أكتوبر 16 2012

فلسطين من دون عباس ومشعل

نشرت بواسطة الساعة 9:54 ص تحت فئة مقالاتي,السياسة الفلسطينية -

* بقلم داود كتاب

القيادة الفلسطينية تبدو على وشك التغيير.

فمن المرجح جداً أن هذه هي السنة الأخيرة لفلسطين تحت قيادة محمود عباس من منظمة التحرير الفلسطينية وخالد مشعل من حماس.

أعلن الرئيس محمود عباس منذ أكثر من عام أنه لا يعتزم الترشح لرئاسة السلطة الفلسطينية حالما يتم حدوث هذه الانتخابات.  فشلت جميع الجهود لتنظيم مصالحة بين المنظمة مع حماس. ولحل نزاع الضفة الغربية وغزة من خلال الانتخابات اقترح عباس قبل أسبوعين في اجتماع ساخن للقيادة الفلسطينية في الضفة الغربية أن تجرى انتخابات رئاسية فقط حتى يعفى من منصبه بطريقة منظمة.

تم رفض اقتراحه بشأن إجراء انتخابات في شهر تشرين الثاني/نوفمبر؛ ووفقاً لصحيفة خليجية طلب عباس من القيادة الفلسطينية أن تسمي شخصاً آخر ليحل محله وذلك خلال 10 أيام بعد عودته من رحلة نيويورك.  

الأصدقاء والزملاء ذكروا أيضاً أن الجد ذا السبعة والسبعين عاماً يريد قضاء بعض الوقت مع عائلته.  فهو لديه جوازات سفر أردنية وقطرية في حال اختار أن يعيش خارج فلسطين.

كما نشرت صحيفة “فوروورد اليهودية” تصريحاً مماثلاً وقال قادة من اليهود الأميركيين نقلاً عن عباس الذين اجتمعوا معه إن الرئيس الفلسطيني يتوقع الخروج من المشهد السياسي في غضون أشهر قليلة.

أشار أيضاً مشعل، سراً وعلانية، إلى رغبته في نقل قيادة حماس لآخرين داخل الحركة الإسلامية. فقد شهد مشعل ذو الستة والخمسين عاماً وهو مواطن أردني من أصل فلسطيني، ضعف الدعم المالي والسياسي الخارجي للمؤسسة، بالإضافة إلى خسارة مقر حماس في سوريا.  ولكونه كان مضطراً أن يختار بين إيران الشيعية والدول السنية الخليجية، اختار مشعل العرب. .

ونتيجة لتقارب مشعل من القادة السعوديين والخليجيين، فإن قضية المصالحة مع عباس أصبحت تحتل أهمية قصوى له.  ولكن في ما يخص هذه القضية بالذات شعر مشعل أن الأرض تهتز تحت قدميه.

فقيادة حماس ومقرها غزة والتي تتمسك بالسلطة في المناطق الفلسطينية رفضت مختلف مقترحات المصالحة، تاركة مشعل في وضع لا يحسد عليه، فهو غير قادر أن يفي بالاتفاقات مع حركة فتح، بما في ذلك اتفاق الدوحة الذي تم توقيعه في العام الماضي وفي نفس الوقت لم يستطع اقناع قادة غزة على تنفيذه.  أكد مشعل رغبته بالاستقالة ويبدو أن الصراع على القيادة الآن محصور بين شخصين. إسماعيل هنية، الذي فازت قائمته بأكبر عدد من الأصوات في انتخابات عام 2006  أصبح رئيساً للوزراء.

سوف يتنافس هنية مع مرزوق أبو موسى النائب الحالي لمشعل.  وعلى عكس مشعل وهو من أصل ضفاوي، فإن أصول أبي مرزوق هي من غزة، الأمر الذي من شأنه أن يزيل فجوة غزة والضفة الغربية  في الصراع القادم على قيادة حماس.

سافر كل من هنية والقيادي المتشدد محمود الزهار من غزة إلى عدد من الدول ويقال إنهما ضمنا استمرار الدعم المالي من إيران، رغم استياء زعماء دول الخليج السنيين.

مهما كانت الخلفيات والدوافع والظروف، فمن المحتمل جداً أن تشهد فلسطين في عام 2013 غياب اثنين من القادة الرئيسيين اللذين شكلا النضال الفلسطيني على مدى العقود الماضية.  عندئد سيكون قد رحل زعيم منظمة التحرير الفلسطينية الحالي والمهندس والموقّع على اتفاقات أوسلو.  على الرغم من أن مشعل قد اعتمد مؤخراً شعار اللاعنف “للنضال الشعبي”، فإن غيابه عن الساحة السياسية المتوقع سوف يمثل رحيل أحد الناطقين الأكثر شعبية وموهبة ودفاعاً عن الحركة الفلسطينية/الإسلامية والمقاومة المسلحة.

إن فلسطين من دون عباس ومشعل سوف تحتاج إلى المضي قدماً في وضع استراتيجية جديدة لتحرير فلسطين ولإقامة دولة مستقلة ذات سيادة حقيقية…

إن ما تحتاج أن تركز عليه أية استراتيجية هو كيفية الوصول إلى حل الحد الأدني المقبول من الغالبية.  قد يزعم بعض الناس أن الصراع يجب أن ينتقل من حل الدولتين إلى صيغة الدولة الواحدة.  وبينما يرى البعض أن هذا الحل هو حل استراتيجي، فإن كثيرين يسلمون بأن هذا قد يعمل أكثر كتكتيك عملي لإجبار الإسرائيليين على فهم أنهم إذا لم يرضخوا لحل الدولتين، فإنه سيتم إضعاف يهودية دولتهم إذا كانت النتيجة هي دولة ديمقراطية لجميع الناس الساكنين بين النهر والبحر.

إن كيفية التوصل إلى الدولة الفلسطينية المستقلة هو أكثر أهمية من طبيعة التفكير الاستراتيجي للدولة وتوحيد الهدف.  ومع ثبوت عدم جدوى العمليات السياسية والعنيفة، فإنه يتعين على أية قيادة جديدة الخروج باستراتيجية يمكن أن تكون لها نتائج أفضل من الكارثة التي شهدناها سواء من خلال عملية أوسلو (مزيداً من المستوطنات) أو الكفاح المسلح )مزيداً من الموت والكراهية والمستوطنات).

ويعتقد البعض بأن مزيجاً من الأنشطة اللاعنفية المحلية إلى جانب مقاطعة دولية وسحب الاستثمارات يمكن أن يأتي بالنتائج المرجوة، كما كان الحال في جنوب أفريقيا.  وسوف يستمر آخرون في محاولة استخدام الشعارات والمنهجيات السابقة.  سوف تحتاج فلسطين إلى إنتاج قادة جدد وإلى استراتيجيات جديدة أيضاً من أجل التحرر.  وهذا لن يكون سهلاً.

* صحفي فلسطيني

لا تعليقات حاليا

خدمة Rss التعليقات

أرسل تعليق

يجب عليك الدخول لإرسال تعليق .