مارس 05 2013

منظمة التحرير الفلسطينية والأردن

نشرت بواسطة الساعة 1:20 م تحت فئة مقالاتي,اﻷردن,السياسة الفلسطينية -

بقلم داود كتاب

إذا كان  سيتم التقيد بالجدول الزمني من أجل المصالحة الفلسطينية ، فسنشهد عودة ظهور منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها تجسيد لتطلعات الفلسطينيين.  إن منظمة التحرير الفلسطينية الجديدة التي ستشارك فيها حركة حماس والحركات الإسلامية الأخرى سوف تساعد بلا شك في إحياء الحركة الوطنية الفلسطينية خاصة في الشتات.

منذ إنشاء السلطة الوطنية الفلسطينية في خضم تداعيات اتفاقات أوسلو، فإن دور منظمة التحرير الفلسطينية آخذاً في التناقص.  ومن غير الواضح ما إذا كان التقليل من دور منظمة التحرير الفلسطينية متعمداً أم لا، ولكن الحقيقة هي أن الفلسطينيين في الشتات كانوا ولا يزالون يشعرون بغياب حركة قوية تهتم بكسب تأييد العالم من أجل القضية الفلسطينية.  يعبر الفلسطينيون أيضاً وخاصة أولئك الموجودين في البلدان العربية في بعض الأحيان عن شعورهم باليتم ويشكي بعض فلسطينيي الشتات العاديين من قدرة الوصول إلى سفارات فلسطين في الخارج.

ليس واضحاً أين سيكون المقر الرئيسي لمنظمة التحرير الفلسطينية المجددة ومن هو الذي سيتولى رئاستها. أشارت بعض التقارير الصحفية في الآونة الأخيرة أن هناك احتمالاً قوياً بأن منظمة التحرير الفلسطينية الجديدة قد يترأسها الزعيم الحالي لحركة حماس، خالد مشعل، الذي أعلن علناً أنه لن يرشح نفسه في العملية الداخلية القادمة لرئاسة المكتب السياسي.

لقد دعيا خالد مشعل، الذي ولد في مدينة الكرك الجنوبية الأردنية وأهله يعيشون في الأردن، مؤخراً إلى القصر الملكي للقاء خاص مع  الملك وكذلك مع كبار المسؤولين بمن فيهم رئيس الوزراء ورئيس جهاز المخابرات.

الأردن بموقعه الجغرافي والسياسي هو موقع مثالي ليصبح المقر الرئيسي لمنظمة التحرير الفلسطينية الجديدة.  إن المجلس الوطني الفلسطيني وهو البرلمان الفلسطيني في المنفى وباقي هيئات  منظمة التحرير الفلسطينية موجودون الآن في العاصمة الأردنية عمان.  كما أن الأردن هو الوطن لأكبر عدد من سكان فلسطينيي الشتات، فهناك أكثر من مليوني لاجئ فلسطيني مسجل لدى وكالة الغوث يعيشون في المملكة.  أما سياسياً، فإن العلاقة بين القيادتين الفلسطينية والأردنية هي في أفضل أحوالها  فجلالة الملك عبد الله الثاني والرئيس عباس يتمتعان بعلاقة خاصة دافئة وشخصية أيضاً.

تحتاج منظمة التحرير الفلسطينية الجديدة إلى عدد من المتطلبات الأساسية لترى النور. ليس فقط أن نجاحها مشروط بنجاح المصالحة الوطنية بل إنها لن تظهر دون الانتخابات البرلمانية المنتظرة طويلاً في الضفة الغربية وقطاع غزة. ووفقاً لأنظمة منظمة التحرير الفلسطينية الداخلية فإن الأعضاء المنتخبين في المجلس التشريعي الفلسطيني يصبحون تلقائياً أعضاء في المجلس الوطني الفلسطيني والذي بدوره ينتخب اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية.

حالما تجرى الانتخابات في مناطق دولة فلسطين، فإن انتخابات باقي المندوبين من المتوقع أن تجرى في أماكن أخرى حيث يقطن الفلسطينيون.

إن الاستثناء الوحيد للعملية الانتخابية هذه لفلسطينيي الشتات يُتوقع أن تجرى في نفس الوقت أو بعد ذلك بقليل.  والاستثناء الوحيد لقضية انتخابات فلسطينيي الشتات هو الأردن حيث أن جميع فصائل منظمة التحرير الفلسطينية قد اتفقوا على أن المندوبين ال 65 المخصصين لفلسطينيي الشتات الأردنيين سيتم تعيينهم  بالإجماع وليس من خلال الانتخابات.  وقد أشارت بعض التقارير الصحفية أيضاً إلى أن المندوبين من سوريا ولبنان يمكن أن يوافق عليهم أيضاً بالإجماع بسبب الصعوبات في تنظيم الانتخابات هناك.

بالإضافة إلى المسائل الإجرائية، والحاجة إلى معالجة وضع الفلسطينيين في الشتات، فإن على منظمة التحرير الفلسطينية الجديدة بكل تأكيد أن تتعامل مع حركة كبيرة منتشرة على نطاق واسع بين الفلسطينيين ومؤيديهم. إن “حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات” ضد إسرائيل (BDS) اكتسبت تأييداً  على أرض الواقع في جميع أنحاء العالم، وحصلت على قصص نجاح مؤثرة على الرغم من أن لديها طريقاً طويلاً للوصول إلى النجاح الذي حققته حركة ضد التمييز العنصري. اتخذت القيادة الفلسطينية في السنوات الأخيرة دوراً علنياً أكثر نشاطاً في تبني مقاومة لاعنفية كوسيلة رئيسية لدعم العملية التفاوضية.

ومع ذلك، فإن دعم “حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات” لم يتم اعتمادها رسمياً وعملياً من قبل منظمة التحرير الفلسطينية وأجهزتها المختلفة.  وهكذا فإن منظمة التحرير الفلسطينية المجددة عليها بالتأكيد أن تتعامل مباشرة مع هذا الموضوع الذي على الأرجح سيضع القيادة ومقرها رام الله في موقف صعب سواء في ما يخص علاقاتها الخارجية وكذلك في ما يخص تعاملها مع حكومة إسرائيل وقوات الاحتلال.

في حين أنه من شبه المؤكد أن منظمة التحرير الفلسطينية المجددة سيكون مقرها في الأردن، فإن مسألة “حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات”  وغيرها من الأنشطة المعادية لإسرائيل قد تضع الأردنيين في موقف صعب.  بينما الأردن غير راض علناً عن الإجراءات الإسرائيلية في فلسطين، فإنه لديه اتفاق سلام مع اسرائيل وحدوده المشتركة تشهد حركة متزايدة من الناس والبضائع.  وعلى الأرجح أن الأردن سيكون تحت ضغط لترويض منظمة التحرير الفلسطينية الجديدة، وكيفية تعامله مع مثل هذه المواضيع سوف بالتأكيد يتم الاتفاق عليها مع مشعل وعباس أو أي يحكم منظمة التحرير الفلسطينية.

لا تعليقات حاليا

خدمة Rss التعليقات

أرسل تعليق

يجب عليك الدخول لإرسال تعليق .