أكتوبر 16 2012

تقدير الحكومة الاردنية الخاطئ أفاد الإخوان

نشرت بواسطة الساعة 9:46 ص تحت فئة مقالاتي,اﻷردن -

بقلم داود كتاب

لست من المعجبين ببرنامج جماعة الإخوان المسلمين ولا أرغب برؤيتهم في موقع متقدم في حكم الأردن، إلا أنني مضطر لأقول إن المطبخ السياسي الحالي ساعد الإخوان من حيث لا يدري.

قلت المطبخ السياسي لأنني كغيري من المتابعين للشأن الأردني غير متأكد من الجهة التي تقف خلف ما حدث خلال الأسبوعين الماضيين في محاولة فاشلة لثني حركة الإخوان عن الخروج في مسيرتهم ‘جمعة إنقاذ الوطن’، فهل وراء هذا التحرك الحكومة برئاسة فايز الطراونة أم دائرة المخابرات العامة أم الديوان الملكي أم الجهات الثلاث معا؟

ما جرى في الأسبوعين الماضيين وخاصة في الأسبوع الماضي يعكس غياب التخطيط السليم من عمل غير مهني واستهتار واضح لعقل المواطن وقدرته/ها على الاستيعاب فهل أخذ القائمون على تلك الخطة إمكانية فشلها وهل تم حساب الثمن السياسي لذلك الفشل، أم كان هناك رفض للتفكير العلمي لتلك الإمكانيات؟.

لنستعرض بداية ما حدث، لقد جرت محاولة فجة لوقف الإخوان المسلمين عن التظاهر رغم أن مسيرتهم كانت ‘فردية’ حيث كانت الحركات المعارضة قد انسحبت أو رفضت المشاركة، ولكن بدلا من ترك الإخوان لوحدهم تم التحريض ضدهم مما أدى في نهاية المطاف إلى تعزيز موقفهم.

بدأ عملية التحشيد رئيس الوزراء فايز الطراونة بمقابلة مطولة على التلفزيون الاردني وتبعته جهات حكومية واصفة تلك المظاهرة بالفتنة.  وتبع المواقف الحكومية تحشيد عبر صحف رسمية، وغيرها من الإذاعات الحكومية وشبة الحكومية والموالية للحكومة في حملة تجييش لم يسبق لها مثيل. وقد شملت حملة التجييش إلصاق مسمى ‘الزحف المقدس’ و’معركة بدر’ وغيرها من المسميات على مسيرة الاخوان الذين نفوها من خلال وسائل اعلام مستقلة.

ولا ننسى دور الحكومة المكشوف في الضغط غير المبرر على النواب لإصدار تعديل سيء على قانون المطبوعات والنشر يهدف إلى ارهاب الإعلام الاليكتروني ولكنه أيضا سيفشل في وقف التعبير عن الرأي عبر الانترنت ويضر بسمعة الأردن في الخارج.
الطرف الثالث الذي سمح لنفسه بأن يتم تسييره في عملية أخذ مواقف كانت دائرة الأمن العام حيث بدأت تتسرب أخبار بأنها لن تحمي مسيرة الإخوان وكان في نفس الوقت جرى تحريك جهات معينة بالدعوة لمظاهرة موالية ستعقد في نفس الوقت ونفس المكان. وبدا بأن هدف التسريبات حول عدم تدخل الأمن، بمثابة تخويف للمواطنين في محاولة يائسة لمنعهم من المشاركة.

موقف الأمن العام الصامت والذي بدا سلبيا واستمر لمدة طويلة نسبيا كان مقلقا للكثيرين فمن المعروف أن الأمن العام (كما الحكومة) يجب أن يكون على مسافة متساوية بين جميع الفئات والأطراف. وقد دفع استمرار صمت الأمن بالمعارض البارز ليث شبيلات لإصدار بيان شديد اللهجة انتقد ذلك الصمت مناشدا شخص المدير العام للأمن بعدم نسيان قسمه للسهر على أمن جميع المواطنين. وقد تبع ذلك بيان لرئاسة مجلس الأعيان وفي نهاية الأمر اجتمع الأمن العام الاربعاء وأصدر قرارا تضمن خطة أمنية لحماية المتظاهرين وكأن ذلك ‘منة’ وليست حقا.

ورغم ذلك التراجع في الحشد الإعلامي والصمت الأمني إلا أن بعض الأطراف حاولت الضغظ على الإخوان من خلال تخويف وإرهاب سائقي الحافلات بعدم المشاركة في نقل المتظاهرين. كما وترك قرار تفتيش وتدقيق هويات المشاركين في المظاهرة الإخوانية علامة استفهام حول الهدف الحقيقي من مثل هذا الإجراء والذي قد يبدو أنه مهني ولكن الكثيرين يعتقدون أن ذلك يأتي لتخويف المشاركين وتقليل عددهم، وبالتالي إضعاف قدرتهم على المطالبة السياسية.
يبدو أن محاولة كسر العظم قد انتهت بانتصار لصالح الإخوان بتنفيذ المسيرة.

ولكن السؤال المهم: من سيدفع ثمن هذا الخطأ السياسي وهذا التقدير السيء والذي يعكس فكرا كان من الممكن أن ينجح قبل الربيع العربي وقبل انتشار وسائل الإعلام العديدة من تلفزيونات محلية ودولية وإذاعات وصحف مستقلة فضلا عن مئات المواقع الالكترونية.
لقد خسر الأردن الكثير بهذا العمل غير المدروس والمنافي أصلا للدستور والإصلاح ولحق المواطن في التعبير والتظاهر. كما تم إضعاف العديد من وسائل الإعلام المحسوبة على الحكومة وفقدت مصداقيتها.

والأهم من كل ذلك فإن الهدف الرئيس لمن كان وراء هذا العمل قد جلب نتائج سلبية. فعلى موقع التواصل الاجتماعي ‘تويتر’ هناك الالاف من التغريدات والتي تحمل ‘الهاشتاغ’: لست اخوانيا ولكن… أي أن آلاف الأردنيين غير المتعاطفين مع الإخوان تعاطفوا معهم بسبب محاولات الحكومة سلب حقهم في التعبير.

فهل فعلاً كان ذلك هدف المطبخ السياسي أم كان نتيجة غير متوقعة سببها غياب التحليل والتخطيط السليم، والأهم غياب الالتزام الفعلي بنص وروح الدستور وحقوق المواطنة؟!.

مدير عام راديو البلد وموقع عمان نت

لا تعليقات حاليا

خدمة Rss التعليقات

أرسل تعليق

يجب عليك الدخول لإرسال تعليق .