتعة. هذا الكابوس يجب أن ينتهي.

ما حدث صباح يوم الاثنين في العاشر من شهر آذار/ مارس ما هو إلا عرض من أعراض الاحتلال ضد منهجية المحتل التي يجب أن تنتهي.  حاول قاض أردني في محكمة بداية عمان في الثامنة والثلاثين من عمره وأب لولدين السفر إلى نابلس مثل كثير من الفلسطينيين والأردنيين من أصل فلسطيني.  المشادة الكلامية مع جنود الإسرائيليين والتي انتهت بإستشهاده ما هي إلا إنذار يشير إلى أن هذا الظلم وهذا الذل ينبغي أن ينتهيا.

أي شخص يعبر جسر الملك حسين (جسر اللنبي سابقاً) يعرف جيداً كيف أقام الإسرائيليون لعقود من الزمن من خلال سلطة بنادقهم علاقة فوقية بين المحتل والشعب المحتل.  الفيلم الحائز على جائزة الأوسكار وعنوانه “اثني عشر عاماً من العبودية”، يوضح تماماً كيف يستوعب المظلومون (العبيد) كل أنواع الإذلال ببساطة من أجل البقاء على قيد الحياة وهم ينتظرون الخلاص.  يبدو أن القاضي الأردني رائد زعيتر، مثل أي إنسان حر آخر، سار في هذه الفوضى دون حماية سنوات الذل المكتسبة هذه، فلم يقبل بها. من جانبهم، الجنود الإسرائيليون، الذين تم غسل أدمغتهم لكي يشككوا في كل مسافر على أنه قد يكون ‘إرهابياً’، رأوا في التمرد، مهما كان بسيطاً، في قبول نموذج العلاقة بين المحتل والشعب المحتل دليلاً كافياً على أن الشخص المتمرد يجب أن يكون إرهابياً.

بدأت طاحونة الشائعات الإسرائيلية بالعمل. والموقف الدفاعي الذي غالباً ما يتكرر هو أن زعيتر اتجه نحو بندقية الجندي. في وقت لاحق تم تعديل ذلك بالقول أنه اتجه لرقبته في محاولة لخنقه. كما أن اللقب ب’الإرهابي’ يتطلب بعضاً من المؤثرات الصوتية. وهكذا مرة أخرى لفقت  الطاحونة الإسرائيلية الإعلامية ما جاء بأن القاضي الأردني صاح الله أكبر، الله أكبر، قبل الإندفاع باتجاه بندقية الجندي (أو الرقبة) مما يؤكد أنه كان “إرهابياً” حسب روايتهم المختلقة.

يمكن، طبعاً، وضع حد لكثير من النقاشات حول كيفية ما حدث، لو أن الكاميرا التي تغطي أكثر مساحة على الجسر حساسية (أول عدة أمتار في المنطقة التي تسيطر عليها إسرائيل) كانت متاحة.  ولكن للأسف، يقال الآن أن الكاميرا لم تكن تعمل في ذلك اليوم.  كم هو ملائم!  ولكن هناك حقيقة صغيرة يصعب دحضها. كيف دخلت الحافلة التي كانت تقل القاضي زعيتر إلى الأراضي التي تحتلها إسرائيل؟ إن شريطاً معدنياً وأربعة مكابس معدنية تجعل من المستحيل على أية مركبة الدخول ما لم يضغط شخص على زر التحكم عن بعد. الأزرار موجودة في غرفة بلا نوافذ مع الكثير من الكاميرات التي تعرض أمام المشغلين من هو قادم وما نوع لوحة الترخيص لديهم، وإلى ما هنالك.

بطبيعة الحال، تركز معالجة المشكلة التي تسببت بوفاة مفاجئ لرجل أردني بريء حالياً على النقاط اللوجستية وآليات ما حدث بينما تكمن الحاجة في النظر في سير ما يحدث وكيفية تجنب حدوث مثل هذه الأفعال التي تطلق النار على أقل الإستفزازات.

في المفاوضات حول تطبيقات اتفاقية أوسلو أصر الفلسطينيون أنه حتى خلال الفترة الانتقالية لا ينبغي على أي جندي إسرائيلي أن يكون له أي احتكاك أو اتصال وجها لوجه مع المسافرين.  صمم الإسرائيليون خطة بحيث يجلسون وراء مرآة ذات اتجاه واحد ويسيطرون على الجسر من هذا المنطلق.  عملت الخطة التي تضمنت وجود شرطة فلسطينية لفترة قصيرة في نهاية التسعينيات ولكنها ألغيت عندما اندلعت الانتفاضة الثانية في شهر تشرين الأول/أكتوبر من عام 2000. منذ ذلك الحين، تمت الدعوة مراراً وتكراراً إلى العودة إلى ما قبل تشرين الأول/أكتوبر من عام 2000 في جميع أنحاء الأراضي المحتلة وعلى الجسر ولكن لم يتخذ أي إجراء في ذلك.

تضمنت خارطة الطريق والتي أقرّتها الرباعية دعوة واضحة لعودة الشرطة الفلسطينية إلى الجسر، ولكن لم يتم تنفيذ هذا أبداً.

بالإضافة إلى ضرورة إبقاء الجنود الإسرائيليين الشباب المدججين بالسلاح والمغسولة أدمغتهم أبعد شيء ممكن عن المدنيين المسافرين، فإنه توجد هناك قرارات أخرى يمكن أن تساعد في الحد من التوتر على الجسر. على سبيل المثال، يجب أن يكون الجسر مفتوحاً على مدار الساعة من أجل تخفيف فترة الإنتظار الطويلة التي تضيف عبءً إضافياً إلى الشعور بالغضب والإحباط.  يقول الإسرائيليون إنهم لا يستطيعون تغطية تكاليف الموظفين على مدار الساعة ولكن يعتقد العديد من الفلسطينيين أنهم لا يهتمون، في حين يقول آخرون إن هذا التصرف متعمد للحفاظ على منهجية العلاقة بين المحتل والشعب المحتل.

الطريقة الأفضل والأكثر فعالية للحد من التوترات والمآسي مثل تلك التي تسببت في مقتل القاضي الأردني، تكمن في إنهاء الاحتلال وإزالة المحتلين الإسرائيليين غير المرغوب فيهم تماماً من الأراضي الفلسطينية. لغاية تحقيق تلك الأمنية، يجب على ذوي النوايا الحسنة الاتفاق أن الوضع الراهن على جسر الملك حسين غير مقبول مما سيلزم إجراء تغييرات جادة وعميقة لضمان أن ما حدث يوم الإثنين لمواطن أردني بريء لن يحدث مرة أخرى.

* الكاتب صحفي فلسطيني مقيم في عمان والقدس

لا تعليقات حاليا

خدمة Rss التعليقات

أرسل تعليق

يجب عليك الدخول لإرسال تعليق .