أبريل 07 2013

جهود الأردن من أجل القدس أمر بالغ الأهمية

نشرت بواسطة الساعة 11:06 ص تحت فئة مقالاتي,اﻷردن,السياسة الفلسطينية -

بقلم داود كتاب

جاء الاتفاق الذي تم توقيعه بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بشأن القدس في وقت حساس للغاية. ولكن إذا كان الاتفاق بإعادة تأكيد الوصاية الأردنية على الأماكن المقدسة في القدس يهدف إلى إحداث أية نتائج ملموسة فإنه يجب أن يتبعها إصلاح حقيقي في المؤسسات والافراد المخصصين للدفاع عن القدس ومقدساتها.

 منذ عام 1967 تتعرض الأماكن المقدسة في القدس وخاصة المسجد الأقصى  لتهديد متصاعد للقوى المتطرفة ولكن الجديد هو أن الكثير منهم  الآن أصبحوا  من كبار أعضاء الكنيست ووزراء حكومة في إسرائيل.

 منذ الاحتلال الإسرائيلي للقدس كان  المسجد الأقصى هدفاً لمطامح يهودية متطرفة من قبل أولئك الذين يدفعهم تتطرفهم الديني إلى إعادة بناء الهيكل اليهودي . يدّعي اليهود بأن الهيكل القديم قد تم بناؤه على جبل موريا حيث جُرّب إبراهيم بتقديم ابنه ذبيحة.

 ولكن ولسنوات عدة، تم تحييد هذا التطرف  اليهودي التوراتي من خلال مرسوم ديني صادر عن كبير الحاخمين.  فلأن اليهود يعتقدون أن موقع المسجد الأقصى على الأرجح يقع فوق أنقاض الهيكل اليهودي فإنه يتم منع اليهود المتدينين من أن تطأ أقدامهم المسجد حتى لا ينجسوه.  تم وضع لافتة في هذا الصدد عند مدخل باب المغاربة الذي هو البوابة الوحيدة التي لا يحرسها حراس الأقصى المسلمون والتي غالباً ما يستخدمها اليهود للدخول.  ومع ذلك، فإنه في السنوات الأخيرة قد أعيد النظر في هذا المرسوم الشامل. هناك مناطق معينة من المسجد تم إعلانها مفتوحة للزيارة، وذلك وفقاً لهذا المرسوم، لأنها بالتأكيد لا تقع فوق موقع الهيكل اليهودي كما يعتقدون.

 لقد أدى هذا إلى تعقيد الهدوء النسبي في المسجد. ففي كل مرة يدخل فيها اليهود للمسجد، يجتمع المسلمون المصلون لمنعهم وغالبا ما يتدخل الجيش الإسرائيلي لمنع التشابك أو بالأحرى لحماية المستوطنين.  ومع مرور الوقت تم تطوير مفهوم معين ألا وهو السماح لليهود بالدخول إلى منطقة المسجد مثل جميع الأجانب في أوقات مخصصة للسياح بشرط ألا يصلوا خلال تواجدهم على باحات المسجد.  وهكذا فإنه في السنوات الأخيرة كان السياح من اليهود يدخلون ويخرجون في أوقات معينة.  ومع ذلك، فإن السؤال الكبير يطرح نفسه وهو هل هؤلاء السياح اليهود يصلون أيضاً؟  ومما تتألف الصلاة؟  هل هي حركة جسدية أم كلمات متمتمة أم هي الإثنان معاً؟  والأخطر طبعاً أن يتم استمرار التنازل للطرف الآخر بحيث يتحول المسجد الأقصى لما حدث في المسجد الإبراهيمي حيث يتقاسم الطرفان اليهودي والإسلامي أوقات الصلاة.

 كان للأردن دائماً دور مباشر في حماية ثالث الحرمين. الحراس التابعون لهيئة الأوقاف الأردنية يتمركزون (جنباً إلى جنب مع الشرطة الإسرائيلية المسلحة) على كافة مداخل المسجد باستثناء مدخل واحد.  تتضمن اتفاقية السلام الأردنية الإسرائيلية بنداً يعيد تأكيد هذا الدور للأردن. ينص البند التاسع من اتفاقية وادي عربة التي تم توقيعها عام 1994 على أن “إسرائيل سوف تعطي أولوية عالية للدور الأردني التاريخي في هذه الأماكن المقدسة”.

 رغم الوضع الراهن في القدس والاتفاقية الأخيرة لحماية المواقع الاسلامية والمسيحية في المدينة المقدسة، فالمطلوب تحرك أكثر بكثير من تصريحات وتوقيع اتفاقيات.

 سياسياً، فإن مدينة القدس تعاني من انخفاض في مستوى غير مسبوق من التنسيق والأنشطة السياسية.  فقد نجحت إسرائيل في حرمان الفلسطينيين من أي دور سياسي منتهكة بذلك التزامات الولايات المتحدة في التسعينات بأن إسرائيل سوف تحترم المؤسسات السياسية الفلسطينية القائمة. وقد تم إغلاق بيت الشرق وغرفة التجارة وغيرها من المؤسسات الرائدة في مجال النشاط السياسي الفلسطيني وذلك بأوامر إسرائيلية على أساس قوانين الطوارئ التي تم اعتمادها خلال فترة الانتداب البريطاني.  وهذا يعني أن المؤسسة العربية/الإسلامية الوحيدة التي يسمح لها بالعمل في القدس هي وزارة الأوقاف الأردنية.  بيد أن وزارة الأوقاف ربما تكون أقدم مؤسسة من جميع المؤسسات في القدس. ومديرها كان ولا يزال في السلطة لعقود ويشبه نظام إدارتها تماماً نظام مؤسسات القرن التاسع عشر أي أنه غير صالح لمواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين.  ومع وجود جماعات إسرائيلية ويهودية تسكب الملايين من الدولارات وتستخدم أحدث الأساليب التقنية والعلاقات العامة والسياسية القوية، فإن وزارة الأوقاف لا تنافسها على الإطلاق. مؤخراً، أدخل برنامج مدرستي الفلسطيني لملكة الأردن رانيا دماء جديدة ووجوها شابة وأفكاراً جديدة. ولكن عموماً، فإن وزارة الأوقاف في القدس تعاني من الشيخوخة ومن نظام إداري رجعي.

 إذا كان الدافع الأردني في القدس جدياً، إلى جانب الالتزام المالي الأخير لجامعة الدول العربية (لإنشاء صندوق بمليار دولار) فإن الحاجة لرفع الإستجابة الفلسطينية العربية والإسلامية إلى مستوى الآلة الإسرائيلية واليهودية التي تعمل على تقليص الوجود العربي  وتهويد المدينة المقدسة على حساب سكانها ومواقعها الدينية.

  • الكاتب صحفي فلسطيني

لا تعليقات حاليا

خدمة Rss التعليقات

أرسل تعليق

يجب عليك الدخول لإرسال تعليق .