فبراير 26 2013

يا له من إنجاز!

نشرت بواسطة الساعة 10:54 ص تحت فئة مقالاتي,اﻹعلام الناشط -

بقلم داود كتاب

من المدهش ما يمكن لسنة واحدة أن تحدثه من تغيير!

لقد التقينا في العام الماضي في تونس ووقعنا اتفاقيات مع ناشطين إعلاميين في عدد من البلدان ليعملوا ما بدا مستحيلا آنذاك وهو أن يتحدوا المنطق الذي ساد في العالم العربي وهو إنه من الأسهل تغيير الحكومات وإسقاط الحكام المستبدين من تغير نظام أنظمة تحدد شكل ومسار وسائل الإعلام.

شهدنا في سنة واحدة أناساً عاديين عادوا يعبرون عن نفسهم بحرية. يجلسون خلف الميكروفونات ويجيبون على مكالمات جمهورهم ويبثون المواضيع التي يريد مجتمعهم المحلي أن يسمعوها وأن يتحدثوا عنها.

لم يكن الأمر سهلاً إذ تتطلب شجاعة وإرادة قوية وإيماناً راسخاً في الحق البسيط الذي تعبر عنه المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وهو “لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت دون تقيد بالحدود الجغرافية.”

ينطبق هذا الشرط على كل واحد منا ونحن ملتزمون بالعمل دون كلل لضمان تطبيق هذا الحق والسماح لشعوبنا أن يتمتعوا ببيئة قانونية وإدارية مؤاتية تسمح للأفراد والجماعات بإقامة إذاعاتهم المجتمعية المحلية.

لقد رأينا خلال عام واحد الحكومة اليمنية تتراجع عن سياستها المغلقة للسماح بوجود محطات إذاعية يملكها القطاع الخاص وتشكل لجنة لسن قانون للمرئي والمسموع يكون أكثر انفتاحاً.

رأينا الشعب الأمازيغي في ليبيا يملك ويدير بحرية محطة إذاعية في منطقة “يرفان” تتحدث بلغتهم وتبث أغانيهم- وهو إنجاز كان مستحيلاً لأكثر من 40 عاماً في ظل القذافي.

كما أننا نرى انتشار محطات إذاعية على شبكة الإنترنت في مصر ونرى مزيداً من الأمثلة الإبداعية من الناس الذين حولوا المحطات الإذاعية عبر الإنترنت إلى أداة تفاعلية حية كما هو الحال لدى راديو الظاهرية في فلسطين.

“نحو فتح قنوات جديدة لأصواتنا” هو شعار مؤتمرنا ونريد أن نرى المزيد من القنوات كي تُسمع أصواتنا.  لن نصمت بشأن رفض دولة رائدة مثل مصر الحق المنصوص عليه في المادة 19 ل 83 مليون نسمة، بينما سمحت لبعض الشركات الغنية الحصول على ترخيص فردي لمحطة يملكها القطاع الخاص.

ولتحقيق هدفنا فإننا نعمل على مستويات مختلفة.  سنناضل على الصعيد القانوني وعلى الصعيد العملي في آنٍ معاً.  لن ننتظر تغيير القوانين والأنظمة لإنشاء أية إذاعة، فنحن قادرون على إنشاء ما من شأنه أن يسمح لنا ببث أصواتنا. حيثما كان بالإمكان سوف نبث على ال FM، وحيثما كان صعباً سنستخدم القمر الصناعي (إننا نملك وندير قناة فضائية على النايل سات تدعى “أصواتنا”) وفي جميع الحالات فإننا سنبث على شبكة الانترنت.

نعرف أن القوانين في العالم العربي مقيدة.  لقد أجرينا دراسات وسوف نُظهر في هذا المؤتمر مدى خطورة البدء بالبث الإذاعي دون رخصة وهو عمل معقد وجنائي في بعض الدول مثل مصر. لقد درسنا الوضع القانوني ونحن الآن مستعدون للبدء بحملة لتغيير هذه القوانين والممارسات التي تتنافى مع القانون الدولي والمعاهدات وهي ضد روح الربيع العربي التي انطلقت على حق التعبير والتجمع الحر.

على الصعيد العملي سوف نوفر الإمكانية لأي شخص مهتم ببث أصوات مجتمعه.  يوجد على موقعنا الإلكتروني Aswatona.net إرشادات بسيطة لأولئك الذين يريدون أن يبدأوا محطة إذاعية محلية من الصفر. وسوف يكون المدربون مستعدين لإجراء ورشات عمل تدريبية في الموقع، ونبحث عن سبل للتدريب العملي في محطات إذاعية قائمة لأولئك الذين يريدون تعلم كيفية تطوير إذاعاتهم وديمومتها.

كما نريد أيضاً تطوير خبرات أولئك الذين بدأوا بالعمل الاذاعي بالفعل وذلك من خلال المساعدة على تعلم المزيد حول تحقيق الاستدامة المالية وجمع التبرعات.  نحن حريصون على التواصل والتعلم من بعضنا البعض.

يهدف هذا المؤتمر إلى إلهامكم لكي تفعلوا أكثر وتنشروا فيروس الإذاعة المحلية في مدينتكم وفي احيائكم وفي قراكم. سوف نستمع إلى دراسة حالات ناجحة من المشاريع الإذاعية ونتعلم كيف تغلب الناشطون الذين بدأوا محطاتهم على العقبات القانونية والإدارية.

إن مشروع “أصواتنا” هو حركة أصيلة نابعة من نشطاء في العالم العربي الذين تجرأوا أن يحلموا وعملوا على تحقيق أحلامهم.  ما نراه اليوم لم يكن ليحدث في هذا الحجم وهذه السرعة لو لم يكن الفضل للآخرين ممن شاركوا أحلامنا وانضموا إلينا في تحويل حق التعبير إلى ممارسة عملية حيوية وحقيقية. نحن ممتنون للشعب السويدي ولكرمهم في تقديم الدعم لنا من خلال مؤسسة “سيدا”. وقد سمح شريكنا في مشروع “أصواتنا” ستيف باكلي من منظمة “حلول الإعلام المجتمعي”  أن يصل مشروع “أصواتنا” إلى البلدان ومتابعة التحديات التي لم نكن قادرين عليها. وكذلك نقدّر الدعم المقدم من مكتب الشؤون الخارجية البريطانية والكومنولث في هذا الصدد.

أشكركم جميعاً على حضوركم وأنا على يقين من أن هذا المؤتمر سيكون تجربة مثمرة وممتعة ومليئة بالإثراء.

أعلم أن الوقت متأخر وأنتم متعبون ولكني أود أن أقترح عليكم أن نعطي فرصة خلال العشر الدقائق القادمة لطرح أي سؤال أو استفسار حول عملنا وهدفنا. يرجى تحديد أسئلتكم حول القضايا ذات الاهتمام العام وليس حول أية مسألة لوجستية أو إدارية معينة والتي أنا واثق أن السيد هيثم جبر سيجيب عليكم بشأنها مباشرة وبكل سرور.

لا تعليقات حاليا

خدمة Rss التعليقات

أرسل تعليق

يجب عليك الدخول لإرسال تعليق .