نوفمبر 20 2012

هل يحقق السياسيون غير المكبلين السلام في فلسطين؟

نشرت بواسطة الساعة 10:04 ص تحت فئة مقالاتي,السياسة الفلسطينية -

* بقلم داود كتاب

من المتوقع أن يكون الرئيس الإميركي باراك أوباما والذي أعيد انتخابه قادراً على إدارة السياسة بقوة أكبر بسبب إعادة التأييد الشعبي الذي حصل عليه. في حين أنه بشأن القضايا الداخلية والإقتصادية سوف يحتاج إلى العمل مع مجلس نواب جمهوري (إذ أن مجلس الشيوخ سيكون ديمقراطياً)، فإن العلاقات الخارجية هي المجال الأسهل له للعمل حيث السلطة التنفيذية (البيت الأبيض ووزارة الخارجية) تعمل تحت تصرفه لتطبيق سياساته.

ينبغي على أول رئيس أميركي من أصل أفريقي والذي نشأ في أجزاء عديدة من العالم فيها أغلبية مسلمة، أن يكون قادراً على إنشاء سياسة خارجية تكون أقرب إلى قلبه ومعتقداته دون ضغوط اللوبيهات او القلق بشأن انتخابات أخرى. إن رؤساء الولايات المتحدة الذين أعيد انتخابهم والذين من الطبيعي أن يهتموا بإرثهم السياسي، غالباً ما يتطلعون إلى ما وراء البحار لايجاد سبل كي يتذكرهم التاريخ. لا يمكن معالجة الحرب والسلم في أي جزء من العالم أكثر من معالجته في الشرق الأوسط، حيث أن الولايات المتحدة تخوض حرباً في أفغانستان وستستمر تحتاج إلى كسب قلوب وعقول العرب والمسلمين.

إن فوز أوباما هو أيضاً بمثابة تصويت واضح لثقة اليهود الأميركيين به والذين صوتوا لصالحه. فقد دعم أكثر من 70 في المائة من يهود الولايات المتحدة الرئيس (على عكس الأميركيين الإسرائيليين الذين أيد غالبيتهم رومني).
في الجانب الفلسطيني، فإنه يمكن للرئيس المنتخب حديثاً أن يعتمد على قائد فلسطيني الذي على نحو مماثل لا يكون مكبلاً بسبب الحاجة إلى الترشح لمنصب الرئاسة مرة أخرى. إن الرئيس الفلسطيني محمود عباس لا يعتزم الترشح للمنصب مرة أخرى، الأمر الذي يترك له الحرية في الإفصاح عن رأيه بصراحه، كما فعل في الأسبوع الماضي عندما قال على القناة الثانية لتلفزيون إسرائيل حقيقة ما يمكن تحقيقه سياسياً فقد أعلن عباس أن فلسطين هي الأراضي المحتلة عام 1967، ولمح أن معظم الفلسطينيين (بما في ذلك نفسه) لا يصرون على العودة للعيش في منازلهم في إسرائيل.

وحتى رئيس الحركة الإسلامية حماس لا يعتزم الترشح لإعادة انتخابه رئيساً للمكتب السياسي. خالد مشعل، الذي غادر سوريا ودعم علناً الكفاح الشعبي بدلاً من الكفاح المسلح كطريق لتحرير فلسطين، يدعم هو أيضاً حل الدولتين على أساس حدود عام 1967.’
وهكذا فإنه مع إعادة انتخاب أوباما، ومع سجله القوي في شأن السياسة الخارجية وسياسته الصارمة ضد القوى المتطرفة الراديكالية في جميع أنحاء العالم، فإن أوباما سيكون في وضع جيد للدفع باتجاه سياسة نشطة في الشرق الأوسط.
يجب أن يحتل حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي مرتبة متقدمة في فترة حكم أوباما الثانية. ومن الواضح أن هناك حاجة إلى دماء وأفكار جديدة لإعطاء هذا الجهد دفعة جدية. فمثلا هناك اقتراح يستحق الاهتمام وذلك بتعيين الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون كمبعوث سلام للشرق الأوسط على ان يتم تحديد سقف زمني لا يتجاوز السنة ليخرج بحل مع الأطراف المتنازعة. طبعاً هذا الأمر قد يكون مغرياً للرئيس لعدة أسباب منها أنه يريد أن يمهد الطريق لزوجته إن رغبت بالترشح لانتخابات الرئاسة الأميركية في عام 2016.
كما تبين سابقاً، فإن المضي قدماً في الشرق الأوسط غالباً ما يحتاج أن يتم من خلال مزيج من الضغط والنقاشات السياسية من وراء الكواليس.

لقد تم إعداد إتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية ومذكرة التفاهم الفلسطينية الإسرائيلية الأولى في السر. من الواضح أنه بعد أن يتم الاتفاق على صفقة شاملة، فإنها سوف تحتاج إلى دعم الشعب. فالخبرة السابقة تجعل المرء يميل إلى الاعتقاد بأن الشعب غالباً ما يدعم الصفقة التي يوافق عليها القادة.

يعرف الجميع تقريباً ما يترتب على هذا الاتفاق. إن حل الدولتين يجب أن يستند أساساً على حدود عام 1967 مع تبادل لبعض الأراضي على أساس المساواة في النسب ونوعية الأراضي.
وقد تم مناقشة قضية اللاجئين على نطاق واسع وسيشمل الحل على الأرجح اعتراف إسرائيل بالمسؤولية التاريخية والأخلاقية عن التسبب في مشكلة اللاجئين ويتطلب حل متفق عليه كما جاء في مبادرة السلام العربية والموافق عليها من الجامعة العربية ومن منظمة الدول الإسلامية.

هناك أيضاً العديد من الحلول المقترحة بشأن القدس التي يمكن التركيز عليها بما في ذلك الحل الذي تحدث عنه كلينتون والذي يعتبر الأحياء الفلسطينية كجزء من الدولة الفلسطينية والمناطق المأهولة بالسكان اليهود يمكن أن تكون جزءً من دولة إسرائيل.
قد يستطيع رئيس الولايات المتحدة غير المكبل وإلى جانبه قادة فلسطينيون يتوقون للسلام أن يكوّنوا صيغة ممتازة لتحقيق تقدم في هذا الصراع المئوي لهذا العصر. لا يوجد قضية أخرى تمكن الرئيس الذي أعيد انتخابه لحفر إرثه السياسي وليتذكره التاريخ أكثر من القضية الفلسطينية.

* صحفي فلسطيني

لا تعليقات حاليا

خدمة Rss التعليقات

أرسل تعليق

يجب عليك الدخول لإرسال تعليق .