ديسمبر 15 2011

التأييد الأعمى هو أسوأ من تعليق غنغريش حول الفلسطينيين

نشرت بواسطة الساعة 11:23 ص تحت فئة غير مصنف -

*بقلم داود كتاب

في عشية اتفاقيات اوسلو تبادل الطرفان الفلسطيني والاسرائيلي رسائل اعتراف حيث اعترفت حكومة اسرائيل على لسان رئيس وزرائها اسحق رابين  بالمنظمة “كممثل للشعب الفلسطيني” واعترف ياسر عرفات نيابة عن المنظمة بدولة “اسرائيل” .  لقد سعى الشعب الفلسطيني إلى الاعتراف وحصل عليه بالكثير من التضحيات.  إن نفي أو إنكار وجود الشعب الفلسطيني – كما فعل احد كبار مرشحي الحزب الجمهوري مؤخرا-  بعد أن اعترفت به حكومة دولة اسرائيل يدل على مدى تدني مستوى الانتخابات والسياسة الداخلية في الولايات المتحدة.

لقد كان تعليق “نيوت غينغريتش” لإحدى وسائل الإعلام اليهودية أن الفلسطينيين هم شعب تم اختراعه سيئاً جدا ولكن ما كان أسوأ منه هو ما حدث (أو لم يحدث) بعد ذلك.  إن هذا التصريح الذي أدلى به عشية الانتخابات التمهيدية للجمهوريين في ولاية “آيوا” جلب رداً فورياً .  تساءلت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حنان عشراوي في ما إذا كان من يصرح مثل هذا التصريح لديه ما يؤهله ليصبح الرئيس المقبل للولايات المتحدة الأميركية. وصرّح مسؤولون فلسطينيون آخرون أن البيان هو بمثابة ضوء أخضر للإسرائيليين لتنفيذ التطهير العرقي للفلسطينيين.

عندما سأل “جورج ستيفانابولوس” من محطة إي بي سي المرشحين الجمهوريين خلال مناظرة في لاس فيغاس أن يعلقوا على التصريح الآنف الذكر لم يتعامل أحد معه بشكل مباشر.  إن الجمهوريين الذين يسعون لمنصب الرئاسة يتعثرون فوق بعضهم البعض بشأن من هو الذي يستطيع أن يظهر مزيدا من الدعم لإسرائيل.  لم يحاول أحد حتى الاعتراف بوجود الفلسطينيين.

ربما التصريح الأقل ضررا هو الذي صدر عن عضو الكونغرس “ران بول” الذي قدم ملاحظة بارعة قائلاً انه اذا كان الفلسطينيون مخترَعين فكذلك تكون اسرائيل.  كل مرشح آخر كرر دعمه المطلق وغير القابل للتفاوض ل”حليف” أميركا، إسرائيل.  إذا كانت لديهم مشكلة مع تصريح “الاختراع” فكان تكتيكيا.  مثلا ان التصريح ربما لم يكن دبلوماسياً.  قال “ميت رومني”، المرشح الجمهوري الآخر الذي يريد أن ينقل السفارة الاميركية الى القدس في اليوم الذي يصبح فيه رئيساً، قال إنه كان يمكن أن “يتصل” مع القائد الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قبل أن يصرح مثل هذا التصريح المثير للجدل. اتفق آخرون حول الوسيلة ولكن لم يعالج أحد المضمون.

عندما جاء الوقت لنيوت غينغريتش، لم يؤكد على تصريحه فحسب، بل أضاف المزيد.  وكرر صورة وصف الشعب الفلسطينيي  بأنهم “ارهابيون” وادعى خطأ أن الكتب المدرسية الفلسطينية تدرس الكراهية لليهود. كما ادعى خطأ أن أموال الحكومة الأميركية تموّل طباعة ما أسماه بالكتب المليئة بالحقد.

بينما كان المسؤولون الإسرائيليون والأميركيون صامتين حول الموضوع وبينما كان المؤرخون السياسيون الأميركيون والمفكرون لا يمكن العثور عليهم، فقد احتاج الأمر إلى كاتب أميركي يهودي مؤيد لإسرائيل ليفجر هذه الفقاعة.

فقد استنكر توماس فريدمان في مقال له في نيويورك تايمز، هذا الحب الجماعي المنافق للحصول على أصوات اليهود قائلا ان هذا “التنافس” للحصول على الأصوات اليهودية – عن طريق إظهار المحبة لإسرائيل — يأخذ الجمهوريين الى مستوى متدنٍ جديد.  ودعا مثل هذا الإجراء “محبة إسرائيل حتى الموت- حرفيا”.

يشرح فريدمان أنه إن لم يكن الفلسطينيون شعباً فإن مرشح الولايات المتحدة يدعم إما نظام فصل عنصري أو تطهير عرقي للفلسطينيين او وضع حجر الأساس لقيام دولة ثنائية القومية. ويستنتج قائلاً: هل هذا حقا تأييد لإسرائيل؟

عندما ناقش المرشحون في المناظرة أمام الناخبين الجمهوريين، فإن التصريحات التي أدلى بها غينغريتش والمرشحون الآخرون جلبت تصفيقاً حاراً من الحاضرين.  قد نحلل تصريحات المرشح الجمهوري بأنها تملق سياسي للحصول على اصوات وتبرعات مؤيدو اسرائيل، ولكن هذا التصفيق الساذج لجمهور مسيطر عليه بسهولة ربما كان الجزء الأكثر إثارة للمخاوف في هذا الحادث المؤسف.

*كاتب فلسطيني

لا تعليقات حاليا

خدمة Rss التعليقات

أرسل تعليق

يجب عليك الدخول لإرسال تعليق .